أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محفوظ أبو كيلة - كيف تشكلت دولة السودان















المزيد.....

كيف تشكلت دولة السودان


محفوظ أبو كيلة

الحوار المتمدن-العدد: 4451 - 2014 / 5 / 12 - 12:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذه المقالة واحدة من سلسلة مقالات تبين لنا مكونات دول العالم العربى من خلال إستعراض أزمنة وملابسات وكيفية تشكلها. محاولين التعرف على دوافع أهالى بعض هذه الدول فى المطالبة بتغيير نظم الحكم إلى فيدرالية أو كونفيدرالية أو إلى نظم دستورية ديموقراطية. كى نتحقق من خلفية هذه المطالبات أهى مؤامرات دولية شريرة أوهى دوافع مشروعه تتيح للسكان تقرير مصيرهم والحياة فى كيانات سياسية ونظم حكم تتوافق مع رغباتهم وتعبرعن مجتمعاتهم التى أدمجت قصرا، مشكلة غالبية الدول المتواجدة حاليا. وفى هذا المقال سنحاول الإجابة عن سؤال كيفية تشكل وتطور دولة السودان:
جمهورية السودان دولة تقع في شمال شرق أفريقيا يحدها من الشرق إثيوبيا وإريتريا والبحر الأحمر ومن الشمال مصر وليبيا ومن الغرب تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى ومن الجنوب دولة جنوب السودان. يقسم نهر النيل أراضي السودان إلى شطرين شرقي وغربي وتقع العاصمة الخرطوم عند ملتقى النيلين الأزرق والأبيض رافدا النيل الرئيسيين. وتبلغ مساحتها 1,887,000كم مربع، ويبلغ عدد سكانها فى إحصاء 2008(وهو الإحصاء الذى سنعتمد عليه فى المقال ) نحو 31مليون نسمة. وهم مجموعات من القبائل العربية والأفريقية والنوبية والبجا مع وجود أقليات تركية ومصرية وليبية وغجرية (حلب)وأثيوبية وأريتيرية وهندية تمثل 600 عرق وقبيلة مختلفة، وقد تداخل تاريخ شمال وسط السودان القديم مع تاريخ مصر الفرعونية على مدى فترات طويلة، وكان المؤرخون العرب قد ترجموا اللفظ الاغريقي إثيوبيا( ويعنى ذوى البشرة المحروقة ) إلى لفظ (بلاد السودان)، وتحت اسم السودان جمعوا كافة الشعوب القاطنة جنوب الصحراء الكبرى. والأقاليم التى تشكل دولة السودان الحالية لم يضمها أى كيان سياسى واحد على مرالتاريخ حتى أقام فيها محمد على حكما مركزيا لم يستمر طويلا، فهذه المناطق فى حقيقة الأمر تتكون من ستة أقاليم كبرى وعدد من الأقاليم الأقل حجما تكون مجتمعات مستقلة من حيث السكان والتاريخ والجغرافيا. مما يجعل تناول تاريخ واحوال وطبيعة الدولة، وكيفية تشكلها كوحدة واحدة، ضربا من المستحيل ولذا سنتناول اوضاع كل أقليم على حده حيث تتكون الدولة من الأقاليم التالية :
أولا: إقليم شرق السودان (قبائل البجه)
البجة اسم يطلق على الشعب الذي يسكن ما بين ساحل البحر الأحمر ونهر النيل في السودان وعلى امتداد مثلث حلايب شمالا، وجنوباً ما بين باضع (مصوع حالياً) والجزرالإرترية ومن ثم الامتداد غربا إلى نهر عطبرة في السودان، وعاصمة الأقليم هجر. وقد تم إنشاء عدة مدن منها بور سودان، أثناء الحكم الثنائى البريطانى المصرى. وهم من أقدم الشعوب الأفريقية وتتكون مجموعاتهم من قبائل كبيرة تتكون كل منها من عشائر و أفخاذ متشعبة يطول شرحها،وقد قامت فى أراضى البجة ممالك كبيرة فى ازمنة متعاقبة، وكانوا معاصرين لفراعنة مصروقد جاء ذكرهم كثيرا في آثار المصريين القدماء كما توجد فى أماكن عدة من أراضيهم آثار فرعونية، وكانو فى حروب دائمة معهم لإبعادهم عن أراضيهم، حيث كان الفراعنة يأتون لإستخراج الذهب من بلاد البجا. كما كانت قبائل البجة تغيرعلى مملكتي النوبة، بل أغاروا على مملكة الحبشة القديمة وأسقطوا عاصمتها أكسوم وحكموها في القرن الثامن الميلادي. ونتيجة لقسوة طبيعة منطقة البجا وقسوة مهنتهم ( الرعى ) وضعف موارد أراضهم كانت القبائل في حالة نزاعات دائمة ودارت بين بعضها البعض حروب دامت سنين طويلة بسبب بئر ماء أو مرعى، الأمر الذي ترك إحتقاناً و ثأرات في علاقات القبائل بعضها البعض، هذا الوضع المتوتر أضعفهم لفترات طويلة مما نمى لديهم الشعور بالخطر والمصير المشترك فازداد تقاربهم جيلاً بعد جيل، ويبدو واضحاً اليوم أن البجا يشعرون بأنهم مجموعة متميزة بإعتبار نمط المعيشة واللغة والعادات والتقاليد. وتشكل أراضى البجة حاليا ثلاث ولايات هى البحر الأحمر والقضاريف وكسلا ( ضمن عدد16 ولاية يتشكل منها السودان حاليا ) ويبلغ عدد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة. وقد تكون تنظيم جبهة شرق السودان في عام 2005 من تحالف مشترك بين مؤتمر البجا وتنظيم الأسود الحرة اللذين كانا يقاتلان في الحدود الشرقية من أجل الحصول على حكم ذاتى لأهل الشرق . وقد توصلت الجبهة عام 2007 إلى اتفاق سلام مع الحكومة ظل يتعثر تطبيق وتفعيل بنودة، مما دفع كثير من قادة الجبهة الحاليين الى المناداة بالعودة إلى حمل السلاح.
ثانيا : إقليم مماللك النوبة ( شمال وسط السودان )
يمتد هذا الإقليم من الحدود المصرية شمالا حتى الأراضى الأثيوبية جنوبا وتقطنه قبائل النوبة النيلية، حيث يتوسطه نهر النيل برافديه الأزرق والأبيض وأراضى الجزيرة وجزء من نهر عطبرة، وكان يحكم معظم أجزائه حكام مصريين منذ الأسرة الثانية الفرعونية حتى القرن الثامن قبل الميلاد. وكان يسمى ببلاد كوش، وتاريخه هو تاريخ الأسرات الفرعونية، وقامت فيه ممالك نوبية كبيرة ومزدهرة تعتبر إمتدادا للحضارة الفرعونية منذ القرن الثامن قبل الميلاد حتى القرن الخامس الميلادى،كان آخرها مملكة مروى. وتاريخ تلك الفترة نجدها فى الكتابات التى تركها السودانيين على جدران معابدهم والآثار والأهرامات التى شيدوها على ضفتى النيل ما بين وادى حلفا شمالا وسنار فى الجنوب، بعد نهاية دولة مروي فى القرن الخامس قامت ثلاثة ممالك نوبية. فكانت في الشمال مملكة المغرة التي أمتدت حدودها الشمالية من الشلال الأول جنوب أسوان وتنتهي حدودها الجنوبية بالقرب من كبوشية جنوب مروي القديمة، وعاصمتها "دنقلا العجوز"، ثم مملكة علوة وعاصمتها سوبا التى تقع بالقرب من الخرطوم الحالية. وصلت النوبة الى قوة مجدها في القرن العاشر الميلادي وكان ملك النوبة المسيحية المدافع الأول عن بطريرك الكنيسة المرقسية بالإسكندرية. ولما انهزم "كودنيس "آخر ملك علي مملكة دنقلا عام 1323 أمام القبائل العربية المتحالفة مع قبائل الفونج الآتية من جنوب النيل الأزرق ، انتهت دولة المغرة المسيحية. ولم تبقى سوى مملكة علوة التى سقطت عام 1504
ثالثا : إقليم قبائل الفونج والعرب ( شمال ووسط السودان )
في عهد أول سلاطين دولة المماليك بمصر الظاهر بيبرس تم إرسال حملة للقضاء على مملكة النوبة (دنقلا) المسيحية سنة 1276 م. وهزم الملك داود وسقطت المملكة عام 1323، واستمر التدفق الإسلامي العربى، واتجه بعد ذلك جنوبا حتى جاور مملكة علوة التي كانت تدين بالمسيحية أيضا، فتحالف العرب بقيادة عبد الله جماع مع الفونج (وهى قبائل تستوطن جنوب غرب النيل الأزرق ) وهاجموا علوة،و بإنتصار الفونج وحلفائهم العرب في عام 1504 بدأت أول سلطنة عربية إسلامية في السودان وكان سلطانها هو قائد الفونج في معاركهم "عمارة دونقس" وكان قائد العرب "عبد الله جماع" وزيرا له، وتم الإتفاق على أن يكون السلاطين من الفونج والوزراء من العرب، وقد شمل حكمهم بالإضافة إلى أراضيهم غرب النيل والنيل الأزرق وقد شمل حكمهم أراضى مملكتى النوبة ( المعرة وعلوه ) وفى فترات متقطعة اقليم كردفان. ويشكل هذا الإقليم الآن بما شمله من أراضى الشمال وممالك النوبة وبعض أراضى كردفان مايمكن أن نسميه السودان العربى. . وهكذا تكونت مملكة الفونج الإسلامية الكبرى والتى سميت بالسلطنة الزرقاء وانتشر وتسيد فيها العنصر العربى الذى فرض نفوذه وسطوته على باقى أقاليم السودان ويشكل حاليا خمسة ولايات هى : الشمالية والخرطوم والجزيرة ونهر النيل وسنار. والتى يبلغ عدد سكانها حوالى 14مليون نسمة
رابعأ : إقليم كردفان (وسط جنوب السودان الحالى)
يقع الإقليم وسط السودان وتبلغ مساحته نحو 376,000كم مربع،تحده ام درمان وأراضى النيل الأبيض والجزيرة من الناحية الشرقية وتمتد مساحاته الواسعة المتنوعة بالتضاريس الجغراقية المختلفة رمال وصحارى وسهول وجبال وقيزان الى إقليم دارفور من الناحية الغربية، كما يحده الإقليم الشمالي من الشمال ويحده من الناحية الجنوبية مناطق السافانا الغنية المشتركة مع دولة جنوب السودان، وتقع فى جنوبه الشرقى جبال النوبة التى تتميز بخصوبتها ، وقد تداول حكم الإقليم سلاطين الفونج وسلاطين دارفور إلى أن أحتلتها القوات البريطانية المصرية عام 1898والحقتها بالسودان المصرى. ويشكل هذا الإقليم الآن ولايتى شمال وجنوب كردفان ويبلغ عدد سكانه ، نحو4مليون نسمة. ويضم غرب وجنوب الإقليم بعض قبائل المسيرية العربية –زرق وحمر– وقبائل النوبة بتقسيمات وبطون مختلفة وبعض القبائل الرعوية الأفريقية. كما يشمل منطقة أبيي- المتنازع عليها بين جنوب وشمال السودان - ويطلق عليه مع مناطق أخرى اسم مناطق التماس بين الجنوب والشمال لتأثره بالحرب الأهلية التي كانت دائرة بين الطرفين. ويقوم حاليا بجبال النوبة تحالفا باسم الأجنق تم تكوينه بدعم من الحركة الشعبية لتحرير السودان ( التى تخوض حربا ضد حكومة الخرطوم مطالبة بالحكم الذاتى للإقليم ) ويضم عددا كبيرا من سكان المنطقة من قبائل النوبة.
خامسا : إقليم دارفور ( غرب السودان )
تبلغ مساحة إقليم دارفور حوالي 500,000 كم مربعاً وهو يحتل خمس مساحة السودان، ويبلغ عدد سكانه حسب إحصاء 2008، 7,5مليون نسمة ينتمون إلى عدة قبائل ذات أصول عربية وافريقية، وأول ظهور لتاريخ دارفور جاء مع مملكة الداجومنذ القرن الثانى عشر. وقد اقتصرحكمهم على الجزء الجنوبي الشرقي من دارفور، وفي منتصف القرن الرابع عشر انقسمت مملكة الداجو إلى عدة ممالك غرب النيل. أعقبهم مملكة التنجورفي القرن الخامس عشر الميلادي، وتركز سلطانهم على الجزء الشمالي من دارفور. إلى أن تكونت سلطنة الفور وحكمت الإقليم بالكامل حكما مستقلا مستقرا منذ عام 1445حتى إنهد آخر فصولها في عام 1916 بعد استشهاد السلطان علي دينار بجبل مرة على يد القوات البريطانية. وتم الإطاحة بالسلطنة وضمها للسودان المصرى عام 1917. ويشكل هذا الإقليم الآن أربع ولايات هى : شمال وجنوب وغرب ووسط دارفور ويبلغ عدد سكانه نحو 7,5مليون نسمة. وقد نشب نزاع مسلح في الإقليم منذ بداية فبراير 2003 على خلفيات عرقية وقبلية ،أحد جانبي الصراع يتألف من قوات حكومية سودانية وبشكل رئيسي قوات الجنجاويد، وهي ميليشيا مسلحة مؤلفة من بعض بطون القبائل العربية البدو الرحّل تشيرالوقائع أنهم مدعومون من قبل الحكومة السودانية. الطرف الآخر هو المجموعات المتمردة التى من أهمها حركتى تحرير السودان والعدل والمساواة وهما ينحدران من سكان دارفور غير العرب من الفور والزغاوة والمساليت. وقد ارتكبت فى هذه الحرب جرائم ضد الإنسانية منها الترحيل القسري والتعذيب، والهجمات ضد السكان المدنيين، ومازالت تداعيتها قائمة حتى الآن. وتطالب الحركات المتمردة بحكم ذاتى واسع النطاق.

سادسا : إقليم جنوب السودان ( دولة جنوب السودان )
تاريخ جنوب السودان لا يعرف عنه إلاَّ القليل قبل عام 1820.. وبدأ كثيراً من الأوروبيين رحلاتهم لإكتشاف منابع النيل.. خلال فترة الحكم المصرى. وقبل عام 1885عيّن الخديوي إسماعيل « حاكم مصر» بعض الأوروبيين كمديرين للمنطقة الإستوائية لخدمة أغراضه ومد نفوذه وقد اشتهرت فترة الحكم المصرى (وفترة حكم المهدية 1885 – 1899) بغارات جلب الرقيق التي قام بها بعض الأوروبيين والمصريين و العرب من أهل شمال السودان، مما نجم عنه شعور زائد بالكراهية وولّد خوفاً شديداً تجاه الشماليين. وقد حُرِّمت تجارة الرقيق بعد الإحتلال المصري الإنجليزي والقضاء على الثورة المهدية عام 1899. وكانت الادارة البريطانية تمانع فى ضم الجنوب إلى الحكم الثنائى، وكانت تتعامل معها بإعتبارها مستعمرة منفصلة، ويرجع ذلك إلى الاختلافات العرقية والدينية والثقافية بين الجنوب والشمال. إلا أن قيام الجنوب كدولة مستقلة جابهته تحديات كبيرة، أدت إلى حسم الموقف باختيار ضم إقليم الجنوب مع باقى أقاليم السودان فى كيان سياسى واحد بمؤتمر جوبا عام 1947 الذى شارك فيه مندوبين من شمال وجنوب السودان، وأشترط الجنوبيين أن يكون لديهم نوع من الحكم الذاتى. وبعد جلاء قوات بريطانيا وانفصال السودان عن مصرواصل الجنوبيون مطالبهم بأن يكون لهم نظام فيدرالى خاص داخل الدولة السودانية الموحدة، ولكن الحكومات المتعاقبة ماطلت بشتى الزرائع .والحكومات التى كانت تشرع فى تنفيذ تلك المطالب سرعان ماتتراجع. مما نتج عنه توتر العلاقة بين الشمال والجنوب وتحولها إلى نزاع مسلح أصبح أطول حرب أهلية في أفريقيا، وانتهت الحرب بتوقيع إتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، واستقل الجنوب عام 2011 بعد استفتاء تلى الفترة الإنتقالية التي نصت عليها الإتفاقية، وتشكلت دولة مستقلة جديدة بإسم "دولة جنوب السودان".
وكان محمد علي باشا والى مصر القوى المتطلع لتكوين إمبراطورية قد أرسل جيشا بقيادة إبنه إسماعيل فى عام 1820 لغزو السودان ( الأراضى الواقعة جنوب مصر). ولم يقابل جيش إسماعيل أية عقبة حتى وصل إلى سنار عاصمة مملكة الفونج، وعندما إقترب إسماعيل من سنار خرج إليه السلطان بادي السادس مبايعا وتنازل عن سلطانه لخليفة المسلمين ( الذى كان محمد على يفتح البلاد بإسمه ) في 13 يونيو 1821. وهكذا انتهت سلطنة الفونج التي وحدت شمال وسط السودان من عام 1504 – 1821، كماسقطت كردفان عام 1822 وأحكم جيش محمد على سيطرته على مناطق واسعة من شمال ووسط السودان مرتكبا المجازرالبربرية، كما قام الجنود ( المرتزقة ) بالبطش والنهب ، إلى أن ثار الرأي العام الأوروبي، فأمر محمد علي بإنهاء الحكم العسكري وإرساء نظام إداري أكثر إنسانية، وهى المرحلة التى بنيت فيها مدينة الخرطوم وشهدت عمرانا واسعا وقدرا كبيرا من الإستقرار. إلى أن قامت الثورة المهدية وأزالت الحكم المصرى كأول نظام سياسى إدارى مركزى فى أجزاء واسعة من السودان، وحكمت المهدية السودان حكم فيدرالى فى الفترة 1885 – 1899. إلى أن تم الغزو الثانى للجيش المصرى ولكن بقيادة سلطات الإحتلال البريطانى عام 1899، باديا مرحلة الحكم الثنائى الذى يطلق إصطلاحا فى السودان على الإستعمار الإنجليزي المصري للبلاد منذ عام 1899 بناء على توقيع إتفاقية الحكم الثنائي بين بريطانيا ومصر وسمحت بموجبها برفع العلمين البريطاني والمصري فوق السودان. ولما كانت بريطانيا قد التزمت بإعطاء مستعمراتها حق تقرير المصير عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية فإنها لعبت دورا كبيرا في تقوية الإتجاه الاستقلالي .
في عام 1952 قامت ثورة يوليو بمصر وأطاحت بالحكم الملكي وبدأ الوضع السياسي يتغير في كل المنطقة حيث أقرت مصر فى إتفاقية الجلاء بحق تقرير مصيرالسودانين وبإجراء إ ٌستفتاءليقرر السودانيين مستقبل بلادهم، وقد اختاروا الإستقلال.وأقر الرئيس جمال عبد الناصر بنتيجة الإستفتاء ورحب باستقلال السودان ومنحها السلاح والكوادر والجنود المصريين وتم إعلان الإستقلال رسميا، وقيام جمهورية ديمقراطية مستقلة بدعم جمال عبد الناصر فى 1 يناير 1956. ولم يتم الاتفاق في الفترة التي سبقت الإستقلال وما بعدها على نمط معين من الحكم، فتم اختيار لجنة من خمسة نواب أحدهم جنوبي بواسطة البرلمان لتمارس سلطات رأس الدولة بموجب أحكام دستورمؤقت يقره البرلمان حتى يتم إنتخاب رئيس للدولة بمقتضى أحكام دستور دائم. ولكن الجيش فاجئ الجميع بإنقلاب عسكرى بقيادة الفريق إبراهيم عبود، واستولى على السلطة في 17 نوفمبر 1958، فى أول ضربة لنظام الحكم الوليد خاصة إن أول قراراته كانت حل الأحزاب والإعلان عن مجلس عسكري لحكم السودان، مما عبر عن مدى عمق أزمة الحكم في السودان منذ البداية فإنه كلما تأزم الوضع في البلاد تتجه الأنظار نحو الجيش طلبا للخلاص من الأزمة، مما أدخل البلاد فى سلسلة من الإنقلابات العسكرية أصابت الدولة بالعجز والفشل وافقدت المجتع القدرة على النمو وتحسين مستوى معيشة المواطنين. وكان آخر هذه الإنقلابات في عام 1989 حيث قاد العميد عمر البشير إنقلاباً عسكرياً، أطاح بحكومة مدنية برئاسة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، وأصبح رئيساً لمجلس قيادة ثورة الإنقاذ ذات الإتجاه الإسلامى، ثم رئيساً للجمهورية الي الآن فى ظل مناخ سياسى مضطرب تسوده الحروب الأهلية وحركات التمرد والإنتفاضات الشعبية والتوترات السياسية، التى أدت أحداثها الى أن المحكمة الجنائية الدولية إتهمت عمر البشير بسبعة تهم منها إرتكاب جرائم ضد الإنسانية والترحيل القسري والتعذيب، وتوجد تهمتان من جرائم الحرب منها قيادة الهجمات ضد السكان المدنيين، جرائم إبادة جماعية . مما أدخل البلاد فى نفق مظلم ، لايعلم إلا الله كيف ومتى يمكن الخروج منه.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تشكلت دولة لبنان
- كيف تشكلت دولة سوريا
- كيف تشكلت دولة العراق


المزيد.....




- كردية عراقية أرادت الوصول إلى خطيبها.. فكانت من ضحايا مأساة ...
- أستراليا تفرض حجرا صحيا 14 يوما على مواطنيها القادمين من 9 د ...
- الصراع في إثيوبيا: غارات جوية على عاصمة إقليم تيغراي
- موسكو: لم نرفض المشاركة في اجتماع وزاري بصيغة نورماندي حول أ ...
- شركة طيران سورية تطلق أول رحلة بين دمشق وأبو ظبي
- تبون: العلاقات الجزائرية الفرنسية يجب أن تعود إلى طبيعتها ول ...
- مقتل 3 أشخاص باضطرابات في جزر سليمان بعد إعلان سلطاتها التقا ...
- التحالف العربي يعلن تدمير منصة صواريخ حوثية في صعدة
- الحكومة اليمنية: مجاهرة النظام الإيراني بدعم الحوثيين تحد صا ...
- وزارة الخارجية السعودية تعزي روسيا في ضحايا حريق كيميروفو


المزيد.....

- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محفوظ أبو كيلة - كيف تشكلت دولة السودان