أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هاجر زرّوق - هل كشفت واقعة شارلي هبدو عن حقيقة -الوعي- العربي الإسلامي؟














المزيد.....

هل كشفت واقعة شارلي هبدو عن حقيقة -الوعي- العربي الإسلامي؟


هاجر زرّوق

الحوار المتمدن-العدد: 4685 - 2015 / 1 / 8 - 16:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في أفريل 2014, كتبت مقالا بالفرنسية في صحيفة أمريكية فتحت فرعا بتونس بعنوان " لأنّنا نستحقّ التطرف الديني" حاولت أن أشرح فيه الإرهاب, ذلك الوحش الذي لا ينبع من لا شيء أو من ظروف وقتية بل هو وليد عقلية جماعية متخلفة و من تراكمات اقتصادية و سياسية و فكرية سلبية. بعد نشر المقال, قام مدوّن تونسي يدعي أنه "صحفي مستقل" بمهاجمتي و بحث الرأي العام على رفع قضية ضدّي و ضدّ الصحيفة لأنني "تجاوزت حدودي" و لأنني "أحمل الشعب التونسي مسؤولية الإرهاب". حقيقة, لست أدري ما الذي جعل ذلك المدوّن يسلك هذا النوع من السلوك, و لكنّني تساءلت: إن كانت "النخبة المثقفة" التونسية لا تؤمن بمبدأ حرية التعبير و تسعى إلى تكميم أفواه و إلى ممارسة الإرهاب الفكري على زملائها, فما بالك بباقي المجتمع التونسي؟
أمّا اليوم و بعد حادثة شارلي هبدو المروّعة, لعلّ فهم المدون قصدي و اعترف بمدى خطئه. لن أتحدث عن العملية الإرهابية التي استهدفت شخصيات من الصحافة الساخرة و قتلت من أبدع رسامي الكاريكاتير و أكثرهم إثارة, و لن أتحدث عن رمزية مقتلهم, و لكنني سوف أتحدث عن التعليقات التي تبعت اغتيال الصحفيين. لقد جبت أغلبية ردود أفعال التونسيين على شبكات التواصل الاجتماعية و فيديوهات العملية الإرهابية التي نشرتها وسائل إعلامنا فرأيت أن معظمهم يؤيدون ما قام به الإرهابيون و يهللون و يكبرون لما يعتبرونه "نصرة الإسلام و المسلمين" و يقومون بتبرير موت اثنا عشر شخصا بكونهم "تعدّوا على حرمة الرسول محمّد" و بكونهم "كفرة". لقد قرأت تعليقات مقرفة تقيّأ بها شباب تونسي لم يعد يؤمن هو الآخر بشعار سلمية الدين الإسلامي فيقول: " كفانا من لغة الإسلام دين سلام و العصافير تزقزق, لقد استعمرونا و ركبوا علينا و استهزؤوا بالرسول, ثم تدافعون عنهم؟ ", " عشرة قتلى لا ترحملهم عظم, كلاب يسخرون من رسولنا و ترأفون عليهم؟ ", " هذا مصير كل من تسول له نفسه و يتطاول على الرسول", "الإرهاب هو أن تقتل من يقول لا إله إلاّ الله محمد رسول الله, أما ما حدث اليوم فهو جهاد و إن كره المنافقون" ... إلخ. لقد رأيت كيف أصبح من يدين بموت البشر كافرا و انتهازيا و انبطاحيا و كيف أصبح من يتغنى بموت البشر مسلما و مؤمنا يسلك طريق "الحق". لقد رأيت كيف أصبح الإرهابي الدموي بطلا في نظر عدد من شبابنا و كهولنا.
فعن أي وعي إسلامي يكتب المفكرون؟ ... أي وعي هذا يمجّد الموت و يدعو له بالنصر؟ ... الوعي هو القدرة على التمييز بين الخير و الشرّ, هذه القدرة التي يكتسبها الطفل في سنّ السادسة و التي لا يتمتع بها الكثير منّا. رغم كل ذلك, لا تزال نخبتنا عاجزة عن التفوه بالحقيقة: نحن مجتمعات مريضة قضت على ما تبقى لها من إنسانيّة. فهنيئا لنا باليمين المتطرف و بمارين لوبان و بغيرها من الإسلاموفوبيين لأننا شعوب اندفاعية و تعاني من قصر النظر فلا ترى أنّ كل قطرة دم نسكبها و نحتفل بها إنّما هي احتفال بنهايتنا الوشيكة و باندثارنا تحت تراب الحضارات المتقدمة التي تحتفل كلّ يوم بنصرة علومها و تكنلوجياتها.



#هاجر_زرّوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ... و الإسلام ليس منهم براء
- الشّاشة أفيون الشعوب العربيّة
- وثنية الإسلام المعاصر
- الاصولية الدينية و فشل النخبة المثقفة التونسية


المزيد.....




- الصحوة الإسلامية تحت مجهر الباحثين في طهران
- حرس الثورة الاسلامية: نظراً لجرائم الكيان في لبنان وانتهاك أ ...
- حرس الثورة الاسلامية: نؤكد مجدداً أن مضيق هرمز مغلق وعلى ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: تصدّينا لمحاولة تسلّل لجيش العد ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: عمد العدو إلى تنفيذ غاراتٍ مكثّ ...
- المقاومة الإسلامية: قتلى وجرحى لقوات الاحتلال في محاولة تسلل ...
- صفحة قائد الثورة الإسلامية تعيد نشر تغريدة: لكل دم ثأر، يجب ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني: طواقمنا تتعامل مع 3 إصابات جراء اعت ...
- لقاء البطريرك ثيوفيلوس الثالث بالرئيس ترامب: القدس المسيحية ...
- جدل حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي بشأن -الأساس اليهودي- ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هاجر زرّوق - هل كشفت واقعة شارلي هبدو عن حقيقة -الوعي- العربي الإسلامي؟