أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدّين بوغانمي - بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟














المزيد.....

بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟


عزالدّين بوغانمي

الحوار المتمدن-العدد: 4696 - 2015 / 1 / 21 - 15:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس صحيحًا أنّ الفساد وحده كان سبب الثّورة. بل السّبب الجوهري هي السّياسات الاقتصاديّة الاجتماعيّة التّي اتّبعها النّظام السّابق. أو ما يعبّر عنها ب"المنظومة التّنموية"، تلك التي أدّت إلى تدهور الأوضاع المعيشيّة للطّبقات الشّعبيّة بشكل فضيع.

وما من شكّ أنّ الأزمة الاجتماعيّة تعمّقت تأثُّرًا بالأزمة الماليّة الرّأسماليّة (2008)، ممّا عجّل بانفجار الانتفاضة الشّعبيّة العارمة، التي سرعان ما اتّخذت طابعها السّياسي الحاسم. وانتهت بإسقاط رأس النّظام.
طبعًا النّظام تكيّف مع ضعفه، ومع تيّار التّغيير الجارف وحاول إنقاذ نفسه والمحافظة على قواعد سياسته الإقتصاديّة ومحتواها الإجتاعي، فحصر مجمل أسباب الأزمة في فساد العائلات المحيطة ببن علي. وحمّلها نتائج الانفجار الشّعبي. ثمّ أُكْرِه النّظام على التّضحيّة بأركانه وأدواته السّياسيّة فتمّ حلّ الحزب الحاكم ومؤسّساته الصّورية من برلمان ومجلس مستشارين والمجالس البلديّة وباقي الهيئات.

لقد طُرحت على الثّورة ثلاثة تحدّيات كبرى مترابطة ببعضها شديد الارتباط:
أوّلًا، استرداد السّيادة الوطنيّة للخروج من تحت الهيمنة الاستعماريّة وإملاءاتها الاقتصاديّة الجائرة.
ثانيا، تغيير نمط التّنمية بما يجعلها في خدمة الطّبقات الشّعبيّة.
وثالثا، تحرير المجتمع من الاستبداد وإطلاق الحرّيات العامّة والفرديّة.

لأسباب عديدة وعوامل متظافرة ذاتيّة وموضوعيّة يطول شرحُها، تعثّرت الثّورة ولم تحقّق سوى الهدف الأخير المتعلّق بالحرّيّة السّياسيّة. وهذا في حدّ ذاته إنجاز عظيم، ولكنّه مهدّدٌ بالإلغاء نظرًا لعجز الثّورة على إقامة ضلعي مُثّلّثها الأخريَيْن (وقف هيمنة القرار الأجنبي، و تغيير نمط التّنمية). طبعًا حين نقول هذا، لا يعني أبدًا تبنّي تلك الفكرة السّطحيّة المغلقة، القائلة بفشل الثّورة الذريع. أو بنجاحِها التام، لأنّنا لا نعتقدُ في وجود "ثورة مكتملة" في تاريخ البشريّة. بل هنالك مسارات ثوريّة قائمة على الصّراع بين قوى متناقضة المصالح، بحيث النّجاح والفشل محكوم بشروط الواقع الموضوعي ومعطيات موازين القوى في حقل النّزال الاجتماعي المفتوح والمتغيّر باستمرار.

المهم، وبسبب ذلك العجز، وإضافة إلى اندماج حزبي النّهضة والمؤتمر بالإرهاب، كان سقوط التّرويكا أمرًا متوقّعًا ومحتومًا، لأنّ حكومتيها واصلتا في ذات سياسة النّظام السّابق الاقتصاديّة، فتواصل تدهور أوضاع النّاس المعيشيّة. وتواصل الاحتجاج في ظلّ عجز تامّ للنّظام -المأزوم أصلًا- على تقديم الجواب الحقيقي لمطلب الثّورة الرّئيسي. بل إنّه استمرّ مع حكومة مهدي جمعة في تضميد جراحه، وإجراء عمليات "دياليز" وقتيّة لإنعاش نفسه. وليس لإنعاش الإقتصاد كما يدّعون.

ولكلّ هذا، يمكن القول بكلّ ثقة أنّ أيّ حكومة مقبلة، لا تتجرّأ على ضرب قواعد السّياسة الإقتصاديّة القديمة، لتضع منوال تنمية شعبي لخدمة الفقراء ومحاربة الفقر، لن تُعمِّر طويلًا. وستسقط مهما كانت شعاراتها جميلة، ومهما كان الحزب الذي يقودها، حتّى ولو كانت حكومة الجبهة الشّعبيّة.
وفي هذا الباب تحديدًا، يجب الانتباه إلى وصف مقترحات الجبهة حول تغيير نموذج التّنميّة
بكونها غير واقعيّة. فهذا الادّعاء يصدُرُ دائمًا عن ممثّلي السّماسرة والمضاربين وعموم الشّرائح البرجوازيّة الرّثّة، المستفيدة من السّياسات الاقتصاديّة القديمة. وبغض النّظر على أنّ الجبهة في وضعها الهيكلي والتّنظيمي الحالي ليست قادرة حتّى على إدارة شؤون مدينة صغيرة. فيجب التأكيد على أنّ مقترحاتها في خصوص إرساء سياسة تنموية شعبيّة، هي مقترحات واقعيّة جدًّا. هذا إذا كان معنى الواقعيّة هو الاستجابة لمطالب ثورة الشّعب.



#عزالدّين_بوغانمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -داعش- و - إسرائيل- !
- في ذكرى الثورة الفرنسية. أتراهم يحتفلون بتقدّمهم فقط؟ أم بكو ...
- تكفير العلمانيّة.
- الأرشيف، ذاكرة أُمّة في يد نصف رئيس مجنون
- اليسار وجذُور التطرّف
- في الذّكرى الرّابعة للثّورة: لماذا أساند الباجي قائد السّبسي ...


المزيد.....




- وكالة الطاقة الذرية: سنتحقق من عدم استخدام كييف لليورانيوم ا ...
- -بوليتيكو-: الناتو يعزز جناحه الشرقي تحضيرا لصدام محتمل مع ر ...
- فيتسو: الناتو لن يلتزم بدعم أوكرانيا ماليا
- عدد ضحايا الزلزال في فنزويلا يتجاوز الـ 3 آلاف شخص
- إعلام أوكراني: سماع دوي انفجارات قوية تهز كييف
- عشرات الآلاف يشاركون في تشييع خامنئي لليوم الثاني في طهران ب ...
- انقسام بين أنصار النظام في إيران بشأن المفاوضات مع واشنطن
- اكتظاظ وتأخير في المطارات الأوروبية بسبب نظام الدخول والخروج ...
- قصة صعود أسود الأطلس.. انتهى زمن المعجزات وبدأ زمن العمل
- مركز حِرفي للنسيج وعملات عربية.. اكتشافات تعيد فهم عصر الفاي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدّين بوغانمي - بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟