أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام رحال - كرامة














المزيد.....

كرامة


أحلام رحال

الحوار المتمدن-العدد: 4560 - 2014 / 8 / 31 - 00:32
المحور: الادب والفن
    


تمرّ اللحظات الجميلة مسرعة. ولحظات الألم تمر أبطأ مما نتخيل، كسكين يجز جسد الذاكرة، فينفر الحزن من تحت المسام.

طار قلبه حين اهتدى إليها، كعشّ واسع كافٍ لاحتضان جناحيه. وغنى قلبها حين اهتدت إليه، كأوركسترا تحوي كل الآلات التي انتظرتها طويلا.
ذابا معًا في كون خلقاه سوية وأغلقا على نفسيهما الباب. نسيا العالم وما فيه. نسيا الحدود المرسومة بينهما، ما هو محظور وما هو مسموح. كان يعلمان سرًّا أنهما في هذه العلاقة كانا يمشيان على حد سكين، لكنهما كانا سعيدين معًا ولم يهمهما ما قد يحدث.
قالت له وهي بين ذراعيه: "أريد أن أحبك الآن حد الجنون، حتى لو كنت سأبكي طويلا عند الفراق".
فأجابها مازحا: "لا تهدديني بالفراق، أنا معك ولستُ قادرا على البعد أبدا".
نمت في زوايا الحب ورود، زرعها الوقت بينهما بعناية. كلما مرّ الزمن، زاد الورد ألقا وعرّش فوق السياج.
برقة عاشقين حملا بعضهما على أجنحة فراشة وغرقا في الحديقة.

***

ذات غضب، خرجت من فمها كلمات غير مقصودة فُسّرت بشكل خاطئ. حاولت كثيرًا أن تعتذر وتبين قصدها فيما قالت.
التزم هو الصمت ولم يجبها بشيء.
دام صمته دقائق، ثم ساعات ثمّ أيّامًا. وحين خرج أخيرًا من صومعته قال: "لا يمكن أن نكمل معا في هذه العلاقة، فلننهها فورا".
وأمام صدمتها، اختارت أن تدخل هي صومعة الصمت، فلم تنبس بكلمة.

حاسبت نفسها كثيرًا، فرأت أنّها لم تخطئ لكنّه لم يفهمها بحق. وعلمت أن تفسيره لما قال يصيب كرامته في الصميم فعلا، لكنّها لم تحاول الاتصال به لتفسر الأمر من جديد.
هو اختار ركنه البعيد، فضّل البقاء هادئًا هناك حتى يرتب ما حدث.
أصبح الهاتف بينهما أخرس أيضًا، لم تعد تصل رسائل مكتوبة من أي طرف، ولا رنين يقض مضجع الصمت، يشي بحضور صوت من بعيد.

بعد أيام، خلق الهدوء ضوضاء في الجسد..
هي لم تستطع النهوض صباحا للذهاب للعمل. هو لم يستطع الإمساك بملعقة لتناول طعامه.
هي شعرت أنّ حلقها جاف ولا تستطيع الكلام. هو شعر أن نبضه بطيء، ولا يستطيع التحرك.
كتبت في مذكراتها اقتباسًا: "لا أنام لأحلم، بل أنام لأنساك".
كتب في مذكراته: "ما أشقاني وأنت بعيدة".
تلصصتْ عليه عبر "الفيسبوك" لترى ماذا يكتب، وتطمئن على حبّهما. لكنّها لم ترَ منه شيئا.
هو تلصص أيضا، ولم يرَ شيئا.
بعد أيام كتب على حائطه في "الفيسبوك": باردة جدًّا.. عظامي.
ثم كتبت هي على حائطها: حمى أصابت القلب.
هو لم يعلق عليها، وهي لم ترد.
بعد يومين نشر صورة لفتاة سمراء، وكتب: تتباعد خطانا.
فرحت حين قرأت الجملة، ثم أفجعتها الصورة فقلبت كيانها. لم تعلم من هي هذه الفتاة، ومن قصد في كلامه. اختارت على الفور صورة لنفسها وهي مبتسمة ضاحكة، نشرتها وكتبت تعليقا: لا شيء يستحق حزنك، ابتسم ما دام في العمر بقية.
هو لم يعلق عليها، وهي لم ترد.
مضت أيام، ثم كتب على حائطه: كلانا معا، وكل واحد فينا بمكان.
وكتبت هي: كلانا هادئان، وكل واحد فينا يبحث عن الآخر.
هو لم يعلق عليها، وهي لم ترد.
انتظر منها أن تقول شيئا، وانتظرت منه أن يقول. ولم تحدث أيّة حركة.

خلال حزنهما المكابر، لم تجد الورود التي نبتت في حديقة الحب مَن يسقيها. دخلتْ مثلهما صومعة الصمت، ولم تطالب بحقها ببعض الماء. انتظرت ريثما يقرر أحدهما أن يرويها.
وأمام إصرارهما الشديد، مات الورد بـ"كرامة"!



#أحلام_رحال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صور من خلف الدخان
- غضب
- لعنةُ جواز سفر


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام رحال - كرامة