أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين عدوان - العنفُ المروّج! إلى أين؟














المزيد.....

العنفُ المروّج! إلى أين؟


حسين عدوان

الحوار المتمدن-العدد: 4727 - 2015 / 2 / 21 - 01:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قبلَ سنواتٍ منَ الآن، كنتُ أتردّدُ عَلى "شات" في الإنترنت، وقد كانَ يلفتُني هذا التدفُّقُ الهائلُ للشباب ليلتقطوا الفتَيات هُناكَ، كانَ "ألشاتُ" صراعا دؤوبًا على أيّ أنثى تدخلُ إليه، وعَلى كثرَةِ عدد الإناث المترددات على ذلك "الشات"، إلّا أنّهُ مِنَ النادرِ أن تجدَ الشّباب راضين وهادئين، فمنَ الواضحِ أنّ الأنثى التي تدخل إلى هناك لا تُحدِّثُ إلا شابًّا لَهُ كُلُّ الصفات التي تريدُها، أمّا الشابُّ فيريدُ أيّ أنثى! في هذا "الشات" كانت المفارقة واضحة تماما: كان طبيعيا أن ترى الأنثى شيئا نادرا في العالم الافتراضيّ، إلّا أنّها في الواقع تشكو من "العنوسة" ومن قلّة الفُرَص المناسبة التي تتقدّم لها.
أعرفُ أنّ هذه الظاهرة ما تزال موجودة الآن في كلّ مواقع التواصل الاجتماعيّ، وليس هذا مكانًا أشرح فيه شيئا معروفا، لكنّني أتذكّر الآن أنّ غايات معظم الشباب في ذلك الشات كانت جنسيّة، كانوا يمهدّون الطريق بالكلمات الجيّدة والمحترمة لينتهيَ الحوار إلى ما يُشبع الغرائز، لكن الذين كانوا يثيرون إعجابي هم أولئك الذين يدخلون بأسماء إباحيّة منذ البداية، ويوضّحون غاياتهم بكلّ صراحة، بل منهم من كان يصفُ أعضاءه التناسليّة باسمه المستعار، ظنّا منهُ أنّ الفتيات يبحثن عن العضو الأكبر.

هؤلاء، يذكّرونني بداعش اليوم، إنّها الجهةُ الوحيدةُ في العالم الّتي تُعلنُ عن عُنفها وتُروّجُ له، أمّا الآخرونَ فإنّهم يُغلّفون العُنف وينُكرونَه، كما كان الشباب في الشات يتزيّون بزيّ الاحترام والنّبالة، وهم يقبضون على شهواتهم المشتعلة. "داعش" لا تَستحيي مِن عُنفها كما يفعلُ الآخرون، تقولُ في كلّ منتوجاتها الإعلاميّة إنّها حركة الذبح والحرق، والغريبُ أنّ أعداءها الآخرينَ يقولون عنها هذا بصفته اتهاما لها!

كُنت أفهم تماما ماذا يعني أن يُحرق بشار الأسد النّاس ثمّ يَنفي هذا، ثمّ تفضحه المعارضة بالفيديوهات، لكنّني لا أفهم الآن أولئك الذين يُعارضون داعش فيرمونها بالعنف مستعينين بفيديوهات أنتجَتها هي ووضعتها هيَ على الإنترنت!!
هذا الشَّغفُ الداعشيّ بترويج العنف، يجعلُ المرءُ ذاهلًا عن كلّ تحليل، ولولا أنّ قضية " المؤامرة" صارت كلاما ثقيلا ممجوجًا، لَما تداعى إلى العقل إلّا أنّ هناكَ أمرًا غريبًا يُدبَّرُ للإسلامِ السّياسيّ؛ هذه الحملة الواسعة من ترويج العنف باسم الإسلام، هي ذاتُها التي تُستَخدَمُ وستُستَخدم في أوجه الإسلاميّين المعتدلين، وتطردهم وتطرد طموحاتهم وأحلامهم من المنطقة إلى يوم الدّين، ففي الوقت الّذي تصعد فيه داعش بصفتها الحركة الإسلاميّة الأضخم، يختفي الإخوان المسلمون ويتضاءلون من حُكم الدّول التي توجهت طموحاتهم نحوها في مطلع الأحداث في العالم العربيّ. هل سيكتب التاريخ : فشل الإسلام بصورته المدنية معَ الإخوان، وبصورته العسكرية مع داعش ؟!

إعدام داعش للأقباط بحُجّة أنّهم ينتمون إلى أمّة الصليب، زادَ مِن إحساسي ( تصوّروا كم هو مضحكٌ أن يُعلّق فتى في مثل عمري على قضيّة كهذه قائلًا: إحساسي :D) بأنّ داعش حركة غير صافية إسلاميّا، وبأنّ كثيرا ممن يوجّهون دفّتها ليسوا سوى قُرّاء رديئين للتاريخ، يُحبّون أن يخلطوا كلّ أحداثه ببعضها على المسرح ذاته في أقصر فترة زمنية ممكنة، مستخدمينَ البطل "داعش" الّذي يقاومُ كلّ العالَم، أقصد: يقاومُه كلّ العالم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عينان بعد الرؤية
- إلى الأميّ المشنوق


المزيد.....




- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، إيهود أولمرت: لم تكن -إسرائيل- ب ...
- قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدرالدين: علاقة الكثير ...
- السيد الحوثي: يفترض بالأمة أن تكون حساسة جدا ومنزعجة للغاية ...
- حرس الثورة الإسلامية : لن يتحقق أي هدوء في المنطقة ما لم ينس ...
- حرس الثورة الإسلامية: لن يسمح الشعب اللبناني للكيان الغاصب ب ...
- حرس الثورة الإسلامية: على العدو أن ينسحب على الفور إلى ما ور ...
- حرس الثورة الإسلامية: الشعب اللبناني فخر الأمة الإسلامية ورم ...
- السيد الحوثي: علاقة الكثير من الأنظمة مع أمريكا وإسرائيل ومع ...
- المرشد الأعلى الإيراني: إيران توجه ضربة حاسمة لعدو خبيث
- القدس تودع إمام المسجد الأقصى الشيخ وليد صيام بعد مسيرة حافل ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين عدوان - العنفُ المروّج! إلى أين؟