أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير جمعة المالكي - حفاظاً على حرمة العدالة وجلالها















المزيد.....

حفاظاً على حرمة العدالة وجلالها


زهير جمعة المالكي
باحث وناشط حقوقي


الحوار المتمدن-العدد: 4643 - 2014 / 11 / 25 - 08:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بهذه الكلمات التي استعرتها عنوانا رد بيار لافال رئيس وزراء فرنسا في حكومة فيشي على من طلب منه عدم التعاون مع المحكمة التي عقدت لمحاكمته بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية رغم يقينه بان المحكمة سوف تحكم عليه بالاعدام وقد تذكرت هذه الكلمات في خضم الهجمة التي يتعرض لها القضاء العراقي الذي استسهل السياسيون العراقيون مهاجمته كطريقة للهروب من فشلهم في الاصلاح وكان اخر هذه الهجمات بعد صدور حكم الاعدام بحق المدان احمد العلواني . اننا هنا ليس في مجال تناول هذا الحكم ولسنا في محل مناقشة الادلة او تفاصيل القضية فهذا محلة سوح القضاء وخصوصا ان الحكم هو حكم صادر عن محكمة الجنايات اي انه مازال خاضعا لطرق الطعن التي كفلها القانون والتي هدف منها المشرع ضمان اقصى درجات الحماية لمصلحة المتهم والمجتمع. الا ان ممايثير الاستغراب والالم ان يحاول الفرقاء السياسيين استغلال هذه القضية وغيرها من القضايا التي قال فيها القضاء كلمته من اجل تحقيق مصالح فئوية وشخصية ضيقة ضاربين عرض الحائط بمصلحة المجتمع العراقي وهيبة الدولة العراقية .
أنً هيبة القضاء العراقي وإحترام أحكامه،لا تتحقق إلا بعد أن تبتعد السلطتين التشريعية والتنفيذية عن التدخل فى شئونه،وان يسعى الجميع الى حمايةً السلطة القضائية من تغول السلطتين التشريعية والتنفيذية،لما فيه مصلحة كبيرة للشعب العراقي وذلك لحفظ حقوقه بمسمياتها المختلفة،ان القضاء المستقل هو وحده القادر على إقامة العدل بشكل نزيه بالاستناد إلى القانون ومن ثم يحمي حقوق الإنسان والحريات الأساسية للفرد .ولكي يؤدى القضاء هذه المهمة الأساسية على نحو كفؤ يجب أن يكون للمواطنين ثقة تامة بقدرة السلطة القضائية على الاضطلاع بوظائفها على نحومستقل ونزيه.ومتى ما بدأت هذه الثقة تهتزسقطت كافة الثوابت التي تربط المواطن بسيادة القانون والتي هي ضمان بقاء المجتمع
فمبدأ استقلال القضاة لم يخترع لنفع شخصي يحققه القضاة أنفسهم وإنما وضع هذا المبدأ لحماية حقوق الإنسان من تجاوزات السلطة .ويترتب على ذلك أن هؤلاء القضاة لا يسعهم أن يتصرفوا بشكل اعتباطي في أي قضية من القضايا بالبت في الدعاوي وفقًا لأفضليتهم الشخصية بل إن واجبهم يكمن في تطبيق القانون في ميدان حماية الفرد يعني هذا أيضًا أن القضاة يتحملون مسؤولية تطبيق القانون وإقامة العدل و إنصاف المظلوم.
يجب ان يدرك السياسيون ان استقلال القضاء مطلب شعبي وضرورة إصلاح تتجاوزالقضاة كاشخاص لتصل الى اساس المجتمع باعتبار ان القضاء المستقل المنصف هو اساس الحكم الرشيد الصالح. وهو المعول في صيانة الحرية والكرامة الإنسانية والقضاة يقع على عاتقهم مهمة التعبير عن ضمير الأمة في مسارها التاريخي
والغاية من القضاء ليس بيان أحقية المدعي فقط ولكن يجب ان يترافق ذلك مع اعتبار البيان طريقا الى احقاق الحق , ولذا قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في كتابه إلى أبي موسى الأشعري في القضاء: "... فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له"فالتنفيذ هو غاية الأحكام القضائية وهدفها.
إلا أن عدم تنفيذ الأحكام القضائية بالإضافة إلى أنه يعد تقصيراً من قبل جهة التنفيذيه فهو خرق لمبدا الفصل بين السلطات فعدم التنفيذ يعني بالضرورة: إهدار حجية الأحكام القضائية, وانعدام ثقة الناس بالقضاء بشكل عام, مما يعني الاضرار بمبدأ تحقيق العدالة .
فضرورة احترام حجية الأحكام القضائية واجبة التنفيذ باعتبارها أهم ضمانات حقوق المواطن وإحدى الدعامات الأساسية لدولة القانون التي لا تقوم إلا على احترام سيادة القانون واستقلال القضاء ومبدأ التوازن بين السلطات واحترام كل سلطة لحدود إختصاصتها بما يحقق تعاونها وليس تصادمها.
وأي تطاول على حجية الأحكام القضائية واجبة التنفيذ والتي تعتبر قمة اعتبارات النظام العام، تمثل تهديدا مباشرا لدولة القانون وانتهاكا لحقوق المواطن. مما يلزم كافة سلطات الدولة باحترام حجية الأحكام القضائية والتعاون على تنفيذها حفاظا على الاستقرار والسلام الاجتماعي الذي لا يقوم إلا باحترام سيادة القانون فالقضاء هو الحصن الحصين والفيصل الحقيقي في اى اختلاف وعلى الجميع احترام احكامه وإن عدم تنفيذ أحكام القضاء ، يعتبر ضربا لمصداقيته وإهانة لكرامته .
ان المواطن يلجأ إلى القضاء للحصول على حقه، فاذا تبين له أن الحكم الصادر لصالحه ليس له أي قدسية أو احترام، يفقد الثقة في اللجوء إلى القضاء ، فلايبقى امامه سوى العودة إلى عصور الهمجية من جديد لاقتضاء حقوقه ، واللجوء القوة ليتحول المجتمع بعد ذلك إلى غابة تكون الغلبة فيها للأقوى .
مما لاشك فيه ان فسح المجال لكل ناعق لمناقشة الأحكام القضائية وفقا للنوازع والأهواء يعتبر من ابشع صور الاستهانة بكرامة القضاء . وليست هناك كارثة أفظع من كارثة ضياع هيبة القضاء صوت الحق والعدل والإنصاف . وليس هناك أخطر من أن يظن بعض سياسي الصدفة والمحاصصة انهم فوق القانون وانهم اكبر من الخضوع لأحكام القضاء فيقدمونها قربانا على مذابح مصالحهم الذاتية أو الحزبية مما يقود الى تجذر ثقافة الإفلات من العقاب وبذلك تتسع الهوة بين الناس عموًما وبين السلطات. و بين المواطن و الدولة.
قد يكون لبعض الاشخاص ملاحظات معينة على بعض السادة القضاة وقد يرتكب بعض السادة القضاة اخطاء فهم في نهاية الامر من البشر وقد يكون بينهم قلة بسيطة ممن قد يصدر احكام لدوافع شخصية ولكن كل هذا على ضألة حجمه لايعطي الحق لاي شخص وخصوصا ممن لايملك من الثقافة القانونية الكافية للطعن في مؤسسة القضاء العراقي فهدف الوصول الى مجتمع الحرية والحكم الصالح لايمكن تحقيقه الا بالحفاظ على مؤسسة القضاء المستقله بعيدا عن أهواء ودنس السياسة والتنافس على الحكم
حتى حالات العفو العام التي قد تتاخذها الدولة في بعض الاحيان فيجب على الحكومة أن تتوخى على الدوام قدًرا كبيًرا من الحيطة في اللجوء إلى هذه التدابير، حتى لا يخل أي إجراء صفح بسلطة الهيئة القضائية في اتخاذ قرارات مستقلة، مما يقوض سيادة القانون والاحترام الحق.
كما انه يجب ان نتذكر دوما ان من اول اساسيات الدستور العراقي ان العراقيون متساوون فلامجال للحديث عن افضلية يمنحها بعض سياسيو المحاصصة لانفسهم لجعل انفسهم فوق حكم القضاء وان كون المحكوم عليه ينتمي الى طائفة او فئة او عشيرة لا يعني ان من حقه ان يخرق القانون فالعراقيون جميعهم ضحوا وقاتلوا ودفعوا ضريبة الدم فمن ضحى وقاتل الارهاب نقف له احتراما وتحية ولكن لايتم تدمير اساس بناء المجتمع من اجل من ادين بخرق القانون مهما كان دينه او عرقه او طائفته او عشيرته .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,021,237,482
- دور الطبقة السياسية في تمزيق العراق
- لاتظلموا الادعاء العام
- نحو بناء سياسة جنائية عراقية لمكافحة الارهاب
- نعجات جابر
- التحديات التي تواجه جهود استرداد اموال العراق المنهوبة
- بين الحكومة والمواطن
- المسؤولية الدولية في مكافحة الارهاب
- قرأة متأنية في مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفري
- المركز والاقليم والدستور
- انهم يقتلون اطفال العراق
- أتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد واسترداد الاموال العراق ...
- معنى ان انتخب
- ويحكم كلكم يبكي فمن سرق المصحف ؟
- اليات استرداد الاموال العراقية المهربة الى الخارج
- باسمهم وبغداديتنا
- مهزلة التصريحات في العراق
- نظرية الفئران
- خور عبدالله بين القانون الدولي والمزايدات السياسية
- لسنا بقايا شعب
- التهديدات الامريكية ضد سوريا ومبدأ تحريم استعمال القوة


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يوافق على بناء منازل للمستوطنين في مدينة ا ...
- الجيش الإسرائيلي يوافق على بناء منازل للمستوطنين في مدينة ا ...
- تعقيب النائب الحبيب حسيني في موضوع تقييم فترة حالة الطوارئ ا ...
- الحوثي يكشف عن المتورطين في مقتل الوزير حسن زيد
- بايدن يقول إنه سيوسع نطاق العقوبات على أتباع لوكاشينكو
- الحصاد- إقليم قره باغ.. معارك تعصف بالهدنة
- قره باغ.. وقف هش لإطلاق النار وتبادل للاتهامات بخرق الهدنة
- تعرف على جماعة -كي كي كي- التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض في أم ...
- تصريحات ماكرون حول حرية نشر رسوم النبي تثير الجدل والانقسام ...
- تصريحات ماكرون حول حرية نشر رسوم النبي تثير الجدل والانقسام ...


المزيد.....

- حرائق الذاكرة / خضر عبد الرحيم
- السياسة والحقيقة في الفلسفة، جان بيير لالو / زهير الخويلدي
- من المركزية الأوروبية إلى علم اجتماع عربيّ / زهير الصباغ
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- عيون طالما سافرت / مبارك وساط
- العراق: الاقتراب من الهاوية؟ / جواد بشارة
- قبضة سلمية / سابينا سابسكي
- تصنيع الثورات / م ع
- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير جمعة المالكي - حفاظاً على حرمة العدالة وجلالها