أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاخر السلطان - المثقف.. -نائب- عن الأمة














المزيد.....

المثقف.. -نائب- عن الأمة


فاخر السلطان

الحوار المتمدن-العدد: 4463 - 2014 / 5 / 25 - 15:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حينما نتساءل هل المثقف هو نائب عن الأمة، نقصد من ذلك هل يجب على المثقف أن يكون حريصا على أن يوافقه الناس؟ بالطبع الجواب هو بالنفي.
المثقف حريص على أمور أخرى كثيرة، أبرزها حرصه على أن يكون وسيطا بين الحقيقة وبين الواقع. أي أن يسعى إلى نقل آخر النظريات العلمية (الحقيقة العلمية) إلى الشعب من خلال لغة مفهومة، من أجل تغيير وتعديل واقع الشعب وتحسين وضعهم الحياتي والمعيشي والسعي لوصلهم بحقوقهم.
بالمقابل، لا يجب على المثقف أن يكون ناطقا باسم الناس. يجب ألاّ يشترط بأن ما يقبلونه لابد أن يقوله، وما لا يقبلونه لن يتفوّه به. فإنْ قبِل بذلك سيكون تحت إمرة الناس، تابعا لهم، في حين هو حلقة الوصل - كما قلنا - بين الحقيقة وبين تحسين واقع الناس. هو يقف في المنطقة التي تفصل بين الحقيقة وبين الناس، فيسعى إلى نقل هذه الحقيقة إليهم "ليقلّل من آلامهم" حسب تعبير المفكر الإيراني مصطفى ملكيان. فالمثقف هو "الحَكَم". لابد أن ينتقد الناس إذا دعت الحاجة إلى ذلك. أي عليه - على سبيل المثال - أن يقول لهم بأن العقيدة التي تؤمنون بها صحيحة أو غير صحيحة.
كما عليه أن يساهم في الارتقاء بحياة الناس. وهو ارتقاء لن يتحقّق إلاّ بتبنّيه لغة يفهمها الناس. غير أن بعض المثقفين يكتبون كتابات لا يستطيع الشخص العادي أن يهضمها أو يفهمها. وأتساءل هنا، ما الهدف من هذا النوع من الكتابات؟ لكني لا أجد إلا إجابة واحدة عن السؤال وهي أن بعض المثقفين يصرّون على أن يبقوا نخبا، بالرغم من أن دور المثقف ليس ذلك. فالنخب هم المتخصصون، لا المثقفون الذين يجب أن يعوا ما يقولون. في حين نجد بعض المثقفين لا يعون ما يقولونه، لأن كل ما يصدر عنهم هو تكرار لأقوال الآخرين، فينقطع حبل الفهم بينهم وبين الناس، ويتلاشى أي تأثير لهم في تغيير حياة الناس.
فالقول من شأنه أن يصبح عميقا إذا وصل إلى أذهان الناس. وفي حال لم يصل لن يصبح عميقا، لأن الذي يجب أن يحكم عليه بأنه عميق لم يفهم القول. فيأتي التقليد هنا ليستولي على موقع الفهم، فيكرّر الشخص أقوال الغير من دون أي فهم.
إن الكثير من المثقفين يتحاشون الإشارة إلى أنهم لم يفهموا عبارة خاصة أو فكرة معينة أو نظرية ما، لكي يبعدوا شبهة عدم الفهم عن أنفسهم أمام الناس. لذلك، يفضلون، وبغرور واسع، أن يردّدوا بعض العبارات الغامضة غير المفهومة على أن يقولوا للناس بأنهم لا يعرفون. لذلك، فشلوا في إيصال بعض المفاهيم الحيوية المهمة إلى الناس.
فحينما تم الحكم بسجن بعض المدونين في تويتر في ظل وجود مادة واضحة في الدستور الكويتي تدافع عن حرية الرأي والتعبير، لم يكن رد الفعل الشعبي في الدفاع عن حق هؤلاء في إبداء آرائهم يضاهي أحكام السجن بما يجعل الناس ينتقدون تلك الأحكام ويندّدون بها. لماذا؟ لأسباب متعددة، أبرزها أن المثقف لم ينجح في إيصال مفهوم حرية الرأي والتعبير بصورة صحيحة وواضحة وشفافة إلى أفهام الناس بما يجعلهم يعتبرونه أهم من الأحكام الصادرة بتكميم الآراء وسجن أصحابها.
فبعض المثقفين دافعوا عن الديموقراطية، لكنهم فشلوا في ربطها بمبدأ حرية الرأي والتعبير الذي لا يمكن بتاتا فصله عن الشأن الديموقراطي، وبطبيعة الحال أدى ذلك إلى أن البعض أصبحوا لا يهتمون بسجن صاحب الرأي، فيما البعض الآخر أيّدوا السجن وطالبوا بعقوبات أقسى. فلو كان المثقف قادرا على وصل حبل حرية الرأي بجسم الديموقراطية، باعتبار أن الديموقراطية ستكون مزيفة من دون وجود رقابة تستند إلى حرية الرأي والتعبير، لرأينا اختلافا بالموقف الشعبي من رفع قضايا على المدونين وسجنهم.
يقول ملكيان "اذا فتحت كتابا ولم تفهم ما ورد فيه، فلا تلم نفسك فورا وتقل بأنني لا أملك ذهنا واعيا ولا يزال مستوى تفكيري وفهمي متواضعا ولابد أن أتعب على نفسي بمزيد من القراءات، بل لابد أن تسأل مؤلف الكتاب، لِمَنْ ألّفه؟ هل ألّفه لنا لكي نفهم؟ نحن لم نفهم، إذاً الكتاب فاشل".



#فاخر_السلطان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف نصنع التغيير؟
- تمنّيتها من مسلّم.. ولكن
- أي إصلاح؟
- عبث لا جدوى منه
- هل الدستور الكويتي بحاجة إلى تغيير؟
- تناقضات المجتمع.. ومسؤولية المثقف
- الإقصاء لمعالجة -الإقصاء-؟
- الشيعة.. وحزب الله.. والصراع السوري
- لا تنهزمي.. أمام -السلطة-
- إلى متى -تسجد- المرأة؟
- الثائر.. حينما يَنتقِد الثورة
- ازدواجية الإسلام السياسي
- وجه الإسلام السياسي
- إخفاقات ليبرالية
- اعتدال روحاني وواقعيته
- -الفتنة-.. ومبرر الإسكات
- الديمقراطية.. وخطاب المشاركين بالانتخابات
- لندعهم ينتقدون
- حساسية مفرطة
- بين سروش وخلجي: الساحة العامة ملك للجميع


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاخر السلطان - المثقف.. -نائب- عن الأمة