أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبران الشداني - غزة: واحد زائد واحد لا تساوي أربعة














المزيد.....

غزة: واحد زائد واحد لا تساوي أربعة


جبران الشداني

الحوار المتمدن-العدد: 4535 - 2014 / 8 / 6 - 10:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أعرف كم تساوي واحد زائد واحد، و لكني متأكد أنها لا تساوي أربعة و لا خمسة، و إن كنت تعرف مجموع هذه المعادلة الغريبة، فلا شك أنك ستدرك أن الحديث عن احتفال الآن، بعد كل هذا العدد الهائل من القتلى الفلسطينيين، لا يمكن إلا أن يصنف كخطأ رياضي فاضح قبل أن يكون خطيئة إنسانية كبرى.
الذين يبتهجون اليوم برحيل الجيش الصهيوني المتعجرف عن غزة.. يتناسون أن هذا الرحيل كان مخططا له منذ البداية و أنه لا يضيف جديدا لما قبل الحرب. فقبل انطلاق هذا العدوان القذر، كانت جيوش نتنياهو في.. نفس مكانها الآن.
نتحدث عن قتلى فلسطينيين و لا نتحدث عن شهداء و إن كنا نعتبرهم كذلك، تهربا من السقوط في الاستثمار السياسي الرخيص لهذا المفهوم و الذي ما فتئت جماعات و حكومات تلجأ إليه للتهرب من مسؤوليتها عن ضحايا مواطنيها.
إذن فغزة انتصرت كما فهمنا.. و الكيان الصهيوني الغاشم انهزم كما في كل مرة، نفس الحكاية الذي نسمعها منذ أربعينيات القرن الفائت و نفس الوهم الذي رددته نشرات الأخبار في القاهرة و بغداد و طرابلس بينما الحصون تتساقط و البيوت تدك دكا تحت قصف الطائرات الباغية.
ما أشقى ذلك الولد الذي سأل جدته ذات مرة، ألم يمت الغول في الحكاية السابقة؟
و ما أشقانا لو سألنا... إذا كنتم و كنا ننتصر كل مرة، فلماذا ستعود اسرائيل بعد سنة أو سنتين لتسوي أسناننا بالأرض، و لتقتل من أطفالنا المئات و لتشتتنا و تيتمنا و تستبيح دمنا و عرضنا؟
لكنها حكاية مختلفة فعلا هذه المرة كما قال كتاب الحرب و المبشرون بموت الأطفال، فقد أضاف الحاكي شيئا من توابله السحرية، و حكى فيما حكى أن العرب تآمروا عليه و تمنوا مقتله، و أنهم دبروا مع المحتل أمرا بليل في الأزقة الخلفية.
لن يثنيهم ذلك طبعا.. عن انتظار الصدقات و الهبات من الحكومات العميلة، كما حدث و يحدث بعد كل عدوان، فالعاهرة عاهرة، لكن الدنانير الممسوحة بعرقها ضرورة عروبية و قومية .
و الآن، و قبل أن نُتهم كالعادة، بأننا نطبل لبني صهيون، و أننا انسلخنا عن هذه الجلدة العربية الرثة التي نجرها جرا مرغمين منذ عقود.
هاكم الحقيقة المرة:
اسرائيل، لم تخسر من هذه الحرب غير مدنيين اثنين أو أكثر قليلا، و لم تفقد بيتا واحدا و لا حتى كرسيا خشبيا مهترئا في مدرسة أطفال. صحيح أنها فقدت أربعين جنديا.. لكن ماذا يعني ذلك أمام الآلاف من جثت أطفالنا و نسائنا؟
اسرائيل دمرت جزءا مهما من أنفاق غزة، و إن كانت الأرجح قد فشلت في القضاء على ترسانة صواريخ حماس. كيف يمكنها أصلا أن تختلق الأعذار لغزوة قادمة.. لو قدر لهذه الصواريخ الاختفاء لا قدر الله.
اسرائيل خسرت جزءا كبيرا من تعاطف الرأي العالمي، لكن لا تبتئسوا.. فالجهاديون المتطرفون سيتكفلون سريعا بتصحيح هذا الوضع، و ستستثمر تل أبيب عبر آلة إعلامية متقدمة هرطقات الأبطال العرب ، و شطحاتهم الفاسدة التي لا تميز بين النضال ضد المحتل الإسرائيلي و الحقد الأعمى على العرق اليهودي.. سيستثمرون هذا العمى لقلب الطاولة، و تصوير كل إدانة لجرائمها الفاجرة كتعبير وقح عن معاداة السامية. و سترى كل المتحالفين اليوم ينقبلون على أعقابهم كما فعلوا كل مرة بعد نفاذ الصور الصادمة الملتقطة في غزة.
ماذا ربحنا نحن إذن؟
إن كنا قد انتصرنا فلا بد أننا قد ربحنا شيئا.. هذا ما ستقوله جدتي..
لقد ربحنا حزمة هائلة من مشاعر الكرامة و العزة و الفخر.. و أشياء أخرى لا يدركها غير الراسخين في علوم الفضيلة.
لكن الأمر الأخطر، الذي لن ننتبه لظله العميق حتى تخفت صيحات النصر..
هو هذه الكراهية العميقة التي قسمت عائلة العرب لقبيلتين متناحرتين ، بين مثقفين و إعلاميين انزلقوا ، دون قصد على الأرجح، خلف مشاعر كراهيتهم لحماس، و فلسطينيين و كتاب عرب استسهلوا بقذارة تكفير و تخوين كل منتقد لهذه الحركة.
لا الفلسطينيون سينسون حذاء توفيق عكاشة.
و لا المعادون لحماس سينسون ما و وجهوا به من قذف و اتهام، على لسان أعتى الجرائد القومية، و هي حرب لن تنتهي أبدا بهدنة أو اتفاق.
هذه الحرب السوداء.. هي في الحقيقة، أكبر نصر لإسرائيل.


جبران الشداني






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العربية ليست لغتنا
- خواطر في الطابو الفلسطيني
- كلكم دانيال... يا مغاربة
- لطيفة أحرار و تقنية الكشف الجميل


المزيد.....




- بعد تصريح جولياني بأن حضور ممداني -إساءة- له.. شاهد لحظة تصا ...
- -بلومبرغ-: دراسة لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي
- الحوثيون يتقدمون نحو باب المندب، ما أهمية المناطق التي سيطرو ...
- طائرة تجسس سويدية ترصد الحدود الروسية من أجواء فنلندا
- رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي يدين هجمات استه ...
- اختيار خبير مصري لمنصب كبير بالوكالة الدولية للطاقة الذرية
- مصر تسعى لفتح ممرات تجارية عبر إفريقيا والوصول للمحيط الأطلس ...
- اتفاق شراكة لقرن كامل بين كندا وأوكرانيا ودعم جديد للدفاع ال ...
- كوريا.. فتاة تتحدث اللهجة الحلبية بطلاقة وتثير دهشة السوريين ...
- ترامب رفض طلب ولي العهد السعودي شن هجمات أمريكية على الحوثيي ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبران الشداني - غزة: واحد زائد واحد لا تساوي أربعة