أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنس مصطفى - أوبهر














المزيد.....

أوبهر


أنس مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 4452 - 2014 / 5 / 13 - 12:35
المحور: الادب والفن
    


أُوبْهَـر
[والطُّيُورُ أجملُ مَن آمَنَ، والبحرُ أمَل].



هُوَ البَحرُ إذَاً
لَكنِّي لا أَعرِفُ كيفَ يُكْتَبُ البَحر..


البَحرُ حُزْنٌ، أَو هُوَ مَلجَأُ الحُزْنِ كُلِّهِ في الأَكوَانِ كُلِّهَا، يُسْلِمُهُ أوَّلَ اللَّيلِ الطُّيورَ، تُسْلِمُهُ آخِرَ اللَّيلِ الكَائنَات، وَالطُّيورُ أَجمَلُ الحُزن، لأنَّهَا آمَنَت، لأنَّهَا أَجمَلُ مَن آمَن، لَكنِّي لا أَعرِفُ كيفَ يُكتَبُ الحُزنُ، كمَا لا أَعرِفُ كَيفَ تُطْوَى الحَيرَة، كمَا لا أَعرِفُ لِمَ لَسنَا طُيورَاً؛ مَحْضَ جَنَاحٍ وَعُذُوبَة، نَقطَعُ زُرْقَةً إثْرَ أُخرَى، لَكِنيِّ أَعرِفُ الحُزنَ؛ أَعْرِفُهُ اليتيم، هُوَ حُزنٌ فَقَط، هُوَ لا يُشْبِهُ أَحَدَاً سِوَاه، وَلا يُشبِهُهُ سِوَاه، لَكنيِّ لا أَعرِفُ هَل الأرضُ وَحدَها أمِ الأكوَانُ كُلُّها حُزْنٌ، وَالحُزنُ مَاء، أَينَمَا كَانَ مَاءٌ يُبْصَرُ الحُزنُ نقيَّاً وطيِّباً، لذَا فَالمطرُ حُزْنٌ، وَالبَحرُ حُزْنٌ، وَالحنَانُ حُزْنٌ، وَالفِرَاقُ حُزْنٌ، وَالدَّمعُ حُزْن، وَلولا الدَّمْعَةُ لانْتَهَى الحُزنُ بِالكَائِنَاتِ؛ الدَّمْعَةُ النَّبِيَّة، تَدْعَكُ الحُزْنَ في القَلْبِ ولا يُسْلِمُ نَفْسَه إلاَّ إليهَا؛ لأنَّهَا مِثْلُه، لأنَّهَا مِنْه، من حَشَاه، وَلأنَّها بحرٌ أيضَاً، أَو هيَ نُطفَةُ البَحرِ في النَّاس..


والبَحرُ مَقطُونٌ، يَقْطُنهُ العَارفُون، فَالعَارِفونَ غَرقَى، وَكلَّمَا تَوَغَّلتِ الأشياءُ في مَعَارِفِها كُلَّما قَطَنَتِ البَحرَ؛ لأنَّها غُربَةٌ، وَلأنَّهُ سَكَنٌ، وهوَ سُكُون، وَمَن أَهْدَرَ سُكُونَهُ فَقَدْ تَوَغَّلَ في يَابِسَةٍ، فَقَد رَحَل، هَكَذَا فَالسُّفنُ سَاكِنَةٌ، وَالموجُ ساَكِنٌ، وَالفَوَانِيسُ في البَحرِ سَاكِنَةٌ، وَالنَّجمُ سَاكِنٌ، وَالزُّرْقةُ سَاكِنَةٌ، وَالأمُومةُ سَاكِنَةٌ، وَالَّليلُ سَاكِنٌ، وَاللَّيلُ لمن فَاتَهُ اللَّيلُ قِطعَةٌ مِن البَحرِ أَيضَاً..

إذاً لا يأسَ بَعْد، فَوَرَاءَ اليَابِسَاتِ بَحْرٌ، فَمَن انتَوَى العَودَةَ لِزمَهُ أَن لا يَلْتَفِت؛ أَن يُغمِضَ عَينَيهِ وَيمضِي بحُلمٍ أَزرَق، مَهمَا اليَابِسَةُ تُجْهِش، لأنَّ الدُّمُوعَ ليْسَت لهَا..


مَا أظُنُّه:

أَنَّ السَّفِينَةَ رَاسيَةٌ، وَأنَّها مُطمَئنَّةٌ، وَأنَّ فَوَانِيسَهَا تَرتَاحُ بِصِدْقٍ عَلَى المِيَاه، وَأنَّ الرَّصِيفَ خَالٍ مِن المارَّة، وَأنَّ الطُّيورَ حَطَّت، تُغدِقُ الحَنَانَ وَالأُلْفَة، وَالدُّنيَا؛ الدُّنيَا تَهْدَأ..
وَأنَه بَحر..

وَأنَّهُ الآنَ أَيضَاً..
..

أنس مصطفى/الخرطوم



#أنس_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجميلةُ كعبورٍ لا يصلُ إلى نفْسِه
- ما الذي كانَ على الأبيضِ قَوله
- سبُّورةُ الليل


المزيد.....




- بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح ...
- -تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا ...
- بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية- ...
- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنس مصطفى - أوبهر