أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء الهندي - الطفل الشهيد محمد تقي (قصّة قصيرة جدا من الواقع).














المزيد.....

الطفل الشهيد محمد تقي (قصّة قصيرة جدا من الواقع).


صفاء الهندي

الحوار المتمدن-العدد: 4623 - 2014 / 11 / 3 - 08:42
المحور: الادب والفن
    


هو يعرف بعد لحظات سيغادر الحياة

لكنّه قبل ان يغادرها تفحّص ونظرَ حوله

يبحث عن أُمّه.




قال الطفل "محمد تقي" لأمه يكلّمها وهو يبتسم ورأسه في حجرها:

- ياأم لقد قتلوني بثمان رصاصات.. وأخذ يشير لها بيده الصغيرة ويدلّها على

مواضع الرصاصات الموزّعة في جسده، هنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا.

كانت أُمّه تُصغي أليه ملء جوارحها ودموعها تنهال على خدَّيها وتقول له:

- بني بُعدا لهم وبعدا للقوم المجرمين، بني لاتخف انت بخير، انا معك..

- لاياأم لست خائفا منهم ابدا أنا قوي ولاازال حيّا ولم أمت فأنا شجاع.

قالت لطفلها وهي تكفكف دموعها:

- نعم بني انت قويّ وشجاع كـ أبيك وعمّك "ابا صلاح".

إنتفض الصغير كما ينتفض الطير المجروح ماأن سمع أُمه تلفظ اسم عمّه "ابا صلاح"

وقال لها:

- ياأُم لقد قتلوا عمّي ورموه من سطح البيت الى الارض، ياأم لقد قتله الجنود، وكنت

مع عمّي "ابا صلاح" عندما جاء الجنود وداهموا بيته، وألقوا القبض عليه وكتّفوه

وبدأوا يضربونه (جميعهم) ببنادقهم على رأسه وصدره وأطلقوا رصاصة عليه

ووقع عمّي الى الارض وهو يتلوّى من الألم..



أخذ الطفل "محمد تقي" يقص على أمّه قصّة كيف داهم الجيش بيت عمّه "ابا صلاح"

ورآهم كيف يعذّبونه ويقتلونه أمام عينيه. وذكر لها كيف قتلوه هو ولماذا رموه بالرصاص

رغم صغر سنّه..

- قالوا لعمّي سنحرق قلبك بولدك هذا ونقتله أمام عينيك، فصاح عمّي بهم وقال لهم:

اذا كان من بد فأقتلوني انا ما ذنب هذا الصغير.. ماذنب الاطفال يامجرمين؟ قالوا له:

لنحرق قلبك عليه.. ثم أمرَ أحدَهم جنديّ آخر مشيرا ألي: ان أقتله..

ياأم صوّب الجندي بندقيّته نحوي ورشقَني بثمان رصاصات من اسفل يساري الى بطني

وصدري وحتى كتفي.. قال لها وهو يضحك أوقعت نفسي و (عملت نفسي ميّت).



كانت أُمّه تمسح على رأسه وتقبّله بحنوٍ عظيم وتنظر أليه يتكلم ويضحك وهي مدهوشة

منه، وكأنّ جسده الصغير ذا الست سنين لم تتوزع ثمان رصاصات عليه..

حتى أنها أيقنت بولدها سيعيش وقد كُتبت له النجاة..

عادت الأم في اليوم التالي الى المشفى محمّلة بـ (الحليب والعصائر والشيبس ونساتل الشوكولاته)

هذه الاشياء التي كان ولدها "محمد تقي" يحبها جلبتها لولدها لطفلها لصغيرها لعلّه يأكل منها،

وهي فرحة مسرورة ومستبشرة خيرا، دخلت الغرفة وذهبت مباشرة الى سرير ولدها فوجدته فارغا..
فصرخت بقوة: ولدي محمد تقي، ابني اين اخذتموه..؟

لحظات حتى ملئت الغرفة بالاطباء والممرضين وتجمهر الناس حولها وهي تصيح:

ولدي محمد تقي اين ولدي بالامس تركته بخير؟

صاح بها احدهم: ولدك مات.

لكن طبيبا آخر أسرّها: ... لقد قتلوه بـ حقنة سامّة.








#صفاء_الهندي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لازال مسلسل الضحك على الذقون مستمرّا..‎
- نفاق سياسي، حينما تختل الموازين وتميل الكفّة.. تتغيّر المواق ...
- مليشيات.. ثأرنا وثأرهم.
- الأديب عز الدين جلاوجي و -العشق المقدنس-.
- الرجل النبيل، احرِقوها عليه، حرام، ثلاث قصص قصيرة جدا.‎
- واعظ؛ الثورة؛ مُنتخب؛ ثلاث ومضات قصصيّة.‎
- حكيم، مسلم، صيّادون، ثلاث ومضات قصصيّة.
- لهذه الاسباب قرّرَ القوم تصفية السيد الصرخي الحسني..
- فتوى الجهاد تعني خنقق كل بادرة من اجل السلام.‎
- قطع المياه عن الجنوب واغراق الفلوجة الآن بأمر المالكي وليس ا ...
- قطع المياه عن الجنوب أزمة مُفتَعَلة ! .‎
- الشيوعيّة كفرٌ وإلحاد ..‎
- بيان 74 (حيهم .. حيهم .. حيهم اهلنا اهل الغيرة والنخوة) . مح ...
- مهارات القيادة وصفات القائد .. مقتدى الصدر مثالا .‎
- قراءة في كتاب : ( كيف تفقد الشعوب المناعة ضد الأستبداد ) .
- الإعلام العراقي يقع ضحية المكر والخداع السياسي .. الفلم الهن ...
- قضيّة أمام انظار المرجعية : أرادة الجماهير يسحقها البرلمان ا ...
- وماذا بعد الفيدرالية ؟
- السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) لا يفهم ...
- المجتمع العراقي بين الوعي وخطر التجهيل .‎


المزيد.....




- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء الهندي - الطفل الشهيد محمد تقي (قصّة قصيرة جدا من الواقع).