أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل عودة - الفيلم الاسباني -The Skin I Live In- أو -الجلد الذي أعيشُ فيه -: الهويّة الجندريّة و أبعادُ غريزة البقاء.














المزيد.....

الفيلم الاسباني -The Skin I Live In- أو -الجلد الذي أعيشُ فيه -: الهويّة الجندريّة و أبعادُ غريزة البقاء.


أمل عودة

الحوار المتمدن-العدد: 4730 - 2015 / 2 / 25 - 08:27
المحور: الادب والفن
    


تقوم فكّرة فيلم "الجلد الذي أعيشُ فيه2011" The Skin I Live In للمخرج الاسباني الشهير بيدرو ألمودوفار على مبدأ الانتقام من جنس العمل- حيثُ يقوم المخرج و هو أيضا كاتب السناريو بتطبيق هذه المقولة حرّفيا و لكن بحسّ فنّي عالي جدّاً لا يستطيع من يشاهد الفيلم انكارهُ حتّى و لو تعارضتْ أفكارهُ مع ما يطرحهُ الفيلم.
ألمودوفار و هوة المخرج الاسباني الشهير و المعروف بسبب أفلامهِ ذات الطبيعة الاستثنائيّة فنيّا و الاشكاليّة موضوعيّاً و منها فيلم (لامالا اديوكاسيون) أو "التعليم السيء" و الذي يتحدّثٌ عن المثليّة الجنسية ويتخذً من الاعتداء على الأطفال في مدرسة كاثوليكية باسبانيا مثالا. دائما ما يُتركُ المتابع لأفلام ألمودوفار مشدوهاً أمام حرفيّه نادرة و حسّه العالي بالفنّ و الأدب. و هو الذي يُزاوجُ بين الأدب العالمّي, الصورة. اللون, الموسيقا, الانتقال بين المشاهد, بطريقةٍ تجعل هذا الخليط ما يكون أقربَ الى الكمال.
تمّ اختيار هذا الفيلم لاشكاليته في تصوير طبيعة الانتقام و كيفيّة بناء الحبكة مع وجود العديد من التفاصيل السرديّة و طرح مواضيع –يعتبرها المجتمع بشكل عام حسّاسة- فنوع الانتقام من العدو في هذا الفيلم يتمحور حول الهويّة الجنسيّة و الجندرية لبعضِ شخصيّاته. حيثٌ نشاهد الطبيب روبرت و يلعب دوره الممثل الشهير أنطونيو بانديراس يغيّر جنس الرجل الذي ظنّ أنهُ اغتصبَ ابنتهُ التي تعاني من مشاكل نفسّيه مما يؤدّي الى جنونها و موتها. حيثٌ يقوم باختطافهِ و اجراء عمليّة تغيير الجنس له و يجعله يشبه زوجته التي توفيّت بحادث تماماً. و لا تنبعُ الاشكاليّه من العمليّة بذاتها بل من طريقة تعامل الطبيب مع ما فَعل. فهو بعد انتقامهِ هذا وقع بِحبّ صنيعهِ مما يؤدي لنتائج غير محمودة العواقب. و ألمودوفار هنا يُشير الى اسطورة "بيغ ماليون" و التي تتحدّثُ عن نحّاتٍ صنعَ تمثالأ ووقع في غرامهِ
لا يخفى على متابع أفلام بيدرو ألمودوفار اهتمامهُ بالحديث عن المواضيع المتعلّقة بالمجتمع المثليّ و ذالك ليس لكونه مثليّاً فحسب و انما لأنه يعرف تماما نظرة المجتمع للمثليّة الجنسية ليس في اسبانيا فقط و انما في العالم أجمع و حتىّ يومنا هذا. و من المعروف أن الاسبان يصنّفون ألمودوفار كيساريّ بتوجهاته السياسيّة بسبب اهتمامهِ بتصوير المثلّية الجنسية بأفلامهِ. ليسَ هذا فقط ما يميّز الفيلم و انما طريقة السرد التي اعتمدها المخرج و التي تتسم ببُنيتها الطبقيّة حيثٌ أن المشاهد لا يدرك من هي المرأة التي تعيشُ مع الطبيب الا بوسطِ الفيلم و ذاك بعد أن يرى و يسمع قصص الشخصيّات من مختلَفِ وجهات النظر الموجودة. و من المفارقات الموجودة في الفيلم أنه قبل أن يتم تحويلهُ الى انثى يدعو الشابّ الفتاة التي تعملُ لدى و الدتهِ لعلاقة جنسيّة لكنها تخبره أنها مثليّة و لا يمكن أن يحدثً ما يدعوها اليه. و في آخر الفيلم نراهُ قدّ عاد بجسدِ امرأة. و هو ينظرُ اليها من خلف الزجاج. أيضاً نراهُ يعملُ مع والدتهِ بمحلّ الخياطة بنفسِ الطريقة التي يُعاملُ بها الطبيب جسدهُ خلال عمليّة تحويلهِ جنسيّا.
يمكن اعتبار الفيلم دراسةُ فنيّة لجمالِ الجسد البشري. حيث يتابع ألمودوفار بسرديّة سريرية بعيدة عن العواطف عمليّة تحويل الشابّ "فيسنت" الى الفتاة "فيرا" تلعبُ دورها الممثلة الاسبانيّة الشهيرة ايلينا آنايا حيثٌ نشاهدُ تفاصيل فنيّة للجسد البشري دونَ أن يكون الهدفُ من ذلك تجاريّا أو هوليوودياً. و تكمن جماليّةُ هذا الاسلوب بأن المشاهد للفيلم يرى الفتاة من شاشةٍ وضعها الطبيب ليُراقبها في منزلهِ و بذلكَ تنفصلُ دوافعُ المشاهد –الذي يريدُ معرفه حقيقةِ ما يحدث- عن دوافعِ الطبيب العلميّة و من ثمّ الحسيّة. و بذالك تكون الخُلاصة من تجربة مشاهدة الجسد البشري فنّية بحتة.
يكمن اهتمام ألمودوفار بالهويّة الجندريّة و تأثيرها على قوّة البقاء لشخصيّاتهِ بشكل عام و بهذا الفيلم بشكل خاص. حيث تتعرّض شخصيّة المتحوّل جنسياً في هذا الفيلم –كما هي حالهم في الحياة اليوميّة- لأقسى درجات الاضطهاد و الحبس و محاولة القتل حتّى الاغتصاب –بجسدِ المرأة- و لكنها في النهاية تتجاوز كل ذاك لتنجو و تعود الى عائلتها بعد أن تهزم الطبيب الذي كان جلّ اهتمامهِ الانتقام ممن اغتصبَ ابنتهُ و تحوّل انتقامهُ الى هوسٍ بما صَنع.
لا يمكنُ تلخيص الفيلم أو حرفيّة ألمودوفار مرّة واحدة و الفيلم غنّي بتفاصيل لا يمكن اختبارها الا بمشاهدة الفيلم.



#أمل_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم -سيلمى- و جوائز الأوسكار: مغالطة تاريخيّة أم حقيقة عنصر ...
- المأساة الفردية و أبعادها الشمولية بفيلم (ذا سويت هير آفتر)
- مسلسل الرسوم المتحرّكة -أخي العزيز-: بين الترجمة و التحوير ا ...
- المأساة الفردية و أبعادُها الشمولية بفيلم (ذا سويت ايفر آفتر ...


المزيد.....




- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل عودة - الفيلم الاسباني -The Skin I Live In- أو -الجلد الذي أعيشُ فيه -: الهويّة الجندريّة و أبعادُ غريزة البقاء.