أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيليتسيا البرغوثي - -فوضى- الحب في انضباط القلب














المزيد.....

-فوضى- الحب في انضباط القلب


فيليتسيا البرغوثي

الحوار المتمدن-العدد: 4655 - 2014 / 12 / 7 - 18:27
المحور: الادب والفن
    



تُولد ذاتها من حالة أردات لها أن تعيَش بموتها، حالة ساكنة راكدة لكنها ثائرة بكينونتها، لا تجد لها اسما، تولدت من صدفة وبضع صدف أخرى، حين التقت عيناها بعينيه، من كلمة قالها بقصد أو بغير قصد، من اشتباك فكري أعدم قبل أن يولد، من " فوضى للحواس" وحالة إرباك اختزلت احساسا نمى في عمق القلب هكذا بلا مقدمات، بلا استئذان بلا سؤال.
ثورية السمة في سكون المرحلة، لا تستبعد عن ذهنها همّ الأسئلة التقليدية الساذجة التي تضعها في صفوف الأخرين "العاشقين" أيحبها؟ أيحب غيرها؟ أتتيح حياته المزدحمة بالأشياء حيزا صغيرا لشؤون القلب ؟ أللحب سلطة عليه؟! أمسكون بها كما مسكونة هي به؟

هي تعجز عن حسم التردد بسؤال مباشر عن حالته، كأنه قال لها دون أن يقول، ابتعدي وابعدي عني شر شك حتمي سيأتيني من هنا ومن هناك. هي لا تأبه لصده اللامصرح به، ولا تريد إشغال قلبه بما هو يشتعل به قلبها. هي تدرك أن عشقها له يثير شهية الصمت أكثر من الكلام. عشق أكثر نورا من متاهة انتظار لإجابة هامة في نظرها، قد تنهي حالة شك أو تعدم حالة وهم، أو قد تشعل حالة لوم بلا كلام. هي تجيد الهرب من عالم أفكاره المجهول، والانسحاب لذاتها، لفلسفة خاصة بها، غير أبهة بمدى رضاه عن ما صنعت لنفسها. هي تعلم أن عشقها له تسامى عن كل الرغبات التي تضعها في صفوف ملايين "العشاق" وقصص الحب التي تغزو الأرض بلا حب.
معرفتها به جاءت وليدة لمرحلة قادها لها فكرها قبل ان يتوه بها قلبها، مرحلة فرضت قاموسا خاصا من التواصل المقونن، ضاعفت من كرهها الحاضر أصلا للقوانين.

من زاويتها الخاصة تتأمل بين حين وآخر شريط الذكرى العابر للمرحلة القصيرة التي ازدحمت وما زالت بالوجوه الكثيرة. تطفو ملامحه أكثر، ويقفز سؤال تقليدي ساذج آخر: لماذا هو بالذات!! هي لا تعرف، ولا يهمها البحث في شؤون قلبها الانتقائية، ما يهمها هو حاله! "كيف حاله؟" المجازفة بسؤاله مباشرة يعني توريطه بالصمت من جديد، أو ربما إقحامه في هاجس لا يرغب بالتفكير فيه، فالصمت حصانته، ووسيلته لحماية نفسه منها وربما منهم. أيكون استنزاف الملايين اليومي للسؤال عن "الحال" قد أفقد الإجابة أهميتها وشهيتها في نظره؟ أيكون السؤال ضرب من ضروب "النفاق الاجتماعي" والإجابة عليه رد النفاق بالنفاق؟ أيكون قد فضل الصمت على القول من هذا المنطلق؟! هذا ما أوهمت نفسها به، كجزء من حالة الوهم العامة لحب حقيقي سكنها و"أسكنها"! سيبقى رده منفيا، وصمته مشرعا بخصوصية فلسفتها. وكأن الحالة استعصت على قالبها التقليدي برفض ما هو عادي من وجهة نظر وهمها على الأقل، فهي "استثنائية" أحيانا وتعتبره "استثنائيا" غالبا، بعيدا عن حسابات النرجسية المرضية.

السؤال الذي ينهض من بين الوهم النائم على عتبة الحقيقة يلون الحالة ولو بفرح يغفو مؤقتا على هامش حلم يقظة عابر، ماذا لو لم تكن حالة وهمية، ماذا لو جائتها إشارة منه تنظم "حالة الفوضى" التي أملتها الاعتبارات والمسؤوليات والمسافات، ماذا لو تبددت حالة الانضباط، وانتظمت "فوضى الأحاسيس" قسرا على إرادة القلب. ماذا لو التقته فعلا، هل ستجرؤ على الكلام المعاتب لصمته؟ هل ستجرؤ على سؤاله بما عناه بتلك الكلمة آنذاك؟ هل سينجحا في ابقاء الحب خارج قالبه القاتل، والاحتفاء بالقلب داخل حالته المنعشة للروح!

هل سيدرك أن ثوريتها في صلابتها مواجهته، في السيطرة على أقدس المشاعر التي حظي وحيدا بها، والتي احتمت في صلبها أناقة الحب المفرغ من التوقعات، والخال من الحسابات، العصي على كل استحقاقات.
الحب يا حبيبها ليس كبقية الأشياء، هو ذاك الشيء الظاهر بخفائه، والمعدوم لتوفره، هو الاحساس السطحي لعمقه، المتجمد بغليانه. هو التجربة الخفيفة بثقلها، العصية على المحاصرات الشكية والمحاضرات الإرشادية، والمماحكات المرضيةـ هو ذاك الاحساس الذي تكبر أجنحته المحلقة بالنفس عاليا نحو الروح نحو الحياة. الحب ليس أنا وانت، أو هنا أو هناك، ليس ضمير غائب أو غائبان أو ظرف زمان او مكان، بل هو الحالة التي تصنع الضمائر والظروف، تبني الآنا والأنت، وتطلق العنان لرسم ملامح ال هنا وال هناك.

بتلك الطقوس أحيّت موت عشقها، وبهذه الطقوس، كتبت لك وحدك ما كتبت!



#فيليتسيا_البرغوثي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مايا أنجيلو: الأيقونة السوداء
- روح المعنى
- الطلق والطلَق


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيليتسيا البرغوثي - -فوضى- الحب في انضباط القلب