أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقي كريم حسن - مسرحية ...... جدران منتصف الاجابة















المزيد.....



مسرحية ...... جدران منتصف الاجابة


شوقي كريم حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4494 - 2014 / 6 / 26 - 14:54
المحور: الادب والفن
    


مسرحية

جدران منتصف الإجابة




(( لعبة ،لا تمت إلى الواقع بشيء))

تنويه أولي / لا وجود لخشبة المسرح ... وكل ما يمكن استخدامه مأخوذ من قواعد اللعبة نفسها ، لهذا لا يتطلب العرض سوى بضعة مشاهدين ، و شخوص التجسيد ، وان تطلب الأمر ، يتوجب دعوة بعض من الساسة ، وكبار موظفي الدولة ، وتجار الطبقة الأولى ، ومن هم بدرجة مصفق ، وهتاف ، وشاعر ، ويمنع حضور غير هؤلاء منعا باتا لأسباب أمنية ، وأخلاقية، لهذا اقتضى التنويه ))


حدث هذا في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد ، أي قبل استلام الموقر أور نمو الحكم بسبعة ألاف عام

الديكور
ساحة فارغة ، على مربع مساحتها بعض من الصور واليافطات الانتخابية ، وفي الركن الأخر ، كراسي فارغة ، واحد منها من النوع الفاخر جدا ، احدهم كلما مسح بعض منه تأمله مبتسما ، لأكثر من مرة ،يهم في الجلوس لكنه يتراجع مذعورا ))

شخوص التجسيد
1ـالشعب ... الشعراء...منظم الاحتفال ...الرجل ... كبار رجال الحكومة... لاشيء


الرجل / ياله من كرسي بديع ... يبدو انه صنع من افخر الأخشاب وأغلاها // يتلمسه .. ثم ينظر إلى الساحة // ليتني استطيع الجلوس على كرسي كهذا ولو لمرة واحدة (( يضحك )) مرة واحدة .. من يقدر على النهوض ، وكل الإغراء يكمن هنا // يتراجع إلى الوراء قليلا ، يتأمل الكرسي ، يسمده بكلتا يديه // ليتني اقدر على كسر حاجز الخوف هذا ولو لمرة واحدة ... لا ... انه مجرد كرسي ... حتى انه يبدو عتيقا (( يضحك )) الكراسي العتيقة هي الأكثر إغراء في هذا الكون .. أنها تعرف ما لايعرفه احد سواها ..(( يتراجع قليلا لينحني مثل خادم ملكي )) أيها المبجل العزيز .. يا صاحب كل شيء .. أرجوك حدثني .. فانا لم أتشرف برؤية مبجل كبير المقام مثلك .. منذ زمن طويل وأنا أتعامل مع الكراسي واطئة المقام .. كراسي لا تستطيع الحديث سوى عن الفقراء .. والمرضى ، وأولئك المنتظرين عند أبواب الدوائر الحكومية ... لا ..لا .. أنت تختلف تماما .. ابنك من كل تك الأخشاب التي تشعرك بالحزن .. أنت ولاشيء بعدك أيها الكرسي الرائع .

(( يقترب منه بخجل ، يمسح بعض من حوافه .. يهم بالجلوس لكنه ينصت إلى هتافات بعيده فيتراجع مذعورا))
يبدو إن الوقت قد حان.. سيكون احتفالا مهيبا .. كل الاحتفالات التي تحضرها أنت مهيبة ولايمكن نسيانها .. آه .. ماذا يحدث أن حصلت على واحد مثلك .. ماذا يحدث لو رافقتني الآن إلى البيت .. ستفرح زوجتي .. ولسوف يشعر أولادي بالفخر لأنني املك كرسيا ملكيا .. أرجوك لا تأخذ كلامي على محمل الجد .. الفقراء مثر الناس استهلاكا للأحلام .. صحيح إنها أحلام بسيطة لكنها أحلام على أية حال ،، او تحلم أنت بعد كل هذا الجاه والسلطان .. بماذا عساك تحلم .. لااعتقد إن الكراسي صاحبة السيادة تحلم بغير وجودها نفسه .. الكراسي طواويس أعمار الفقراء .. لا ..لا أرجوك لا تأخذ كلامي على محمل الجد .. فانا كائن مهذار تسيح أحلامي بين الطرقات مذ كنت صبيا ..(( بحزن شديد )) لطالما حلمت بأشياء غريبة .. أخذت من عمري سنوات طويلة دون أن أصل إلى ماريد .. ((يجلس على الأرض ،)) ماريد .. أنا لااريد شيئا محددا .. ما عندي يكفيني ،، بيت من جريد النخل .. وزوجة مطيعة .. لا تعرف عن الدنيا أكثر من مساحة غرفة الطين .. وأولاد مثل زرا زير صغيرة ... ولدي الكبير متعب جدا ... يريد أن يطير قبل أن ينبت ريش جناحيه .. أولاد هذا الزمان مجانين لا تستقر أرواحهم الاعند الأماني الكبيرة .. أرجوك ... لا تأخذ ثرثرتي هذه على محمل الجد .. اناثرثار في طبعي (( يضحك )) زوجتي تقول بأنني عاجز عن اتخاذ القرارات المهمة.. هي محقة تماما .. لكنها لاتعرف أن القرارات المهمة دون كراسي مهمة لاتجدي نفعا ولا تساوي شيئا .. ما فائدة أن اتخذ قرارا مهما وأنا كما تراني .. مجرد إنسان يزيل الغبار عن كراسي السادة .أتمنى أن تكون صديقي .. وان ترافقني غالى البيت .. هناك ستكون أكثر اطمئنانا ، ولابد انك ستشعر بالسعادة .. ولدي الصغير يمتلك صوتا جميلا .. لاادري كيف ومتى تعلم الغناء .. لكنى اشعر في صوته حزنا غريبا ،لم يغني الفقراء .. اوليس الغناء سمة من سمات الابتهاج .. فلم يغني المذبوحين من وجع الأيام .... أراه يرقب النجوم باستغراب .. وسيول من الأسئلة تنسكب من عينيه ... أسئلة لا استطيع الإجابة عنها .. الكثير من الأسئلة لا يستطيع سوى أصحاب الكراسي الفخمة الإجابة عنها ..لهذا أريد اصطحابك إلى البيت .. (( ينهض .. يهم بالجلوس.. من مكان ما تتعالى الهتافات والتصفيق)) أنصت إلى هذا الدوي والهتاف ... لااحد يستحقه سواك ... أنت من يدفع كل هؤلاء إلى فعل أشياء غريبة ومستحيلة .. آه منك ... ماانت سوى كرسي سافل تدفع إلى أن يكون الإنسان إمام حضورك مسخا (( يضحك )) كر.... سي ...((بحزن شديد )) عفوك أيها السيد المبجل .. فانا رجل لايجد سوى قوت يومه .. الأولاد مطا ليبهم لا تنتهي .. والموت يتربص بنا .. هنا ,, وهناك ... حتى انه صار يدخل بيوتنا بطرق عجيبة ... احسد أيها المبجل ... لان الكراسي لا تموت أبدا .. تظل كما هي ونرى نحن الكثير .. نتحول .. لكنك باق لا احد يستطيع زحزحة سلطانك وجبروتك (( يمسح بعض الأمكنة بلطف مبالغ فيه ، ويتراجع قليلا لينظر إليه )) العظمة كلها أنت .. والسلطان كله أنت .. وما نحن سوى توابع صغار .. تأمرنا فنطيع .. (( صارخا )) اللعنة على كل تلك الكراسي التي حطمت الإنسان في أعماقنا .. وجعلتنا كائنات مسخ .. كثيرا ما اتصورنفسي حمار مربوط بناعور .. أدور . وداور . ولا احد يلتفت إلى .. حتى تلك الفتاة التي كانت تشبه غصن رمان أهيف .. أراها اليوم تنظر إلى بعدم احترام .. ولاتعرف سوى كلمة واحدة .. (( يبكي )) واحدة لاغير ..ما أتعس إنسان يختصر الدنيا كلها بكلمة واحدة .. الجوع ..... حين يجاور الموت الجوع تتحول الحياة إلى جحيم .. هنا كل شيء متوفر بكثرة ... سوى الحياة .. أرجوك تكلم .. كلنا يقول ما في أعماقه سواك .. لا تعرف غير إصدار الأوامر .. ونحن لا نقول سوى نعم .. نعم حتى حين نراك تخطأ .. آه .. أنت من يخطأ وعلينا جميعا أن نبرر هذه الأخطاء ..(( يقترب منه )) بل يتوجب علينا أن نصفق .. الخطأ عبقرية بالنسبة لكرسي مثلك .. وهو الموت بالنسبة لنا ... إي موت هذا الذي أتحدث عنه إمام عظمتك .. لا موت .. أنها مجرد حكايات فارغة لااصدقها أبدا .. كيف يمكن آن اصدق إن إنسان ما يقتل أخر دون مبرر ... أتصدق أنت هذا ... اوسمعت يوما أن كرسيا مبجلا قتل كرسيا أخر؟ أرجوك لا تأخذ ثرثرتي على محمل الجد .. الزمن اخذ مني كثيرا .. حتى وصل بي الأمر إلى ما عليه ،، اعتقد انك تعرف كل شيء .. ولم لا الكراسي هي سيدة الأكوان .. ولا حياة دونها ..(( يتعالى التصفيق والهتافات من بعيد .. الرجل يتقدم صوب يمين المسرح ثم يعود مسرعا .. لحظات ويبدأ الهتاف المضاد من اليسار .. يركض الرجل يتفحص المكان لكنه يعود ,ليؤدي التحية العسكرية بإتقان )) اوتسمع هتاف في اليمين وأخر مضاد في اليسار .. او تعرف لماذا يحدث كل هذا ؟
أظنك تعرف .. أنت ولا احد سواك من يقف وراء كل هذا الخراب (( يأخذ بكلتا يديه الكرسي )) أنت الذي يشيع هذا الأمل الكاذب بالاستحواذ عليك ...((صارخا )) اللعنة على كل كراسي الأرض التي لاتعطي لوجود الإنسان معنى .. اللعنة على كل تلك الأوهام // يبتعد قليلا وينحني أمام الكرسي بخوف // فلتعذرني أيها الكرسي لأنني لااعرف جيدا من أنت .. ليتك تساعدني على تجاوز محنتي .. يقال إن الكراسي قادرة على أن تجعل من الرماد ذهبا .. وان ترفع قدر من تشاء .. هاأنذا بين يديك .. أرجوك أنقذ ما تبقى مني ، لا من أجلى بل من اجل تلك المرأة التي ملت من الصبر ومن هؤلاء الذين اتعب الجوع انتظارهم، وحدك القادر (( يبكي ))على ان تصيرني كائن ذات اهمية .... متى ايها الكرسي .. اشعر باني اعيش ... اريد ان اعيش فقط .. جئنا الى الى هذه الارض لكي نعرف ما معنى ان يكون الانسان انسانا ... // يضحك // لامعنى للانسان هنا .. مادام لا يساوي شيئا محددا .. انا انسان ... وذاك الذي تصفق له الايادي وتهتف بأسمه انسان .. فما الفرق .. ارجوك اجبني (( يجلس على الارض )) لكم اتمنى ان تنطق ولو بجملة واحدة .. ولكن الاسرار بالنسبة لك هي سر بقاء القك هذا .... (( يبصق عليه )) فالتذهب الى نار لاينطفا اوارها .. ملعون انت .. وملعون من يريد الجلوس عليك دون معرفة ماتعني .. الكرسي عذابات ازمنتنا السارقة لاارواحنا الذابلة .. لكني ساجلس .. اجلس سواء اردت ام لم ترد (( ينهض ببطء .. يتأمل الكرسي .. يقبله بحنو .. هتافات من الخارج . يتلفت الرجل ثم يجلس بحذر . ينهض مسرعا .. يتأمل الكرسي ثم يجلس وقد تغيرت سحنته .. تقترب الهتافات ... تدخل المجموعة الاولى وهي تحمل يافطات مكتوب عليها ... يعيش .. تؤدي التحيه .. الرجل يتمسك بكلتا يديه بحواف الكرسي ، لكنه وببطء يرفع يده اليسرى للتحية وبسرعة يرفع يده اليمنى .. محييا .. تخرج المجموعة لتدخل من يسار المسرح مجموعة تحمل يافطات يسقط ... بحركات الية تؤدي المراسيم ، الرجل يهم بالتحية لكنه يتراجع .. تخرج المجموعة يسود الهدوء .. يظل الرجل صافنا دون ان يتحرك //ياله من منظر بديع .. يتكرر كل ساعة .. يسقط ثم يعيش ... يعيش ثم يسقط ..(( بحزن )) ونحن كما نحن ما علينا سوى الانتظار والتصفيق وكتابة هذه الشعارات التي لاتعني سوى اصحابها .. اما انت فلك الحق في ان تتفاخر لانك الحقيقة الوحيدة التي يمكن وجودها وسط هذا الزيف .(( يمسد الكرسي ))لقد تأخر الوقت ويبدو ان الاحتفال سيطول ..لكم اتمنى ان تكون لي ... لي وحدي // يجلس الرجل بحذر شديد على الكرسي .. ثم يقف ليجلس ثانية .. يضحك ويصفق ويهتف ..يعيش ويسقط لمرات عدة ، يتراجع الى الوراء قليلا ثم يندفع الى جالسا على الكرسي. يدفع صدره الى امام وتتغير نبرات صوته ، ينصت الى الهتافات البعيدة .. تدخل سيدة تحمل بعض المنظفات تنظر اليه مستغربه ))
السيدة / مالك جالس هكذا .. الوقت يمر ولابد من ان ننتهي .. اشعر بالتعب وراسي مليء بالصراخ.. لا تنظر الي ..قم وتحقق من ان كل شيء على مايرام ؟!!
الرجل / من انت؟
المراة / (( تنظر اليه مستفهمة )) من انا .. يالك من انسان غبي
الرجل / (( صارخا )) كفي عن اهاناتك هذه .. انت من يجب ان يكون غبيا .. واسمعي لى جيدا
المرأة /((تقترب منه ))ماذا تريد ؟
الرجل م لاشيء سوى ان تعرفي اني صاحب هذا الكرسي .. وما عليك الا اطاعة اوامري انا.....
المرأة / اوامرك انت .. من تكون سوى منظف حقير
الرجل / التزمي حدود واجبك .. انا الذي يجلس على هذا الكرسي .. وما عليك الا الامتثال لاوامري ايتها العجوز الغريبة الاطوار؟
المرأة / (( صارخة )) ماذا .. ماذا .. امرأة عجوز وغريبة الاطوار ايضا .. او جننت انا هذة ..اواصاب عقلك شيء .. هيا انهض قبل ان تجد عندي ما لم تره من قبل!!
الرجل / (( بعناد )) لن انهض .. وما عليك سوى اطاعة اوامري.. اورأيت رجلا جلس على الكرسي ثم نهض .. او مجنونة انت؟
المرأة / (( بأنكسار )) لم ار .. لكنهم قادمون .. اولا تسمع كل هذه الهتافات الغريبة
الرجل / (( يضحك )) انهم يهتفون لي..
المرأ’ة/ لك انت
الرجل / نعم لي انا .. انا الذي يعيش الان ... ولا اعتقد ان سقوطي سيكون سهلا .. ماريده منك ايتها الزوجة الفاضلة سوى مساعدتي في البقاء جالس حيث انا الان
المرأة / او جننت؟
الرجل / لكم انت مسكينة ولا تعرفين ما معنى ان يجلس واحد مثلي على كرسي كهذا .. هيا .. كوني مستعدة .. واهتفي يعيش... يعيش
(( تنظر اليه مستفهمة ، تهم بحمل اغراضها والخروج لكنها تتراجع لتقف امام الرجل بتخاذل ))
المرأة/ اوفكرت في ما انت عليه جيدا
الرجل /الامر لا يحتاج الى تفكير يا مرأة .. اعرف الكثير من اولئك الذين صنعتهم الكراسي .. ما كانوا يعرفون شيئا سوى انهم وجدوا الفرصة المناسبة فاستحوذوا على الكرسي... اقتربي من ياعزيزتي ودعينا نغتنم الفرصة ... من يجلس هنا هو السيد المطاع وان الان امامك اتربع فوق هذا العرش الوثير!!
المرأة / لكنهم اتون؟
الرجل / لاتخافي يازوجتي العزيزة .. فلقد وطنت نفسي على كل شيء .. ولن يستطيع احد مزاحمتي عليه!!
المرأة / انا خائفة؟
الرجل / لا تخافي .. فالخوف اول علامات الانهزام وعدم الرغبة في الموجهة ..تعودتك قوية تطالبينني دائما بان اتقدم .. فما الذي حصل الان .. !!
المرا’ة / ما كنت اريدلك مكانا كهذا
الرجل / ليس ثمة مكان في الدنيا يليق بي كثر من هذا المكان .. سنكون سعداء يا مرأة!!
المرأة / بل سوف نتوهم السعادة .. هذه الامكنة قلقة لا تستقر عند احد .. لكم رأينا ممن كانوا يجلسون هنا ولكننا لا ندري اين هم اليوم
الرجل / اغبياء .. جهلة .. سذج ..لابد من معرفة قواعد اللعبة يامرأة
المرأة / وانت .. عرفت هذه القوعد؟
الرجل / (( متنهدا )) منذ زمن طويل وانا اتحين فرصة كهذه .. كل الخيوط الساعة بين يدي احركها كيفا اشاء واريد!!
المرأة / انت واهم مجنون!!
الرجل / (( يضحك )) بل انا في اشد حالات الاستيقاظ يا زوجتي العزيزة .. انظري الى ولسوف ترين (( مناديا )) اين هتافاتكم ايها السادة .. لقد بدأ الاحتفال
(( لحظات صمت.. الزوجة تتجه راكضة الى يسار المسرح حيث يبدأ الهتاف بالارتفاع ببطء وما يلبث ان يتعالى حتى يندغم وضحكات الرجل .. تعود المراة اليه مستغربة ))
المرأة / ماهذا؟!!
الرجل // هؤلاء انصاري الذين احقق من خلالهم كل ما اريد واصبو اليه
المرأة / من اين اتتك الجرأة لتفعل كل هذا؟
الرجل (( يضحك )) من هذا استمد جرأتي وقوة وجودي .. هذا انا وبدونه لا اساوي شيئا ..القيمة كل القيمة ان تكون كرسيا لارجل؟
المرأة/ لم ارك طوال حياتي متحمسا لشيء كما انت الان؟
الرجل / الآن تغير كل شيء يامرأة واصبحت الدنيا بين يدي .ز هذه هي قبضتي ولسوف ترين؟
المرأة / لن يتركوا لك مجالا لتكون .. كرسي واحد وحفنة من الكلاب النابحة .. الجوع اليه هو الذي يجعل كل هؤلاء يتصايحون دون ان يعرفوا مالذي يفعلون!!
الرجل / ان اعرف ما افعل .. اعرف كيف احافظ على قوتي وسلطاني من خلال هذا الكرسي!!
(( تدخل مجوعة اليسار وهي تهتف يعيش ، الرجل يشير اليها بالاقتراب ، فتقف مطأطأت الرؤوس .. لحظات ويسود الصمت ))
الرجل / (( وقدر تغيرت نبرات صوته وزداد كلامه بطء )) اسمعوا مني ايها السادة .. لااريد سوى سعادتم ورفعتكم .. اريد لكم العيش الكريم!!
رجل 1 / انه هو .. اقسم انه هو
مرأة1 / ماجمل كلامه وما حلاه .. كثير ما كنت اغمض عيني وانا اتأمل صورته البهية’
رجل 2/ مرنا ايها المبجل .. فنحن جنودك الطائعين
الرجل / (( ضاحكا )) اعرف ما في قلوبكم لهذا اطلب ان لااسمع نباح كلاب الطرف الاخر..
الرجل 2/ هيا دعونا ندافع عن حقوقنا !!
(( تخرج المجموعة مهتاج’ ، الرجل ينفجر ضاحكا ))
الرجل / او رأيتي .. كانت صورتي تراود مخيلات احلامهم ..انا الذي لم يلتفت الى احد صرت سيدا مطاعا
المرأة / مانت سوى غبي يلعب .. الناس لا تنظر الى وجوه الحكام بل الى مقامات جلوسهم!!
الرجل / وهذا ما ارغب به .. مقامي هو الاهم .. اما انا فلااريد سوى العيش كيفما اشتهي واريد!!
المرا’ة / انت رجل مجنون
الرجل / كفاك يامرأة .. ان لم تصمتي رميت بك الى وسط هذه الكلاب المسعورة!!
المرأة / (( برعب )) انا .. ترمي بي الي الكلاب .. انا من تعمل ضيمك واذاك وجوعك تريد رميي .. انا الذي كنت تقول عني انني هبة الله اليك .. يالك من رجل جاحد!!
الرجل / اذا اردت البقاء فما عليك سوى الصمت والعيش بأمان
المرأة / وعلام ابقى .. وقد عرفت كل شيء
الرجل / الامر مترك لك وارجوك لا تفسدي علي متعتي!!
(( تخرج المرأة .. يهم الرجل بالنهوض لكنه يتذكر فيعاود الجلوس بقوة ))
الرجل / الان تحتم عليك البقاء لوحدك ... فمالذي يمكن ان تفعله والشواطى مليئة بالاحتجاج والدم .. لايجب ان تقتل الفرصة التي بين يديك من اجل الاشيء .. احلامك الان اصبحت حقيقة .ز حقيقة لاتحتاج لسوى اشارة واحدة من اصبعك هذا (( يضحك )) مادمت اجلس على هذا الكرسي فكل شيء مجاب حتى قبل ان افتح فمي .. (( يصرخ )) ... انا الاول ... ومني البداية .... وانا الاخير وبي تنتهي اللعبة ... وما علي سوى ان اتمسك بقوتي
(( اصوات رصاص وصراخ ، ودوي طائرات .. وانفجارات ... يسود الظلام فتظهر على الشاشة مشاهد من التدمير والخراب .. بين وقت وأخر تتعالى ضحكات الرجل ... ))
الرجل / كفى .. كفى .....
((يسود الصمت .. وحين يضاء المسرح يظهر الرجل وقد تغير شكله تماما .. ملابس بيض ملطخة بالدم .. ووجه ذئب بأنياب طويلة لها شكل سكاكين .. يدور في ارجاء المسرح وكأنه يبحث عن خلاص لكنه يتراجع ليجلس عهلى طرف الكرسي وقد انهار تماما .. ))
الرجل / ما كنت اريدهذا .. ما كنت اريد سوى جلوس آمن مطمئن .. وليفعل الناس مايرغبون به شرط ان لا يصلوا حد هذا الكرسي .. مالذي جري ومن تراه المسؤول .. انا ... هم ..ام كلانا معا...؟!!
((يبكي )) سؤال صعب لا اجد له اجابة في زمن كهذا .. مالذي افعله الان .. وحدي من يجب عليه ان يتدبر الامر ... لان فقط عرفت سر اللعبة.. حين تستحوذ الكراسي على الارواح يضيع كل شيء ..كل شيء ..ولا خلاص .. الامر يحتم على ان استمر .. بعد ان مات الانسان الذي في اعماقي .. وحدتي تقتلني وبي شوق الى الحياة .. خذوا ما تشاءون واعيدوا الى حياتي .. اريد حياتي (( لحظات صمت ))
لكم اكره هذا الصمت المترقب .. يذكرني بسكون ايامي .. صمت يسبق عاصفة ... وعاصفة ستكون هوجاء .. وان ربان عاجز لااعرف الى اين تتجه بي الايام .. خراب .. خراب كل ما يحيط بك ايها الكرسي الذي لا معنىله سوى معنى الموت .. انت اله الموت.. انت من ملء روحي بكل هذا الدمار..ا...ن..ت ((يجثو على ركبتيه امام الكرسي وكأنه يصلي ))اعذرني ايها المبجل .. لقد اخني وجع فؤادي بعيدا عنك .. انا لا وجودلي الابوجودك انت .. ارجوك اصفح عني .. فلقد اخطات كثيرا .. وانت المسامح.. لن اخذلك بعد الساعة ساكون كما تريد .ز مزيد من الدم ... ومزيد من الخراب .. ومزيد من الجوع ... ومزيد مزيد من اليتم والترمل.. هذا انا بين يديك فامر لتطاع.. خادمك ان ولا يمكن ان يقترب احد منك سواي(( اصوات هتافات يسقط من خارج المسرح .. الرجل يتلفت مذعورا ينهض ويجلس على الكرسي بسرعة .. تدخل المجموعة من يمين المسرح .. حين يرونه يتراجع بعضهم منهزمين فيما يتسمر البعض الاخر امامه دونما حراك ))
الرجل / ((بلين شديد )) لا بأس عليكم .. اطلبوا ما تشاءون فانا طوع بنانكم .. وما وجودوا هنا الالخدمتكم
الرجل 3/ نريد خبزا
الرجل / امامكم كل المخابز فخذوا ما ترغبون به ودونما مقابل!!
مرأة 3 /نريد ثيابا وماء؟
الرجل / ومن منع عنكم هذا .. خذوا ما تشاءون.. ودونما مقابل
رجل 4/ انا رجل كبير السن كما ترى
الرجل / بل انت في قمة شبابك .. لا شيخوخة في بلادي .. لنبق جميعا اصحاع شباب
رجل 4 / من اجل هذا جئت لك
الرجل /لك ما تريد ايها الانسان الطيب
رجل 4 / اريد زوجة شابة جميلة .. تسد على وحشة ليلي وغربة نفسي عن هذا الكون .. اريد فتاة تملأ داري بالضحكات والامل ..
الرجل / لك كل هذا .. ولكم كل ما ترغبون به .. ولكن
الجميع / ولكن ماذا؟
الرجل / (( يصطنع الحزن ))اشعر بأني لا استطيع ان اقدم لكم كل ما تطابون .. مادامت تلك الاصوات الغريبة مستمرة ..تريد ذبحكم وذبحي من اجل السيطرة على ما يجب ان يكون لكم
رجل 4/ هذا محال .. دعونا نخرس هذه الأصوات التي لاتريد لنا العيش بسلام!!
(( يخرجون ... لحظات صمت .. أزيز رصاص ... صراخ ))
الرجل/(( يضحك ))ها هي اللعبة تبدأ من جديد ... وما على سوى إن ابقي هكذا..... المطاع الذي لا يرد له أمر ... (( ينهض عن الكرسي ويؤدي التحية العسكرية ))
اما انت ايها القادر على تحيل النفوس والارواح الى حيث تريد فلك من كل الاخلاص والمحبة .. بك اكو نوبي تصنع العجائب ..(( صارخا )) انا هنا ولا احد غيري .. اصمتي ايها الغربان الناعقة وانصتي الى .. فحين يتكلم سادة الكراسي فعلى الجميع ان يصمت .. (( بصوت ناعم متملق )) شكرا لك ياصاحبي ... يامن اعطيتني شئنا ولم اكن سوى رقم منسي في دائرة الفقر والانتظار ... هلموا .. هلموا لتودوا فروض الطاعة والاحترام...وخذوا ما شئتم .. فلا حاجة لى بعد اليوم بشيء
(( تدخل الزوجة ... وهي تجر بيدها كيسا ملطخا بالدم ))
الزوجة / اوما زلت تتمسك بهذا الكرسي؟
الرجل / (( ينظر اليها بحدة )) وماذا تريدينني ان افعل ..
الزوجه / اتركه
الرجل / ((ضاحكا )) اتركه اومجنونة انت .. لم تطلبين من هذا الطلب الغريب .. من ذا يرغب بمغادرة حلم ظل يراود منامه مذ كان صبيا .. اتركه .. انا الذي حفيت اقدامي من اجل الوصول الى هنا .. لماذا تطلبين مني هذا الطلب الغريب .. ولصالح من .. لقد اغروك بالمال من اجل اقناعي بمثل هذه الفكرة الغريبة .. قولى قبل ان يتصاعد غضبي كم قبضت لااعطيك خمسة اضعاف
الزوجة / لكم غيرك الوقت يارجل؟
الرجل / لا لم اتغير .. ولكني بدأت انظر بدقة وتمعن .. خذي ما تشائين .. ولى عندك طلب واحد
الزوجة / طلب واحد ... انت لاتطلب سوى طلب واحد؟
الرجل / نعم يا زوجتي الطيبة العزيزة
الزوجة / قل... على استطيع مساعدتك!!
الرجل / (( بود )) زوجتي الطيبة .. لسان المرأة سيف مواجع الرجل ولا اريد سوى ان تخرسي هذا اللسان الباشق .. لااريد سوى صمتك
الزوجة / تريد صمتى .. حسنا .. لقاء ماذا؟
الرجل / ما تطلبين؟
الزوجة / آآ نت جاد في ما تقول
الرجل / ليس كمثلي جاد اليوم؟
الزوجة / (( تقترب من الكرسي تمسده بدعة وتنفجر ضاحكة )) انا صفك هذا؟
الرجل / ماذا؟
الزوجة / ما سمعت .. يوم لك ويوم لي ..
الرجل / محال طلبك هذا!!
الزوجة / زوجي الطيب لا محال تحت ضوء الشمس ... ما دمت تعرف طريق الاحلام جيدا فلابد ان تصل الى ما تنشده يوما ... فكر في الامر ولسوف تجده يصب في مصلحتك انت ......!!
الرجل/ انا ... اوتدرين اين تكمن مصلحتي؟
المرأة / اين .. ايها العزيز الذي احب بين الرجال؟!!
الرجل / ((يضحك )) هنا .. مصلحتي عند هذا الكرسي .. طوال عمري وانا اسعى لكي اكون جزء منه .. او يكون كلي ... لن اغادر هذا المكان حتى وان كلفني الامرحياتي
المراة / (( تستل سكينا من بين ثيابها )) يبدو يازوجي العزيز ان الامر سيكون كما ترغب .. امامك امرين لا ثالث لهما .. اما ان تبتعد وتجعلني اتمتع بلعبة الكرسي هذه .. او ....
الرجل / (( صارخا )) أعقلي يامرأة؟
المرأة م لعقل ؟؟ كل العقل في ان نغير قواع اللعب .. لقد مللت بقائي وحيدة في مكان مهجور . ومحال ان اعود بعد ان عرفت الضوء .ز فكر في الامر ولسوف تجد ان كل الخيوط بين يدي .. انها لعبتي .. وما عليك الا ان تفهم الان ....ان .. ها .... لعب ....تي (( تضحك )) ماذا قلت؟!!
الرجل / ... احتكمي إلى العقل .. أنت كائن ضعيف .. وأمواج هذا الكرسي عالية ولا يمكن لك مقاومتها
المرأة / أنت ساذج وواهم يا رجل .. المرأة هي الكائن الوحيد الذي يمكنه ترويض الأمواج بهدوء ويسر .. انتم من توهمتم أن النساء غزلان مدجنه ضعيفة .. لا تاخذنا بعيدا .. واختر ما تجده يتفق وما تريد
المرأة / امتلأت غرورا وما كنت اصدق أن لديك كل هذه الشرور ، إنا هنا من أجلك ..
المرأة / وسأكون على هذا الكرسي من أجلك يا زوجي الحبيب؟
الرجل / أنما لك البيت يامرأة ؟
المرأة / وماذا يغير من الأمر لو كان هذا الكرسي داخل البيت .. انه موجود في أعماق الناس .. ولا يهمهم أبدا أين يمكن أن يوجد ... ؟
الرجل/ قلت لكي ..لا!!
المرا’ة/ بل نعم يا قرة عيني (( تتقدم منه .. يتراجع محاولا الجلوس على الكرسي .. من الخارج ومن كلا الجهتين هتافات يعيش يسقط ... الرجل يتلفت مذعورا .. المرأة تطعنه .. لحظات صمت ... ضحكات من أرجاء المسرح .. المرأة تجلس على الكرسي ))
ياله من كرسي بديع .. يبدو انه صنع من افخر الأخشاب وأغلاها ثمنا... (( تضحك ))

(( ظـــــــــــــــــلام ))


ايار 2010






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قدلاتكون قصيرة ..... عتمة
- الكرد ... فض الشراكة.... وانتظار التعميد !!
- قصة قصيره


المزيد.....




- شاهد.. ظريف باللغة العربية: الاحتلال سبب انعدام الاستقرار في ...
- كيف تنشب حرب الموضة بين الأجيال؟
- الفنان الكردي السوري خيرو عباس: لن أنسى -دقة التنك-
- مصر.. الفنانة نهى العمروسي تعلق بعد إخلاء سبيل المتهمين في ق ...
- تهنئة من منى مينا بالعيد: امنعوا الزيارات والسلامات والأحضان ...
- أصغر مراسلة فلسطينية جنى التميمي: وثّقت مقتل صديقي برصاص إسر ...
- إسرائيل هُزمت... كيف المخرج؟
- المغرب يجدد رفضه القاطع للإجراءات أحادية الجانب التي تمس بال ...
- أخنوش يكشف حقيقة 17 مليار!
- هل يتخلى العسكر الجزائري عن تبون?!


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقي كريم حسن - مسرحية ...... جدران منتصف الاجابة