أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - سطو : قصة قصيرة














المزيد.....

سطو : قصة قصيرة


صبيحة شبر

الحوار المتمدن-العدد: 1314 - 2005 / 9 / 11 - 11:05
المحور: الادب والفن
    


سطو

في ظهيرة شديدة القيظ من أيام حزيران ، خرجت من منزلي في الرباط ، قاصدة المدرسة ، الشارع طويل موحش يخلو من أي مخلوق ، في وسطه أشجار باسقة تتدلى أغصانها ، كنت أمشي الهوينى ، فما زالت دقائق تفصلني عن موعد بدء الدرس الأول ، والمدرسة على بعد خطوات قصار
في الليل ، في شارع طويل موحش تتوسطه أشجار ، كنا نسير وحيدين ، أنا وأنت يا حبيبي ، كفك حمامة تحط في يدي ، كلماتك غيث ، تتشربه روحي ، وأنا جذ لى أزغرد
- أحببني ، أرجوك
تكبر كفك في يدي ، أمواج من الحنان تحيط بي وتبعث في أعماقي البهجة
- عانقني ، طوقني بساعديك
أحلامي سهلة محبطة ، مهيضة الجناح ، وأنا نشوى ، حديثك عذب يحييني وينقذني من وهدتي ، كلي أذان تصغي لئلا يضيع حرف من حروفك الرائعات
تحدثني عن أمالك والتطلعات ، وأنا أتشبث عل اللحظة تكبر وتستطيل ، أشعر أنني أسير بين النجوم ، أنا بقربك مليكة هذا الكون وأنت مولاي
صوتك ساحر يجعل الأماني تتناسل وتنمو ، تتفرع منها الأغصان ، وتزهر الثمار
لم أستمريء الفرح يا حبيبي ، ولم أعتد البهجة ، فسرعان ما تعاونت مجموعة أياد لتغتال مني الألق وتخنق في نفسي الوهج
أأنت غاضب ؟؟ يعصف بي غضبك هذا وتزداد حيرتي ويشتد قلقي ، لم الغضب ذاك ؟ ولم أجن إثما .... ماذا نقلوا لك ؟ وأي نوع من الآثام اقترفت يداي ، يشلني شعوري بالظلم ، أتصدق كل ما يقولونه عني وتقسو وانت بحر حنان ؟ يستمر غضبك ويتضخم وأنا حيرى ، لم تدع لي مجالا للدفاع عن نفسي ، أمن غير ذنب تعاقبني ؟ تهرب مني وأنا أجري خلفك أناديك أن عد يا حبيبي فلا يخرج صوتي ، لم أعد أرى إلا إياك ، وأنت ضنين علي بالتحية ، غضبك رهيب ، ما أقساه ، يتسلط على نفسي ويفقدني توارني
شيء بارد يقف على رقبتي ، سكين حاد نصلها تقطع حقيبتي اليدوية وهي على كتفي ، صوت قهقهة مكتومة يسخر مني
- بمن تحلمين أيتها العجوز ؟؟
أسمع صوت الدراجة البخارية يبتعد ، ألحظ راكبها من الخلف ، يبدو مجعد الشعر أسوده ، يرتدي الجينز ، لم أستطع تسجيل رقم الدراجة ، كل ما فعلته أنني صرخت :
-أيها اللص ، أعد إلي حقيبتي
أنت جميل في كل الأمور ...... في حديثك وسكوتك ، في ابتسامتك
وعبوسك ، أفزعني غضبك ذاك وأيقنت أنني قد فقدتك
أعدو خلف الدراجة ، ولكن عبثا ، تدخل في أحد الفروع الجانبية ،
أبقى لوجدي مرعوبة ، سرقوا أوراقي وهويتي وجنسيتي والمفاتيح
كل شيء سرقوه يا حبيبي
الوطن ، الأهل ، الأصدقاء ، الهوايات ، الاهتمامات ، الشعور بالأمان ، لم يبق لنا ألا الخيال
- كيف تمكنوا منك أيتها البلهاء ؟ يسرقونك في عز النهار ؟
خيالي يكبر ،، أراك في يقظتي والمنام ، أي قدرة لك على الظهور ؟
رؤيتك تبعث في نفسي السرور ، فجأة تنبع لي ، لاشيء قربي ، وإذا بي أراك ، أحالمة أنا ؟ أدعك عيني علني وسنى ، لكنك حقا هنا .....
أهرع لأسلم عليك ، منذ دهور لم تكحل عيني طلعتك ، أمسك نفسي ، وانظر وإذا بك تبتعد ، أما زلت غاضبا مني ؟
- أي شيء فقدت يا آنسة ؟؟؟
- كل شيء
- عفوا ؟؟
- فقدت حقيبتي ...
- - هل استطعت رؤية السارق ؟؟؟
- رأيت ظهره فقط
جئت مودعا ، ألحظ طيف ابتسامة على محياك ، أدرك بأنني لن أراك بعد اليوم
تمضي السنون وآنت تظهر لي ثم تختفي ، أحقا أنك تظهر أم يتراءى
لي ؟ كل شيء أصبح بمقدوري أن أصنعه ، وبالخيال ، فما أعظم طاقتي وما أفظع جنوني
-ماذا أضعت ياعانسة ؟
- ضاع عمري كله بنصل السكين



صبيحة شبر



#صبيحة_شبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ساق للبيع


المزيد.....




- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...
- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - سطو : قصة قصيرة