أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام رحال - غضب














المزيد.....

غضب


أحلام رحال

الحوار المتمدن-العدد: 4515 - 2014 / 7 / 17 - 13:30
المحور: الادب والفن
    


أنا غاضب جدا.. ربما الغضب هو الشعور الأنسب وصفًا لما يعتريني.
نعم..لم أسامح حازم أبدا على ما فعله بي. كنتُ أشيح بوجهي عنه كلما أوشكَتْ نظراتنا على التلاقي. فما معنى أن يشي أخي بسرّي إلى جارنا، فيقيم الدنيا فوق رأسي ولا يقعدها؟

حدث ذلك في إحدى الليالي الصيفية، حين كنتُ واقفا أمام السياج الفاصل بين منزلنا ومنزل جارنا أبي رائف، أتحدث إلى ابنته ريما. لم أنتبه إلى أن حازم يسترق النظر إلينا ويصغي لحديثنا. كنتُ غارقا في الحب والهيام حينها، حتى تمنيتُ أن يذوب سياج المنزل وألقي بنفسي في حضنها. كانت كل الظروف العاصفة في البلاد تشدني إليها، كطفل يحنو لحضن امه التماسا للأمان.
في اليوم التالي، قام أخي بإخبار أبيها بأمرنا، مُفشيا سرّنا الجميل. أذكر يومها وجه أبيها المكفهر، كيف اقتحم بيتنا، دخل صارخا في وجهي وكاد يشتبك معنا ويوسعني ضربا، لولا تدخل بعض الجيران لفض الخلاف. لم أحاول أن أتخيل حتى ماذا فعل بابنته في البيت. لقد وجدتُ لها كل الأعذار لعدم قدرتها على لقائي كثيرا، بعد ما حدث.

غرقتُ في دوامة أسئلة باحثا عن الأسباب التي دفعت أخي ليرتكب فعلته:
هل كان يحبها؟ هل كان يكرهني؟
هل كان هنالك شيء آخر؟
لم أجد جوابا منطقيا يُسكن حيرتي. ابتلعني ألم شديد، حتى قررت ألا أواجهه وألا أعاتبه على ما فعل. امتنعت منذ ذلك اليوم عن الحديث إليه وقطعتُ على نفسي عهدا أن أتحاشى أي تواصل بيننا.
بقيتُ على هذه الحال عامين، حتى نسيتُ لون عينيه!

في الفترة الأخيرة، عادت الطائرات الحربية تحوم فوق بيوتنا بشكل تدريجي وبكثافة. هبط خوف ثقيل على القلوب. استوطن شبح الموت. بدأ حازم يخرج من البيت كثيرا ويغيب مع مجموعة من الرفاق، دون أن نعرف أين يذهب وماذا يفعلون. ساورنا الشك وحاولنا ألا نصدق الإشاعات حول التحاقه بالمقاومة.
بين طلقة رصاصة واشتعال نار، قررت أن أنكث عهدي.
ترصدتُ لحازم في المنزل، سهرتُ الليالي بانتظاره ريثما يعود. أردتُ أن أتحرش به، أن أسأله أي سؤال عن أي موضوع. أردتُ أن أمتلئ بنظرات عينيه حد الشبع.

وبمثل ما جاءت الطائرات بغتة، عادت بغتة. كآلة حصاد سريعة، أخذت معها الكثير من الناس والأحبة. لم يكفِ الوقت حتى، لكي أنكث عهدي!!
هل هنالك شعور، أيها السادة، أنسب وصفا لما يعتريني؟



#أحلام_رحال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لعنةُ جواز سفر


المزيد.....




- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم
- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام رحال - غضب