أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر العوني - الخارطة السياسية الوليدة في تونس














المزيد.....

الخارطة السياسية الوليدة في تونس


عمر العوني

الحوار المتمدن-العدد: 4635 - 2014 / 11 / 16 - 15:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في الخارطة السياسية التونسية الجديدة أو لماذا سحقت العائلة الديمقراطية الإجتماعية ?

توجه التونسيون للصندوق يوم 26 أكتوبر 2014 و أفضت النتائج إلى فوز حركة نداء تونس بالمرتبة الأولى لتليها حركة النهضة ثم الجبهة الشعبية فالوطني الحر ثم حركة آفاق تونس .
و لعل السمة الأبرز لهذه الإنتخابات هو السقوط المدوي لما يسمى بالعائلة الديمقرطية الإجتماعية الممثلة في خمسة أحزاب عريقة بعضها أسبق في و جوده عن الدولة نفسها و الصعود الصاروخي لقوى أخرى بعضها لا يزال في مرحلة الجنينية السياسية فكيف نقرأ هذا الزلزال الشامل الذي ضرب الساحة السياسية التونسية و حولها لما يشبه الطلسم ?
تجد في قمة مجلس نواب الشعب القادم حزبين لبرياليين لا يختلفان في شيء سوى في تبرير منوال التنمية اللبريالي المتوحش و تأصيله إما على قاعدة أنه قدر الشعب التونسي في أن تتحمل طبقاته المسحوقة فاتورة تأزم النظام الإقتصادي و الإجتماعي وهي أطروحات حركة نداء تونس أو في اعتبار حسم مسائلة الفقر و الإضطهاد و العدالة الإجتماعية و التوزيع العادل للثروات مسالة مؤجلة إلى يوم الحساب أو اختبار دنيوي للطبقات المهمشة فقط وهي أطروحات حركة النهضة إذ لا شيء بمشروع الحزبين يبشر بتغيير منهجي لمنوال التنمية و إحداث ثورة في التصور و العمل .
فيما تتصدر الأمية السياسية قاعدة المجلس القادم المتكونة من المؤلفة قلوبهم من ذوي حملة الشهائد العليا الذين فجأة إرتموا في أتون السياسة لا محدد لهم في عملهم سوى التعاطي الفكري البكر مع المعطى السياسي يصل أحيانا إلى حد السذاجة معتقدين أن المجتمع التونسي شركة كبيرة فيها بعض المشاكل و أن الحل يكمن في تعديل بعض النواقص و تغيير بعض المراكز في حين أن حياة الشعوب و تطورها أكثر تعقيدا ألف من مرة من ذلك ذاك هو حزب آفاق تونس الحزب الوليد الذي يرى في المجتمع الغربي و نمط الحياة البورجوازي أنموذجا و بوصلة .
و ينظم لقاعدة الأمية السياسية بالمجلس القادم صاحب المال الذين يريد اغتصاب السلطة بالثروة وهم لا يحمل إلا فتات أفكار متناثرة هناك و هنا لا خيط ناظم لها و لا مبرر فكري يقف عليه لكن يبقى محكوما بالتوجه الليبريالي المتعفن و الوسخ الذي يربط المال و تحصيله بالذكاء و الفطنة واقتناص الفرص وهو في النهاية في تناقض مبدئي مع الطبقات المسحوقة حال أنه لا يقدم أي بديل إقتصادي للشعب التونسي يمكن أن يمثل رافعة للنهوض الشامل .
لنجد في النهاية توليف سياسي فريد من نوعه تكون من بعض مكونات اليسار التونسي وريث الفكر الماركسي الأصيل و العائلة القومية بشقيها الفكري العصمتي و البعثي يقدم نفسه على أنه من حملة المشروع الوطني القائم على ركيزتين التحرر الوطني و فك الإرتباط مع دوائر النهب الراسمالي و تحقيق العدالة الإجتماعية على قاعدة تغيير منوال التنمية ذاته في العمق و تثبيت أن أزمة الشعب التونسي لها رواسب تاريخية و كذالك فعل استعماري من الخارج هذا التوليف أسمى نفسه الجبهة الشعبية أو المشروعية النظالية و الشرعية التاريخية .
إذا فالمجلس القادم الذي سيرسم عبر الحركة التشريعية الخطوط الكبرى و الخيارات المركزية خصوصا في الإقتصاد و الإجتماع لخمس سنوات قادمة سيكون محكوما بنزال بقفازي الصراع السياسي الليبرالي بمختلف تخريجاته و الوطني بمختلف مرجعياته و من الحتمي أن يكون الصراع ضاريا و طويلا و مستميتا و منذرا بالحدة و التصعيد إعتبارا و لكون كل طرح يقف على طرف نقيض من الآخر و لا نتوقع مطلقا أن يتفقا في نقاش القوانين و ستعلب الجبهة الشعبية دور الكاشف للعبة و السياسات القادمة فيما تلعب بقية الأحزاب دور المنشئ و الباني لمستقبل تونس السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي .
و حين يحتد الصراع بين تلك الكتلة السياسية داخل البرلمان كان لا بد أن يوجد الطرف السياسي الذي عليه أن يمتص ذلك الصراع و يقوم بدوره التعديلي بين الفرقاء السياسيين ذلك الطرف هو الأحزاب الديمقراطية الإجتماعية التي اقصيت تماما من الحياة السياسية و لن تلعب ذلك الدور من جديد الذي لعبته فعلا أيام المجلس الوطني التاسيسي و ترتيبا على ذلك يبدو المستقبل السياسي في تونس منذرا بسطوة المال على السياسة و تواصل منوال التنمية الليبرالي القائم على تفقير المفقر و التهميش المهمش وهو الأمر الذي قد ينذر بثورة جديدة



#عمر_العوني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس ماذا بعد و الخيارات المطروحة
- تحطيم الدولة
- الإنتهازية السياسية حركو نداء تونس أنموذجا


المزيد.....




- -الموجة الزرقاء-.. ماذا يقول مهاجرون لأمريكا بعد نتائج الانت ...
- بعد رحلة 8 آلاف ميل.. شاهد الظهور الأول لدبّي باندا عملاقين ...
- إيران.. محسن رضائي يوجه رسالة لإدارة ترامب: خسرتم الحرب والا ...
- تحليل.. هجوما -عمّان والكرك- يفتحان ملف المحكومين السابقين ف ...
- سحابة -قنديل بحر- تضيء شمال روسيا بعد إطلاق صاروخ فضائي
- أمريكية تحتفل بعامها الـ103 وتنسب عمرها المديد إلى جذورها ال ...
- الحيوانات غير المرئية وعلب الحليب الثرثارة: كيف يمكن للأصدقا ...
- إيران تكشف عن مدينة صاروخية جديدة وتلوّح برد مدمر.. وواشنطن ...
- التحالف: اعتراض 4 صواريخ باليستية وكروز باتجاه الرياض وجنوب ...
- دراسة كبرى تحذر الرجال: ملابسك الداخلية تهدد خصوبتك


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر العوني - الخارطة السياسية الوليدة في تونس