أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد هاشم الحبوبي - غنائم «داعش» وصمود سوريا














المزيد.....

غنائم «داعش» وصمود سوريا


احمد هاشم الحبوبي

الحوار المتمدن-العدد: 4482 - 2014 / 6 / 14 - 22:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ظلّت القوى الدولية ترفض تسليح فصائل المعارضة السورية بأسلحة نوعية أو ثقيلة أو مضادة للطائرات خشية وقوعها بأيدي التنظيمات التكفيرية المتشددة كتنظيم جبهة النصرة وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وخشية انتقال تلك الأسلحة إلى العراق وتهديد أمنه الهش.

ولكن، فجأة، انقلب الأمر، وصار العراق هو مصدر السلاح الفتّاك، لـ«داعش» حَصْريا، فبعد هجوم ناجح، في 10 حزيران 2014، خططت له عدة فصائل مسلحة عراقية عالية التنظيم والتدريب، كان «داعش» رأس الحربة فيه، اسفر عن استيلائهم على مدينة الموصل والجزء الأعظم من محافظة نينوى العراقية خلال بضعة ساعات بعد ان انهارت وحدات الجيش تلقائيا دون أية مواجهة مع المهاجمين، فقد غادر القادة مراكز القيادة، وكذلك فعل الآمرون والضباط، فتبعهم الجنود تاركين وراءهم أحدث انواع المعدات والأسلحة من مدافع رشاشة ومدرعات ودبابات ومدافع وناقلات جنود ومروحيات، إضافة لمخازن عتاد تحوي كميات هائلة من مختلف انواع العتاد. وترك (الجيش) مخازن المدرعات في محافظة صلاح الدين في اليوم التالي بنفس الطريقة. وبذلك يكون «داعش» قد حصل على تجهيزات ثلاث فرق عسكرية دون عناء يذكر.

لقد اشترى العراق تجهيزاته العسكرية بمليارات الدولارات مِنْ مناشئ امريكية وأوروبية وروسية. وهي احدث من مثيلاتها التي بحوزة الجيش السوري النظامي، وهي ستؤثر حتما على ميزان القوى بين الجيش السوري النظامي و«داعش»، وبين «داعش» وخصومه من الفصائل المُسلّحة كجبهة «النصرة» والجبهة الإسلامية السورية اللذان يخوضان معه معارك نفوذ قاسية على الأرض السورية.

من ضمن غنائم «داعش» وشركائه، أموال سائلة وسبائك ذهبية مودعة في فرع البنك المركزي العراقي في مدينة الموصل (425 مليون دولار أميركي)، إضافة لمبالغ كبيرة موجودة خزائن في المصارف الحكومية والأهلية كافة، تُجْمِعُ وسائل الإعلام على أنّ ذلك جعل من «داعش» أغنى التنظيمات الإرهابية على الإطلاق.

بدأ «داعش» عملية نقل فورية للسلاح المستولى عليه إلى مقاتليه في محافظتيْ الحسكة ودير الزور شرق سوريا. ويبدو أنّ مدينة الميادين في دير الزور قد اصبحت سوقا لتجارة السلاح والعتاد المسروق من العراق، ففي 14 حزيران 2014، أعلن التلفزيون السوري عن حدوث انفجار كبير في سوق للسلاح للإرهابيين في مدينة الميادين (70 كيلومترا عن الحدود العراقية) اسفر عن مقتل ثلاثين إرهابيا. وهذا يعني أنّ الأسلحة الفتاكة والمتفجرات اصبحت بضاعة رائجة لها روّادها ومراكزها العلنية.

وبذلك أصبح الجدال الدائر حول تسليح المعارضة السورية غير ذي جدوى وفي خبر كان. فالجبهتان العراقية والسورية مترابطتان تماما بحكم سيطرة تنظيم «القاعدة» ومن ثـمّ وليده تنظيم «داعش» على باديتيْ الأنبار والشام الذي يتصدى للقوات الحكومية في كل من العراق وسوريا في آن واحد. ويؤكد «داعش» على انه طالما يستعين بقواته الموجودة في أحد البلدين لتعزيز وضعه في البلد الآخر، فالحدود قائمة على الورق فقط، والمسلحين يتنقلون بكامل اسلحتهم واعتدتهم بين البلدين متى ما شاءوا.

إنّ ستراتيجية «داعش» واستعجاله نقل غنائمه إلى سوريا يسمح بالاستنتاجات التالية:

1) إنّ أحد أهم اهداف «داعش» ومَن خططوا للانقلاب وموّلوه كان الاستيلاء على أسلحة الجيش العراقي ونقلها إلى سوريا لغرض استخدامها هناك، خاصة وأن الجيش السوري النظامي يحرز الانتصار تلو الانتصار منذ عام تقريبا.

2) تنظيم «داعش» يعلم جيدا ان بقاءه في الموصل وتكريت سيكون لمدة محدودة.

3) حصلت مقايضة بين «داعش» وشركائه العراقيين (عبارة عن تنظيمات إسلامية ابرزها: جيش الطريقة النقشبندية، الجيش الإسلامي، جيش المجاهدين، انصار السُنّة. وهي كلها لا تعدو عن كونها واجهات دينية يتخفى خلفها حزب البعث العراقي الذي طلـّقَ عقيدته القومية وتبنّى الفكر الديني المتشدد، إضافة لضباط سابقين وحاليين شكلوا خلايا نائمة في المدن ووحدات الجيش) نصّت على ان يستحوذ الاول على ما يشاء من الغنائم مقابل دوره في الانقلاب وتعهده بترك شؤون المدن المستولى عليها لفصائل حزب البعث العراقي، وهذا تعهد مشكوك فيه، فـ«داعش» لا عهد لها ولا ترضى بشريك، والأيام كفيلة بإثبات ذلك.

4) يؤمن «داعش» ان جهده إنما ينبغي أن يتركز في شرق سوريا والأنبار، فالبيئة والجوار والجمهور والجغرافيا أكثر ملائمة له.

بقى الأمل بصمود سوريا كبيرا، بل متعاظما، فصمودها المبهر لأكثر من ثلاث سنوات امام الهجمة الامريكية - الاوروبية - الخليجية التكفيرية العاتية لـَكَفيلٌ بتبديد المخاوف من حصول تَحَوّل كبير لصالح «داعش» رغم الأسلحة الجديدة التي حصل عليها.

إنّ السلاح الحديث وحده لا ينفع، بل العبرة بشجاعة الرجال وإخلاصهم لوطنهم ومتانة العقيدة القتالية. والدليل ماثل امامنا؛ فحين تخاذل بعض قادة وضباط الجيش العراقي وخان بعض آخر؛ فَقـَدَ الكمّ الهائل من السلاح الحديث تأثيره وفعاليته وجدواه واستحال أسلابا.

لم يستحوذ «داعش» على كل السلاح العراقي، بل شاركه إقليم كردستان بذلك؛ حيث بثّت وسائل إعلام عراقية مقاطع مصورة لناقلات كردية محمـّلة بدبابات ومدرعات عراقية يعتليها جنود أكراد يلوحون بعلامة النصر وعـَلَم الإقليم، مكررين ما فعلوه في أسلحة الجيش العراقي ابان انكساره مع الاجتياح الأميركي للعراق في 9 نيسان 2014.

«وظلـم ذوي القربـى أشــدُّ مضـاضـة على المرء من وقع الحسام المُهَنـّد» [البيت للشاعر طرفة بن العبد طاب ثراه]، هذا إن كانَ للأكراد وصحبهم قربى مع العراق.



#احمد_هاشم_الحبوبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزوة سامراء..لا شيء تحت السيطرة
- سوريا في «اليوم التالي»
- اغتيال الشيخ محمد سعيد البوطي..استنساخ التجربة العراقية
- صفقة السلاح الكرواتي لمسلحي سوريا
- إيران والسعودية: «ليلى والذئب»
- إسلاميو فلسطين في خضمّ الاشتباك المذهبي
- نوبة الغضب التي فجرت السفارة الإيرانية في بيروت
- أميركا السعودية؛ رؤى متباينة احيانا
- السعودية ودعم الإرهاب بعيون غربية
- الإعلام السعودي ضد عرب «الهلال الشيعي»
- الإعلام اللبناني والتصعيد السعودي في لبنان
- لبنان في مرمى نيران التكفيريين
- السعودية وعرب «الهلال الشيعي»


المزيد.....




- ترمب: قواتنا ستنسحب بمجرد فتح مضيق هرمز ومعالجة الملف النووي ...
- النفط وهرمز وإيبولا على أجندة وزيرة خارجية بريطانيا خلال زيا ...
- هيل: هكذا قلبت أوكرانيا موازين المعركة ضد روسيا
- بريطانيا: 9 من كل 10 آباء مع حظر وسائل التواصل على الأطفال
- واشنطن تلوّح باستئناف الحرب مع إيران.. وترامب يتمسك بشروطه
- داخل غرفة الاجتماعات.. هذه تعديلات ترامب على الاتفاق النووي ...
- علاقات روسيا وإيران ليست كما يظهر لك على السطح
- حكم مركز كينيدي.. لماذا أثار غضب ترمب؟
- ماذا قال ترمب عن إلفيس بريسلي؟
- الذكاء الاصطناعي سهّل الاحتيال بتقليد الأصوات.. كيف تتفادى ا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد هاشم الحبوبي - غنائم «داعش» وصمود سوريا