أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم وشاشا - أبي الصياد














المزيد.....

أبي الصياد


عبد الكريم وشاشا

الحوار المتمدن-العدد: 1271 - 2005 / 7 / 30 - 04:37
المحور: الادب والفن
    


(إلى عبد الهادي السعيد، شاعرا وصديقا)

عندما تلاشيت يا أبي واختفيت في غرفة الإنعاش المحظورة، هوى قلبي لقلاقا جريحا من فوق مئذنته.
ليس اليتم هو ما أتحدث عنه. لقد كنت يا أبي صاحبا يصطحبني إلى الطرقات المعزولة والقصية التي كنت تحرسها. وكأي صديق، تحكي لي عن الخيول التي أحببتها والنساء غير أمي اللواتي عشقتهن وعن الوعول التي التقيت بها في الجبال..
لماذا كنت يا أبي مفتونا أكثر بالعيون!
في حكايتك، الوعل يقترب بمهابة ملك طريد، غير متوّج، صوب النبع. ظامئا يمد عنقه المستدقة، وأنت يا أبي في مخبئك المكين تعاكس الريح التي تحمل رائحتك وتدفقها ازورارا. لكن الوعل بروحه القديسة التي هدّجها النسك في الجبال طويلا، شكّ هامته في الريح، وخياشيمه الجليلة تجوس في معابر العزيف ومطارح الأسرار والهواتف. نشب روحه في أعلى الجبل. رأى أن أزاهير صلاته يابسة. يخضها استشعار غير مرتاض..
وأنت يا أبي، يا له من صياد كنته!!
صلدا، وعيونك تتلامع على ماسورة بندقيتك. ودماء الوعول التي أسفحتها عبر تاريخك كصياد مشؤوم تترقرق وتغمرك حتى عنقك.. حينها أقبلت صوبك سديدة رؤوسها بعيونها العنبية وقرونها المدهونة المعلقة على الجدران كشمعدانات مأتمية خامدة.. (وجاءت زوجاتك العديدات الخائنات النؤومات، بينهن "تـشــنيـط" ترفل في" تكـشيطـة" من أصداف "الــموزون". بعد اختفائك بعقد من الزمان، تجعد جلدها يا أبي وتضاءلت بحجم جرو، وكان الجرو الذي هي، يسكر دائما ويأبى الصحو وينبح في الزنقة، والوجوه تشيح عنها مشفقة وهي تخلع ملابسها فتكشف عن تينتها الهرمة المنهوكة.. لا، لن أحكي لك يا أبي، كيف وجدوها مفصولة الرأس محشورة في غرفتها الضيقة.. نعم "تـشـنـيـط"، مهرتك الشقراء التي كنت تتباهى بها في القشالي وبين المخازنية..).
أكهبا، والحزن يظفر من عيونه، فاكهة محرمة، هالات من السواد الكحيل أرسلها الوعل بروحه الطاعنة في العرافة والكشف أرجفت أبي الصياد رخاء، تم انطلق صاعدا الجبل وغمامة شفيفة تتعرش بين قرونه..



#عبد_الكريم_وشاشا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة المغربية الأمازيغية:مريريدة نايت عتيق -هاجس روائي حو ...
- مقدمة في المساءلة والأسئلة الراهنةالعمل الجمعوي الثقافي (بال ...
- بيان عن نهاية البطل- القبو- لدوستويفسكي
- ورقة جنوبية


المزيد.....




- رحيل الكاتب العُماني محمد بن عيد العريمي.. مسيرة أدبية بدأت ...
- مخرجون شباب من 9 دول بينها السعودية يجتمعون في موسكو لصناعة ...
- من كعكات القمر إلى رقصة الأسد.. كيف تحتفل آسيا بعيد منتصف ال ...
- الجزائر ترشح فيلم -رقية- للمخرج يانيس كوسيم للمنافسة على أوس ...
- رجل عصر النهضة في القرن التاسع عشر.. فلاديمير دال على طاولة ...
- تراجع غربي وصعود آسيوي في عالم الثقافة
- حسن الشافعي يفاجأ بخبر القبض عليه في قضية مخدرات.. ويكشف الت ...
- -سيحمل أسرارا لم يسمع بها أحد-.. ميلانيا ترامب تعلن عن وثائق ...
- جداريات روسيا والعالم.. فن الشارع الذي يحوّل المدن إلى متاحف ...
- بلا مجاملات.. ما قاله عمالقة الأدب الروسي عن بعضهم بعضا


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم وشاشا - أبي الصياد