أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - برتولد بريخت - في مديح الشك














المزيد.....

في مديح الشك


برتولد بريخت

الحوار المتمدن-العدد: 4607 - 2014 / 10 / 18 - 10:28
المحور: الادب والفن
    






--------------------------------------------------------------------------------


عن الألمانية: أحمد حسان

ليتمجد الشك! أنصحكم بأن تحيّوا

ببشاشة واحترام الرجل

الذي يختبر كلمتكم كعملة رديئة !

أود أن تكونوا حكماء وألا تقولوا

كلمتكم بثقة مفرطة.

إقرأوا التاريخ وانظروا

الزحف المندفع للجيوش التي لا تقهر.

أينما نظرتم

تتهاوى الحصون المنيعة وحتى

إذا كانت الإرمادا تفوق العدد حين غادرت الميناء

فالسفن العائدة منها

كانت معدودة.

هكذا ارتقى رجل يوماً القمة التي لم يبلغها أحد

وبلغت سفينة نهاية

البحر اللانهائي.

ما أجمل هز الرؤوس

أمام الحقيقة التي لا تقبل الجدل !

ما أشجع شفاء الطبيب

للمريض الذي لا شفاء له !

لكن أجمل أنواع الشك

هو عندما يرفع المطحونون القانطون رؤوسهم

ليكفّوا عن الإيمان

بقوة مضطهديهم.

آه, كم تطلبت المبادىء الجديدة من كفاح دؤوب !

كم تكلفت من تضحيات !

كم كان من الصعب رؤية

أن الأشياء كانت على هذا النحو وليس على نحو آخر !

بزفرة ارتياح أدرجها رجل ذات يوم في سجل المعرفة.

ربما بقيت هناك لزمن طويل, وبها تحيا

أجيال عديدة وتعدها حكمة خالدة

ويحتقر المتعلمون كل من يجهلونها.

ثم قد يحدث أن يثور شك, فالخبرة الجديدة

تجعل الحقيقة الراسخة موضعاً للتساؤل. ينتشر الشك

وذات يوم يشطبها رجل بإمعان

من سجل المعرفة.

بينما تصم أذنه الأوامر, ويفحص

لياقته للقتال أطباء ملتحون, وتتفقده

مخلوقات لامعة بشارات ذهبية, ويعظه

كهنة مهيبون يلقون إليه كتاباً كتبه الرب نفسه

ويثقفه

مدرسون فارغو الصبر, يقف الفقير ويسمع

أن العالم هو أفضل العوالم وأن الفجوة

في سقف جحره صممها الرب بشخصه.

حقاً أنه يجد من الصعب

أن يشك في هذا العالم.

هناك من لا يفكرون ولا يشكّون أبداً.

قابليتهم رائعة, وحكمهم لا يخطىء.

لا يؤمنون بالحقائق, بل بأنفسهم فقط.

وساعة الفصل

يغفلون الحقائق. صبرهم تجاه أنفسهم

بلا حدود. والمناقشات

يسمعونها بأذن عملاء البوليس.

الذين لا يفكرون ولا يشكّون أبداً.

يلتقون مع الذين يفكرون ولا يفعلون أبداً.

إنهم يشكون, لا ليصلوا إلى قرار بل

ليتجنبوا القرار.

رؤوسهم يكتفون بهزها. بوجوه قلقة

يحذرون بحارة السفن الغارقة من خطورة الماء.

وتحت فأس القاتل

يتساءلون أليس هو الآخر آدمي.

يذهبون إلى فراشهم

وهم يغمغمون شيئاً عن الموقف الذي لم يتضح بعد.

فعلهم الوحيد هو التردد

وعبارتهم الأثيرة : لم ينضج بعد للمناقشة.

لهذا, إذا امتدحتم الشك

فلا تمتدحوا

الشك الذي هو أحد أشكال اليأس.

ما قيمة القدرة على الشك

لرجل لا يستطيع أن يحزم أمره ؟

من يرضى بأقل القليل من الأسباب

قد يتصرف خطأ.

لكن من يحتاج إلى الكثير جداً منها

يظل خاملاً وقت الخطر.

أنت, يا من تقود الناس, لا تَنْسَ

أنك كذلك لأنك شككت في قواد آخرين.

إسمح للمقودين

بحقهم في الشك.



#برتولد_بريخت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسئلة عامل يقرأ
- غنائية لذكرى وفاة لينين


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - برتولد بريخت - في مديح الشك