أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رواء الجصاني - حين أحتفل الجواهري بعيد ميلاده الثمانين















المزيد.....

حين أحتفل الجواهري بعيد ميلاده الثمانين


رواء الجصاني

الحوار المتمدن-العدد: 4447 - 2014 / 5 / 8 - 01:13
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    




مع حلول عام 1982 يحتفل الجواهري، الشيخ – الشاب، بعيد ميلاده الثمانين، وان اختلف مع بعض المؤرخين والنقاد الذين ثبتوا ولادته في عام 1898 بل وخاصم البعض منهم لذلك السبب... وبهذه المناسبة راح الشاعر العظيم يبث شجوناً كانت، وبقيت، واستمرت تؤرقه على مدى عقود، ومن أشدها ألماً، ما يزعمه ويراه، من جحود البلاد له، والتي اضطر للاغتراب عنها مرة أخرى واخيرة، مطلع عام 1980، بعد اشتداد ارهاب وعسف طال بعض أهل بيته حتى... وقد انطلق في قصيدته التي نتوقف عندها يعاتب، ويدين زعامات سياسية وثقافية وغيرها، حاولت أن تتجاوز على عبقريته وأدواره الوطنية والثقافية ... وهكذا جاءت رائعة :يـا ابـن الثـمـانـيـن" ومن مطلعها:

حسبُ "الثمانين" من فخر ومن جَذَل، غشيانُها بجَنان ٍ يافع ٍ خضل ِ
طلق كما انبلج الإصباح عن سَحَر، ند ٍ، وزهرُ الربى عن عارض هَطِل
"يا للثمانين" ما ملَّت مطاوحَها، لكن يُعاودها خوف من الملل ...

ولم يشتعل ضرام آهات ولواعج هذه اللامية المطولة من تراكمات وحسب، بل ان الجواهري، وهو في غربته الجديدة في براغ، والتي صارت مديدة فيها، وفي دمشق، حتى رحيله في عام 1997، أُُبلغ بصدور كتاب لئيم، ألفه "أكاديمي" عراقي، حاول فيه ان ينال من الشاعر العظيم، وبعض سيرته وحياته وابداعه. وقد تناولته بائية جواهرية ساخرة، هادرة، بعنوان "عبدة الغجرية" عام 1982 بعيّد نشر ذلك المؤلف المشبوه مضموناً وتمويلاً... وفي المقطع التالي اشارة، وان دون مباشرة، لذلك الحدث:

وأنت يا ابن "الثمانين" استرحتَ بها، كما تظنّنتَ من لوم ٍ ومن عذَل
جاءت تحييك في أعيادها قِذَعٌ، نكراءُ، لقَّنها الساداتُ للخَوَل
وفَّتْكَ نُذراً لها عما وَفيتَ به، من النذور ِ لَدُن أيامِكَ الأوَل
يا ابن "الثمانين" صبراً أنت صاحبُه، في ما تضيقُ به اضلاعُ مُحتمل ...
وكن كعهدك "سَحَّاراً" بمعجزة ٍ، ُتحوِّلُ الصَّابَ مسموماً إلى عَسَل ِ

... ثم تعود القصيدة في الأبيات اللاحقة لتردَّ على تلكم التجاوزات ولتواجه وتتصدى لاصحابها، وأسيادهم، الذين سعوا جاهدين للنيل من الرمز العراقي الكبير، بهذه "الحجة" تارة، وبغيرها، من مزاعم، تارة أخرى... وجميعها لم تستطع إلا أن تثير "زوابع في فنجان" بحسب الجواهري في مجالس خاصة... ثم لتخمد وأصحابها، وليبقى الشعر، والابداع وصاحبه، خالدين:

يا "ابن الثمانين" كم عولجت عن غَصص، بالمُغريات فلم تَشْرَقْ ولم تَمِل ِ
كم هزَّ دَوحَكَ من "قزْمٍ" يُطاولُه، فلم ينلْهُ ولم تقصر، ولم يَطُل ِ
وكم سعت "إمَّعاتٌ" أن يكون لها، ما ثار حولك من لغو ٍ، ومن جدَل ِ
ثبِّتْ جَنانك للبلوى فقد نُصبَتْ، لك الكمائنُ من غدر ٍ، ومن خَتَل ِ
ودَعْ ضميرَك يَحذَرْ من براءته، ففي البراءات ِ مَدعاةٌ إلى الزَّلَل ِ
لا تنسَ أنكَ من أشلاء مجتمع، يَدينُ بالحقد ِ والثارات والدَّجَل ِ
حرب ٍعلى كل "موهوبٍ" وموهِبة، لديه، مُسرَجة الأضواء والشُّعَل ِ ...
عصَّرتهم فتحمَّلْ وضرة الثقل، ودُستهم فتوقعْ غضبةَ الخَوَل

وبعد كل التمهيد أعلاه، يحين الوقت كما رأى الشاعر، ليوضح المزيد من "التفاصيل" ذات الصلة ومنها هجوم "الأذناب" و"الأسياد" من جهة، وصم "المحبين" و"القادرين" على الرد من جهة ثانية... ولعلّ مواقف الأخيرين كان أشد إيلاماً لأنهم تناسوا عهود الاخاء ومزاعم الود ومشاعر التقدير التي كانوا يبدونها للجواهري بمناسبة، وبغيرها، حباً واعجاباً حقيقياً أو زائفاً.. ويقول بهذا الشأن:

نُبِّئتُ "شِرذمةَ الأذناب" تنهشني، بمشهد من "رُماة ِ الحي"مـن "ثَعَل"
يا للحفيظَة ِ لم تظفَرْ بذي شَمم ٍ، وللشهامة ملقاة ً على طلل

... وهكذا يتواصل القصيد جدلاً وحواراً وفلسفة ورؤى حول "الأصالة" و"الرجولة" و"المدعين" و"الهاربين" و"الناكثين" وغيرهم، ممن لم ينتصروا للحق – كما يرى ذلك الشاعر على الأقل – منوهاً إلى تجاريب كثيرة كان لصولة الحرف فيها، الثبات والانتصار... وتستمر التساؤلات والادانة:

أيستثيرُ دمي "وغْدٌ" و"صاحبُه"،بما يثير رمال السَّهل ِ والجبل
ولا يندّ فمٌ ، لا بَعْدَه خَرَس، ولا تُمدُّ يد ، لا تشْفَ من شلل ...
قد كان شوطُ رجولات ٍ مشرِّفةٍ، لو كان تحت سِبالِ القَوم ِ مِنْ رَجُل..
الخانعين بمنجاة ٍ تسومُهمُ، جدعَ الأنوفِ، وذلَّ العاجز ِ الوكِل ...
والناكثين بعهد ِ الحَرْف ِ منتفضاً، على الضغائن والبهتان والدجل:
إن الحياة معاناة وتضحية، حب السلامة فيها أرذل السبل
وللبطولات جولات، وكم شهدت، سوح الوغى "لحماة الحرف" من بطل
وثمَّ من لعنة ِ الأجيال جازيةٌ، تقتصُّ من قولة ِ حَقٍّ ولم تُقَل

... وقبيل ختام القصيدة التي بلغت أكثر من سبعين بيتاً يعود الشاعر المهضوم، موضحاً، ومدافعاً عن النفس أولاً، ثم ليفضح بكل صلابة وعنف مدعين مزعومين، و"زعاماتهم" التي لولاها لما استطاع أولئك ان "يستأسدوا" على الجواهري مستغلين غربته بعيداً، أو مبتعداً عن الوطن:

أقول "للخِدن" ما حالت مَودَّتُه، فظنَّ أن عهود الناس لم تَحُل ِ
سلني أُجِبْكَ بما يعيا "الجواب" به، وإن ينل منك إشفاقٌ فلا تَسَل ِ
فقد تقرحتُ حتى العظم من شجن، دامي الشكاة ِ بلوح ِ الصدر معتمِل
أُجِبْكَ عن نُصُبٍ أعلام ِ "مقلمَة"، غُفْل ٍ ، شتات ٍ إذا كشَّفتَهم ، هُمُل ِ
و"للتماثيلُ" يستوحى بها "مُثُلٌ"، خيرٌ من البشر الخالين من "مُثُل ِ"
"خُرْس"وإن خَرقوا الأسماع في هَذَر، يُغْثي النفوسَ، وفي مرصوفة "الجُمَل"
وعن "كروش" "زعامات ٍ" كأنَّ بها،من فرْط ِ ما اعتلفتْ، مَسَّاً من الحَبَل
يستأسدون إذا مُدَّ العنانُ لهم، فإن يُشَدَّ تردَّوا بِزَّة "الحَمَل""...

... وكما هي الخلاصات التي يقدمها القادرون في نهاية عطاءاتهم، أو الرتوش التي يضعها الفنانون قبيل عرض ابداعاتهم، يختار الشاعر فضيلة التحذير نهاية لقصيدته، ومذكّراً من يريد أن يتذكر قدرات الجواهري في مواجهة اللؤماء ومن يقف وراءهم، والاخيرين هم الأكثر قصداً من غيرهم على ما نظن:

يا "صاحبي" وحتوفُ "القوم" طَوْعُ يدي، وكم أتتهم "رياح الموت" من قِبَلي
أجِلْ يراعَك في آجالهم مِزقاً، فليس عندك بعد اليوم من أجل ِ
واضرب بهم أسوأ "الأمثال" سائرة ً، حتى تَثَلَّمَ فيهم مضربَ المَثَل !
-------------------------------------------------------------
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



#رواء_الجصاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة الذكرى الثانية لرحيله .. محمود صبري: يوميات، وشهادات ...
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !!- 15
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (14)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (13)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (12)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (11)
- لاسباب عديدة، ومنها قطع الطريق على الارهابيين... فلتؤجل الان ...
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (10)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (9)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(8)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة و-الادب-!(7)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(6)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(5)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(4)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (3)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (2)
- مع الجواهري بعيدا عن السياسة و-الادب-!!!
- الجواهري... عشية، وخلال كارثة شباط الاسود عام 1963
- الجواهري عن بعض مواجهاته.. و-آداب- الخصام!
- من اجل الانسان، وانهاء الدمار / تقسيم البلاد العراقية، واعاد ...


المزيد.....




- بريطانيا تتولّى تحليل بيانات الصندوق الأسود لطائرة رئيس أركا ...
- ترامب يفسر الكدمات على يده وينفي النوم أثناء المناسبات
- المستشارة القضائية بإسرائيل تطالب بإقالة بن غفير
- ترامب يرد على التساؤلات بشأن كدمات اليد وإغماض العين في الاج ...
- ثاني أعلى حصيلة منذ 2018: أكثر من 41 ألف مهاجر عبروا المانش ...
- مطلع عام 2026: هجمات بمسيّرات واتهامات متبادلة بين كييف وموس ...
- -سيناريوهات- يستعرض تطورات اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال ...
- هل يعيد اعتراف إسرائيل بـ-أرض الصومال- رسم خرائط النفوذ في ا ...
- الاحتلال يوسع سيطرته شرق خان يونس ويخرق اتفاق وقف الحرب
- 144 شهيدا وآلاف الجرحى بالقدس خلال 5 سنوات


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رواء الجصاني - حين أحتفل الجواهري بعيد ميلاده الثمانين