أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شاكر الناصري - عسولة وعيد الحب في النجف!














المزيد.....

عسولة وعيد الحب في النجف!


شاكر الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 4721 - 2015 / 2 / 15 - 11:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"عسولة" محل لبيع الهدايا في مدينة النجف قام ببيع هدايا عيد الحب الملونة باللون الاحمر، قلوب ودببة صغيرة وورود اصطناعية وأشياء اخرى. المناسبة جميلة وتسحتق الاحتفال، ربما، كان هذا تفكير صاحب المحل المنكوب. لكن ثمة وقائع كان يتوجب عليه الانتباه لها قبل أن يتحول، شاء أم أبى، إلى رمز لعيد الحب المأساوي في النجف!

فمجلس المحافظة وعلى الأحوط وجوبا أطلق فتواه بمنع الاحتفال بمظاهر يوم الحب ومحاربة الممارسات التي تتعارض مع قدسية المدينة! وأن "مجلس المحافظة يؤيد حرية الرأي والتعبير وممارسة الحريات العامة بشرط ان لا تتنافى مع قدسية المحافظة"! كما قال عضو مجلس المحافظة هاشم الكرعاوي!!!

قرار كهذا، ينطلق من المقدس والمحرم وقداسة المدينة كان كافياً لان يشهد مركز محافظة النجف تظاهرات ساخطة وغاضبة هاجم افرادها محل “عسولة” تحت شعار “نعم نعم للحوزة”! وكان كافيا ايضا لان تمارس، الحوزة، قدرتها على التحشيد حينما يتعلق الامر بقمع الحرية والمدنية والحب!

ما الذي حدث ؟؟ ما الذي يجعل من الحب والاحتفال بيومه مثل بقية الخلق في هذا العالم عمل مستنكر يستحق الردع والعقوبة والاهانة؟ لن نذهب بعيداً في التأويل وفي تفسير السخط الذي تطفح علاماته من وجود وافواه من شاركوا في التظاهرات ضد "عسولة". انها وبكل بساطة الخشية من المدنية ومظاهرها في العراق، الخشية من تحول مظاهر تشعر الإنسان بآدميته ووجوده الحي ورغبته بممارسة حريته إلى ممارسات يومية تحول الإنسان الذي أستلبت ارادته بقوة الدين والمقدس وسطوة المؤسسة الدينية إلى كائن آخر تصعب السيطرة عليه وتوجيهه مثلما تريد تلك المؤسسة، كائن خانع وخاضع حتى لو وصل الأمر لاستراق حياته وتقديمها كقربان.

بعد 14 تموز 1958 شهد العراق موجة مد علماني ومدني، ادى إلى تحجيم مكانة المؤسسة الدينية "حوزة النجف" وافقدها القدرة على تحشيد الاتباع الذين باتت لطمياتهم تبدأ بشعارات ضد الاستبداد والاستعمار وضد الرجعية وتتغنى بالعمال وبكفاحهم ضد الاستعباد وتدعو للسلام والتآخي، مثلما افقدها الكثير من مصادر دخلها وتمويلها من خلال الخمس والنذور التي يدفعها الفقراء لرجال الدين الذين يقلدونهم أو اثناء زيارة الاضرحة في مدن النجف وكربلاء.

حينها استشعرت المرجعية خطورة الوضع، عملت على اطلاق فتواها الشهيرة “ الشيوعية كفر والحاد” وقيام مجموعة من اتباعها بتأسيس حزب الدعوة الإسلامية في تموز 1959 ليكون قوة الإسلام السياسي الذي يواجه المد العلماني والمدني في العراق وقوته الرئيسية آنذاك، الحزب الشيوعي العراقي.

هل ما يحدث الان هو صراع بين قوى مدنية ودينية، قطعا لا، رغم ان هذا الصراع يدور بشكل متواصل لانه تجسيد لوقائع اجتماعية وثقافية وسياسية تدور في واقع المجتمع ، فالاحداث تختلف تماماً عما حدث في عام 1959. فالحوزة الان تمتلك قوة الحكم والسلطة وقدرة التحشيد والتجييش في العراق وإن اعلنت حيادها. لها قوى واحزاب ومليشيات وسلطة تنفذ وصاياها وفتاواها وتلتزم بها. انها جزء أساسي من مظاهر الصراع السياسي في العراق.
ربما تتمكن القوى المدنية من التعبير عن وجودها عبر مظاهر واحتفالات معينة ولكنها لن تتمكن من استعادة مكانتها وقدرتها على توجية الحشود. انها بحاجة لجهود كبيرة وللعمل الاجتماعي والسياسي،اليومي والعملي، الذي يحولها إلى قوة أساسية في الصراع الدائر في العراق.



#شاكر_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوز حزب سيريزا في اليونان، ردود الافعال وامكانيات القوى الشي ...
- العالم: ما قبل وما بعد- شارلي ايبدو-
- خطاب الحلفي في إستذكار الغموكة: أي أفق شيوعي وماركسي؟
- فضائح الدولة الفضائية!
- -سبايكر- جريمة العصرالعراقي!
- بارانويا النجوم في فلم - شخص تحبه-
- محاكمة ارث الفاشية في العراق، مسؤولية مَن؟
- قرار الحرب المغيب في العراق
- صمت العالم
- حرب الإعلام وإعلام الحرب!
- العراق: من داعش الى دولة الخلافة!!!!
- انهيار الدولة الشبحية!
- لاشيء سيحدث خارج أسوار القُشلة!
- الأحزاب في العراق: بين الدكتاتورية والرفض الشعبي
- لننقذ أرواح أبنائنا الجنود، لنوقف نزيف الدم
- التغيير السياسي في العراق: حقيقة أم وهم
- 8 شباط 1963 يوم أسود في تاريخ العراق
- أزمة الأنبار: مفترق طرق
- الدولة والعشيرة في العراق*
- عن العطل والتعليم والمدارس الخاصة في العراق


المزيد.....




- للمرة السابعة.. المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف تجمّعا لج ...
- للمرة السابعة.. المقاومة الإسلامية في لبنان تعلن استهداف تجم ...
- بزشكيان: الشعب التركي الشقيق لعب دوراً هاماً في التضامن مع ا ...
- مصباح يزدي.. سيرة المعلم الروحي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي ...
- واشنطن تستقدم -فانس- لطمأنة إيران.. والجمهورية الإسلامية: -ل ...
- أوساط أكاديمية ودبلوماسية إسرائيلية تحذر: الإرهاب اليهودي في ...
- أهم أعمال وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خلال عام 2025
- من كارين برين التي قد تصبح أول رئيسة ألمانية من أصول يهودية؟ ...
- كوبا تفرج عن 20 سجينا سياسيا ضمن اتفاق مع الفاتيكان
- المقاومة الاسلامية في لبنان: استهدافنا بصاروخ موجه دبابة مير ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شاكر الناصري - عسولة وعيد الحب في النجف!