أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيوب أمغار - اللغة في الفلسفة وحدود التعبير














المزيد.....

اللغة في الفلسفة وحدود التعبير


أيوب أمغار

الحوار المتمدن-العدد: 4524 - 2014 / 7 / 26 - 19:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لاشكَّ أن تناول مسألة اللغة في الفلسفة بصفة عامة، وفي العلوم الإنسانية بصفة خاصة؛ إشكال قديم، باعتبار أن اللغة شكلت الشغل الشاغل للفكر الفلسفي منذ الحضارات الشرقية؛ من مصر والهند والصين وغيرهما. لكنّ اللغة وبحكم التطور والتجدد المستمرّين اللذان يحكمانها؛ هي في نفس الوقت إشكال جديد؛ إذ يكفي النظر إلى مواضيع الفكر الفلسفي المعاصر المرتبطة بالجانب السيكولوجي النفسي للفرد، وبالأخص المشاعر والأحاسيس الفردية واستعصاؤها على اللغة، وما يرتبط بذلك من ميادين اللسانيات وسيكولوجية اللّغة.
إن اللغة إذاً ووفقاً لهذا المسار الفكري؛ كنسق رمزي وكيفما كانت لا تقدر على مجابهة عمق الإحساسات النفسية للفرد، نظرا لأن هذه المشاعر من جهة تتسم بالكثافة والتجمع كمخرجات، ومن جهة أخرى يحكمها الوعي الإنساني الذي لا تستطيع ولا لغة من لغات العالم أن تقيسه بالمعنى الكمي للكلمة. ومن هذا المنطلق بالذات فنحن هنا لا نشرع أطاريح وهمية بمعزل عن التجارب المعاشة، فكثيراً ما وقفنا أمام حالات بل وأحوال نفسية صعبة، فرضتها ظروفٌ قائمة في الزمان والمكان؛ نكون فيها على وعي تام بالموضوعات حولنا، لكن ورغم إتقاننا لأكثر من لغة واحدةٍ، نجد أنفسنا عاجزين كل العجز عن التعبير عمّا يجول في خواطرنا. لكن السؤال المنطقي الذي يذهل العقل يكمن فيما نصَّ عليه الموقف الوسطي المبتعد من جهة عن الأنساق الوظيفية، والتيارات الصراعية من جهة أخرى في تناوله لموضوع اللغة، والذي يؤمن بانفصال واتصال اللغة والفكر في نفس الوقت. لكن ليس لأن هذا الموقف يرفض الانضمام إلى الرأي الكلاسيكي المتشبع بالأفكار الزائلة القديمة، والذي يدرج اللغة ضمن عالم الإشارات والرموز، مع الأخذ بعين الاعتبار ما تحيل عليه هذه الأخيرة من معانٍ دينية. بل إن الحقيقة الوحيدة تكمن أساساً في أن "أرسطو" وغيره أناس ولدوا كما نحن، لكن تكوينهم مكنهم من بلورة الأفكار والنماذج التطبيقية الواقعية انطلاقاً من اللغة ذاتها؛ فهم يبحثون عن الإبداع كما يبحث العامة عن السعادة، وكما يبحث الجندي عن النصر، أي أن طريق "ميكيافيلي" سالك في هذا النحو وما يستجديه من اعتماد كلّ الوسائل الممكنة. لكن التأمل في المسألة يؤدي بنا إلى استنتاج عدم عقلانية تصور كهذا في مجال الإبداع الفلسفي، لأن هذا الأخير لا يرتبط بالجماعة بقدر ما يرتبط بذات الفرد كعقلٍ مبدع، وبالاتجاه الذي اختار كفرد الانضواء تحته.ولهذا السبب بالذات نلاحظ دوماً ذاك التشابه النسبي إن لم نقلْ الكامل بين فوضى الفكر من جهة، والفلسفة من جهة أخرى.
ألهذه الأسباب إذاً وقف المتدينون ضد فعل التفلسف؟ ربما شكل هذا الأخير مقاومة للنص المعياري الديني في طبيعته الثابتة، التي تختلف عن طبيعة النصوص الفلسفية المتّسمة بالتعدد في التأويل والتجدد في المعنى. هذا حقاّ أكثر من كافٍ إذا نظرنا إلى الكمّ الهائل والانتشار الواسع للنظريات الناعمة والتمثلات المغلوطة في حقِّ الفلسفة والفلاسفة. إن الاشكال إذاً كما قلنا آنفاً يتجلى في كلمة واحدة؛ اللغة، فهي ليست بمعناها الزائل مجرد رموز ترمي غاية الاتصال والتواصل بين البشر باختلاف ألسنتهم، إذ لا يمكن الأخذ بتاتاً بهذا التعريف، لأن اللغة تجاوزت طابعها التخيلي منذ زمن طويل؛ أي أن محاولة تعريفها في السياق ذاته رغم طبيعته الفلسفية صعبٌ للغاية. ومع كل هذا فإن ترجيح مسألة التعريف مع مسألة التواصل الإنساني، يفضي بالضرورة إلى مسلكٍ وسطٍ تصبح فيه مسألة التعريف ممكنةً إلى حدٍ ما. إن اللغة إذاً هي؛ "مجموعة من المسالك الفكرية والذهنية، التي تؤدي بفردين على الأقل إلى نقطة نهاية يتفهم فيها أحدهم الآخر من جهة؛ أو نقطة اختلاف يهاجم فيها أحدهم الآخر من جهة ثانية، مع الأخذ بعين الاعتبار الاستجابات النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تُستثار في كلا الموقفين".
لاشك أن هذا التعريف يظهر اللغة كسيرورة؛ وجهها الإيجابي ينتهي إلى تفهم الأفراد لبعضهم البعض، ووجهها الآخر السلبي؛ يفتح إشكالات أخرى قد يستعصي الوصول بعدها ولو إلى أدنى درجات الفهم والتفهم. وبتعميق أكثر فإن اللغة تتجاوز أحياناً البعد الذاتي المنتج في الفرد كعاكس لها تجاه الغير، لتدل على أبعاد أخرى تنعكس هذه المرّة على شخصية الفرد، بل وتأثر فيه تأثيراً عميقاً، يمس بشكلٍ أو بآخر الجانب النفسي فيه من ناحية؛ خاصةً موضوع الثقة في النفس وفي الآخرين باعتبارهم المحاورين أثناء اشتغال عملية اللغة. ومن ناحية أخرى يتأثر الفرد باعتباره عضواً في المجتمع، أي أن الجانب الإجتماعي المؤسساتي يتأثر هو الآخر بهذه السيرورة المتعددة الجوانب.



#أيوب_أمغار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحرر الفكري للإنسان العربي


المزيد.....




- -تفضيل جهنم وتحدي الخالق-.. حزب مصري يطالب بإجراءات ضد -برشا ...
- مصر.. السيسي يبحث خطة الحكومة لـ-تصدير التعليم-
- في ذكرى ميلادها المئة: وفاة مارلين مونرو لا تزال لغزاً مفتوح ...
- قاليباف: طهران لن توافق على اتفاق مع الولايات المتحدة لا يضم ...
- كتائب حزب الله العراقية تعرض شراء المسيّرات والصواريخ من الف ...
- ضبط رسالة من رجل ستيني للأميرة النرويجية الشابة إنغريد ألكسن ...
- النيل والفيدرالي وقضايا أخرى.. من يختار الإثيوبيون غدًا لحسم ...
- صرخات أسر تفصلها أمتار.. كيف مزق الصراع النووي أوصال العائلا ...
- عضو بلجنة إدارة غزة للجزيرة نت.. لن ندخل القطاع قبل تشكيل قو ...
- ميانمار.. أزمة أسمدة تهدد زراعة الأرز ومخاوف من تراجع الأسعا ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيوب أمغار - اللغة في الفلسفة وحدود التعبير