أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء سلولي - من غير جواب














المزيد.....

من غير جواب


صفاء سلولي

الحوار المتمدن-العدد: 4626 - 2014 / 11 / 6 - 00:51
المحور: الادب والفن
    


... من غير جواب

كثيرة هي الأسئلة التّي تعلّقت بلساني، منذ سنوات ميلادي الأولى...
أردت حينها العثور على أجوبة تبدّد حيرتي الأولى..
حيرة إزاء كلام عامّ جعلني صديّة لا أرتوي .

سألت ذات مساء أمّي:
_ أمّي كيف جئت إلى هذه الحياة؟
تلعثمت وأجابت مشيرة إلى بطنها:
_ جئت من هنا، أخرجك الطبيب من داخلي...لقد أجرى لي عمليّة...
سألتها رؤية أثار العلميّة فأخبرتني أنّها امّحت...
وغيّر أبي وجهة الحديث.


وأتذكّر جيّدا، عندما كنت في السّوق ووالدي، أقسم التّاجر أنّ بضاعته من أجود ما يكون.. حينها سألت والدي:
_ من يكون الله وأين يكون وما اسم أبيه وما اسم أمّه وكم عدد إخوته ؟
استغرب والدي سؤالي وقال:
_ "الله لم يلد ولم يولد"، هو الذّي خلقنا جميعا. الله أكبر يا ولدي.
_ وهل خرج من بطن أمّه؟
_ هو الصّمد، لا أمّ له ولا أب.
_ كيف ذلك...طيب أريد رؤيته.
_ ارفعي رأسك نحو السّماء...حيث يكون.


رفعت رأسي ولم أر شيئا غير سحابا غبيا يمشي يمينا وشمالا...ثمّ أعجبني لأنّه في حركته رسم أشكالا أعرف مثلها كالورود والأشجار والسّمك...

فقلت:
_ هل هو الورود أم الأشجار؟
_ الله يرانا ولا نراه.
_ ألا يحبنا؟
_ بلا ...
_إذن لماذا لا نراه؟
_ هو يرانا...
_ونحن؟ أين يعيش؟
_ في السّماء.
_ حيث المطر؟...ألا تزعجه المطر؟ كيف يذهب إلى المدرسة إذا ابتلّت ثيابه؟
_ الله أكبر...لنذهب...سنشتري خبزا.


كالعادة سكت وتركني...


بقيت أتخيّل ملامحه وأصرّح بها حينا وأحتفظ بها حينا آخر... كثيرا ما رسمته في المدرسة: رجلا وسيما عملاقا بلحية كثيفة بيضاء.

قلت يوما لمعلمتي حين سألتني "هل هذا جدّك؟" قلت "لا ... هو الله"... فنهتني عن رسمه وعن التّخمين في شكله لأنّه أرفع من أن يرسم في مخيّلتي وفي ورقي...وسكتت.


وفي عطلة الصّيف البائسة، كنت مجبرة على الذّهاب إلى البحر ليحمرّ جلدي من الشّمس الحمقاء. لم يلبس أخي تبّان السّباحة فأردت أن اخلع مثله لباس السّباحة.
فقال أبي: لا أنت بنت.
فسألت: ولماذا خلقت بنتا وهو ذكر؟ وما الفرق بيننا؟
فظنّ أنّه أجابني: هذه هي مشيئة الله.

أهملني وفتح حديثا مع أمّي... وسكت وبقيت أجري حتى شعرت بدقّات غزيرة بين أضلعي... عدت مسرعة نحو والدي ووضعت يده مكان الطّرق. فقال: دقّات قلبك متسارعة نتيجة الجري.


حينها تصوّرت أنّ المطرقة الخشبيّة التّي كان جدّي يزيّن بها مكتب المحاماة أمام الميزان، لها مثيلتها بين أضلعي.
وهناك رجل صغير يسكن صدري مهمّته الطّرق...


سألت عن الغول والقمر والشّمس والظّلام والموت والأحلام...طلبت أجوبة لكنّي وجدت سكوتا ...



#صفاء_سلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموت لا يليق بها
- بغل عقيم
- نصف الوجع
- العهر الحق
- جسر العبور
- أشتاقني
- وحدة مؤنسة
- صباح برائحة القهوة
- في زاوية سيدي عمر في الكرم
- وثنيّة جديدة
- ندوة أدب المسعدي في عيون الباحثين الشبّان
- نحو ردّة جديدة
- اللّه في حماية المتديّن


المزيد.....




- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء سلولي - من غير جواب