أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فيصل يغان - خاطرة في اللغة














المزيد.....

خاطرة في اللغة


محمد فيصل يغان

الحوار المتمدن-العدد: 4694 - 2015 / 1 / 17 - 00:17
المحور: الادب والفن
    


هناك لغتان, الأولى لغة الفكر الموزون وغايتها الاتصال ولغة الفكر الحدسي وغايتها التواصل. في الحالة الأولى يتم التعامل ضمن المنظومة الجمعية للرموز المصطلح عليها, فجهاز ترميز المعلومة عند الطرف المرسل وجهاز فك الترميز عند المستقبل (حسب النظرية المعلوماتية) متجانسان, فلا مجال لإسقاطات ذاتية على الرمز في أطراف المنظومة المرسل منها أو المستقبل. وبالتالي فإن ما يقوم به المستقبل هو تفسير للنص المتلقى. هذا من جهة, ومن جهة أخرى فإنَّ صحة المعلومة موضوع عملية الاتصال تعتمد على مرجعية العقل وأدوات الفكر الموزون, أي أنَّها قابلة للصدق والكذب وبالتالي للتحقق بالبرهان والتجربة. والنتيجة النهائية المرجوة لعملية الاتصال هي توليد إدراك حسي ووعي موزون بحدث ما.
أمّا الحالة الثانية, أي التواصل, فتعتمد لغة خاصة في إطار منظومة خاصة ومعزولة للتواصل مبنية على رموز تطغى عليها ذاتية المرسل والمستقبل في آن, وما ينتج عن هذا الوضع من تشويش للمعلومة المحمولة, والنتيجة أنْ لا مرجعية عقلية لصحة المعلومة بل المرجعية تحددها علاقة المرسل- المستقبل. أي أنَّ المستقبل يقوم بتأويل نص الخطاب. فالتواصل على مستوى الصداقة يعتمد مرجعية مبنية على طبيعة علاقة الصديقين, وهكذا في الحب وفي مستويات أعمّ كالطائفة الدينية مثلا فالإيمان بالإمام والمعلم وبقدرته على التأويل هو المرجعية. وكون النتيجة المرجوة من التواصل هي انخراط المتلقي حدسيا في الظاهرة ومعايشتها لتصبح جزءًا من ذات المتلقي وخبرته الباطنية, وهذا هو المعنى المقصود من الاقتباس التالي (ليست اللغة أداة للتعبير بقدر ما هي وسيلة اتصال) (أرنست فيشر, الاشتراكية والفن, دار القلم، بيروت).
من المناسب هنا طمأنة عشاق اللغة العربية والقلقين على مصيرها أمام ما يسمونه بالغزو الثقافي وتغلغل اللغات الأجنبية إلى عقر دارها فنقول, إنَّ اللغة العربية ستبقى لغة التواصل دائما, وإنّ اللغات الأجنبية غير قادرة على القيام بهذا الدور إلا لدى قلة مغتربة جسدا وعقلا, وإنَّ دورها يقتصر على منازعة اللغة العربية كلغة اتصال (الاعتماد المتزايد على اللغات الأجنبية في العلوم الدقيقة). وكلما ازدادت وتيرة المساهمة العربية في الإنتاج العلمي العالمي, كلما تأصَّل دور اللغة العربية كلغة اتصال ليس فقط محليا وإنّما عالميا أيضًا. فمن ينتج العلوم يفرض لغته كوسيلة اتصال, ومن يقصر اهتمامه على الوجدانيات يقصر لغته على التواصل.



#محمد_فيصل_يغان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم الحرية
- صراع الهوية في رواية موسم الهجرة الى الشمال
- لمحة عن فكر ابن خلدون
- حول موقف سارتر من العلم و المادية الجدلية
- وحدة العقل و الوحي و جدلية المعقول و اللامعقول
- الانماط الاساسية للمعرفة (ضد الجابري) الأخيرة
- الأنماط الأساسية للمعرفة (ضد الجابري) 4
- الأنماط الأساسية للمعرفة (ضد الجابري) 3
- الأنماط الاساسية للمعرفة (ضد الجابري) 2
- أنماط المعرفة الأساسية (ضد الجابري)-1
- محاولة لتعريف العقل
- في العقل
- ملاحظات حول نظرية النسبية الخاصة
- القيم ما بين العقل و الدين 2
- القيم ما بين العقل و الدين 1 من 2
- تأويل القديم أم إبداع جديد
- ما بين المفهوم و المصطلح
- الإسلام و البداوة و أزمة الهوية
- هل اللوحة الفنية سلعة؟
- تأملات في كتاب رأس المال (3) - فائض القيمة


المزيد.....




- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...
- بوتين يكرّم شخصيات ومؤسسات بارزة في الثقافة والفنون الروسية ...
- مهرجان البندقية: فيلم عن غزة لمخرجين إسرائيليين ضمن الاختيار ...
- -الله الله الله.. محمد صلاح-.. مطربة تركية تفاجئ النجم المصر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فيصل يغان - خاطرة في اللغة