أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي ياسين عبيدات - الحشيش في عالمنا العربي -مجتمع يفقد الوعي-














المزيد.....

الحشيش في عالمنا العربي -مجتمع يفقد الوعي-


علي ياسين عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 4512 - 2014 / 7 / 14 - 22:33
المحور: الادب والفن
    


الحشيش في عالمنا العربي
"مجتمع يفقد الوعي"


هل نعتبرُ هذا جلداً للذات أم شيئاً من المازوشية؟ أم هو موقفٌ عِدائيٌ من الزمن، وسخطٌ على المحيط؟ وهل نحن على أبواب أدب اللا معقول الجديد إن كان مُتعاطي الحشيش كاتباً على خطى صموئيل بيكت و يوجين يونسكو و جان جينه..؟ و إن كان مُتعاطي الحشيش محسوباً على سواد الناس والحرفيين، فهل سنكون قبالة مجتمعٍ يدلهمُ بؤساً ويضجُ بقتلى قارعة الطريق وُسكارى الأزقة الضيقة في عوالم المدن السُفيّلة كما في الكثير من مُدننا العربيّة..!

كأن الشارع العربي يأنسُ للحشيش ويطوفُ حول المطحون منه والناشف من سجائره والمغلي في أوآنيه، ليكون الزمن مسخاً يرفضه الجميع وليكون المحيط ضجيجاً لا حاجة لهم في سماعه، وكما يخبرنا المنهج الاجتماعي فإن النتاج الأدبي مرهونٌ بالمحيط وبالطابع العام الذي يكلل الطابع النفسي للأديب، ليخرج لنا إبداعه برسم ما يحدث وعبر منظومة ما يدور، فلا يمكن إنكار دور المحيط كحلقة أوسع في الفرد كحلقة أضيق، سواء كان مُتعاطي الحشيش كاتباً أو حرفيّاً يحمل (دبلون صنايع).

لو اختصرنا انعكاس الحشيش في تيارين، الأول إن كان المُتعاطي كاتباً (وهذا منتّشر) والثاني إن كان المتعاطي فرداً عادياً في المجتمع( وهذا منتشر أكثر) فبين أن نستقبل أدباً غريباً لم نألفه أو سلوكات لا أخلاقيّة من عوام الناس نرى الحشيش وانعكاساته على المجتمع. فلماذا يتعاطاه المُتعاطي..؟

لنبدأ بعوام الناس، أولئك العاطلين عن العمل والمعدمين وأهل الكبت والتفريغ بكل طرقه، وتتلخص مشاكلهم في الفقر والبطالة وفي عدائيتهم للزمن وموقفهم منه، فبمعيّة الحشيش يتوقف الزمن ويكف العقل عن تفكيره المطول (من وجهة نظر المُتعاطي) فبدلاً أن يتحاور هو وأصدقائه في ليلة سمر عن البحث عن عمل وعن المستقبل المشوش، تراهم يحاولون أن يتنصلوا من منطقية العالم والتفكير فيما سيكونون عليه مستقبلاً لأنهم على يقين تام بأن لا نتيجة من التفكير في الأمور المحسومة، ويندرج هذا في خانة يأسهم وإحباطهم المستشري، ليكونوا في ذروة التحايل على الظروف وعلى المحيط عبر ضحكاتهم المطولة وغرابة تصرفاتهم التي تنتج من امتزاج الحشيش بدمهم وانعكاسه على سلوكاتهم وما يدور في مخيلتهم وعقولهم، فعندما يغيب الإدراك يتوهم المُتعاطي أنه نال كل ما يفتقر له في الحقيقة، وبهذا هم يتحايّلون ويفرغون كبتّهم العميق.

أما الكاتب، فهو صاحبُ موقفٍ من كُل شيء، بدايةً من زرقة السماء ونهايةً بالزمن والإله..! لنكون أمام تيارٍ جارفٍ من المواقف الأكثر عمقاً والأبلغ تحايلاً وتأويلاً، بعضهم يبحثُ عن السورياليّة، والآخر يحاول أن تكون العبّثية في يده قبسةُ قابسٍ وطيعة يسويها بأرخبيل حبره وتشظي أدوات تعبيره، وبعضهم يتخذُ من قوانين بلاده وكبته ورقابته ومصادرة رأيه ذريعةً تحثهُ على أن يفقد أو يتفّاقد الوعي ليقول ما يحلو له وما ترتضيه روحه ولا يرضاه رقيبُه.


استناداً للشعبية الواسعة التي حصدها الحشيش ونالها الحشاشون، بوسعنا أن نرى ما ذُكر في كل مدينة عربية صار الحشيش فيها من لوازم السمر ومن محفزات التسلية والنشوة (الكيف)، فالحشيش على التلفاز وفي السينما، ومؤخراً صار بطل النُكتة والطرّفة العربية حشاشاً، وكأننا نبحث عن اللاوعي ونتمنى أن نفقد وعينا جميعاً..! فهل يتوجبُ علينا أن نُعالج الحشاش أم أن نقطع الطريق عليه ونعرف لماذا حشش وكيف وصل إلى هُنا، سيما أن الأسباب صارت مُعلنة...!!

علي ياسين عبيدات (كاتب ومترجم عن الفارسية)
[email protected]



#علي_ياسين_عبيدات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- * سميحة التميمي تبحث عن الهدأة * دراسة وتحليل لنصها سنة النو ...
- ترجمة قصيدة الشتاء للإيراني مهدي أخوان ثالث


المزيد.....




- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-
- عالم مارفل المنسي.. أفلام أنيميشن بقيت في الظل قبل -سبايدر-ف ...
- الممثل السابق للهند في بريكس: المجموعة قادرة على توحيد الموا ...
- المؤثرة اللبنانية -يومي- تستقبل مولودها الأول وتكشف عن اسمه ...
- فرقة مصرية تثير الجدل في العراق بصورة لصدام حسين وأوباما


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي ياسين عبيدات - الحشيش في عالمنا العربي -مجتمع يفقد الوعي-