أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء سلولي - نصف الوجع














المزيد.....

نصف الوجع


صفاء سلولي

الحوار المتمدن-العدد: 4601 - 2014 / 10 / 12 - 16:22
المحور: الادب والفن
    


بقيت متردّدة قبل أن تجيب على الهاتف الذّي أزعجها رنينه...
ردّت.
المتصّل كالعادة رجل مثقّف أو هكذا يبدو. بدأ حديثه لائما كعادته، متسائلا كعادته: لماذا لا تجيبين على رسائلي؟

أجابته كعادتها فأعلمته انّها تمقت هذا النّوع من الأسئلة وأنّها تستغرب إصراره هذا،وهي لم تكن يوما صديقته.

ارتبك قليلا وسكت برهة ليستجمع بعضه الضّائع فقال لها: كفاك غرورا...سنكون صديقين لا غير...أدعوك لشرب القهوة.

لقد كان يكرّر هذه الدّعوة كلّما أجابت على الهاتف...لأنّها في أغلب الوقت لم تجبه ولم تكترث لأمره.
ولأنّها ملّت هذا الطّلب الذّي تعوّدت قبوله ثمّ لعنته. فرجالها المثقّفون يطلبون الصّداقة، لكن في أوّل جلسة لا يتحدّثون إلا عن الإدمان الذّي يلي احتساء القهوة الأولى...إدمانهم لها كان يمثّل نصف الوجع...الوجع الذّي سيكتمل عندما تعرف أنّه لا وجود لصداقة بين رجل وامرأة

في هذه المرّة قبلت الدّعوة أملا في أن لا تحتسي مرارة نصف الوجع مجدّدا...لعلّه يريدها صديقة.

غدا ستراه بعد سنة منذ كان اللّقاء الأوّل في أمسية شعريّة، عندما أهداها ديوان شعره الذّي لم تقرأه... منذ سنة.

ذهبت إلى موعد الصّداقة أنيقة كما كانت دائما، رغم أنّها لا تلبس حذاءا بكعب عال..وجدته ينتظر قدومها.بادلته التحيّة وجلست. بدأ الحديث في رحاب اليوميّ في البداية... ثم نحا نحوا سياسيّا. كيف لا يلبس لباس السّياسيّ والجميع صار يفقه اليوم في هذا الوحل...
ثمّ ليرتقي الحديث توجه وجهة الكتب وآخر الإصدارات..همّت بالرّحيل معربة عن سعادتها بهذا اللّقاء علّه يتكرّر في مرّات لاحقة...كانت مسرعة وكأنّها تريد الهروب أو لعلّها لم تستحسن حديثه...

حينها مدّ يده وقال: إن مددت يدي هل تمسكينها؟
لم تفهم معنى قوله فسألت. فكرّر الجملة نفسها مضيفا كلمات مبعثرة: شراكة...حياة...لن أجد أحسن من امرأة مثلك...رغم بعدك أفكّر فيك...

سكتت...ونظرت إلى فنجان القهوة وتذكّرت أنّها الكلمات نفسها والمعاني نفسها والطّرق البالية نفسها...
تناست كلّ ما مرّ في ذهنها وقالت: طبعا فأنت صديقي منذ الآن...
فأفصح: لا أطلب صداقة...
-ليس لي غيرها إن شئت ستكون الصّديق الذّي أردت...

لم تنتظر جوابه وطلبت منه أن يخرجا من المقهى ليشقّا عرض شارع العاصمة الكبير والصّمت رفيقهما.



#صفاء_سلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العهر الحق
- جسر العبور
- أشتاقني
- وحدة مؤنسة
- صباح برائحة القهوة
- في زاوية سيدي عمر في الكرم
- وثنيّة جديدة
- ندوة أدب المسعدي في عيون الباحثين الشبّان
- نحو ردّة جديدة
- اللّه في حماية المتديّن


المزيد.....




- بوتين يكرّم عددا من الفنانين الروس بأوسمة وألقاب فنية
- هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطور ...
- وفاة مرشح لمجلس الشيوخ مؤيد لترامب انتحارا.. وعائلته تشكك في ...
- مقابر جماعية وتماثيل نذرية.. تفاصيل كشف أثري مهم في الواحات ...
- -هُرّبت منذ 15 عاما-.. سوريا تستعيد قطعا أثرية من فرنسا وتعر ...
- شاهدة على مقاومة المحتل الفرنسي.. اكتشاف رصاصات في مئذنة جام ...
- من التوبيخ إلى قمة النجاح.. كيف صنعت الممثلة ريهام عبد الغفو ...
- كولومبيا: عاملون في السينما يسخرون معداتهم للبحث عن ناجين
- أفلام تستعيد معارك الحرب العالمية الثانية في ذكرى ميلاد الما ...
- متحف تفاعلي في موسكو يتيح للزوار اكتشاف أسرار صناعة الشوكولا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء سلولي - نصف الوجع