أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرزاق الكادري - -العنف داخل الجامعة- يخلق اصطفافات جديدة مرة أخرى















المزيد.....

-العنف داخل الجامعة- يخلق اصطفافات جديدة مرة أخرى


عبد الرزاق الكادري

الحوار المتمدن-العدد: 4440 - 2014 / 5 / 1 - 13:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تجف الدماء بعد في ساحة ظهر المهراز حتى تهاطلت مئات التعليقات و المقالات حول ما حدث و تعالت الأصوات منددة أو داعمة لهذا أو ذاك. لكن و الحق يقال ما كان لتلك الأحداث، خصوصا بعد وفاة أحد أعضاء حزب بنكيران إلا أن تثير كل هذه الزوبعة و الضجة الإعلامية، لكن ما زاد من شدة هذه الزوبعة هي الظروف الحالية التي يمر منها المغرب بشكل عام و ما تعرفه الحركة الطلابية بشكل خاص و أساسي.
فالأحداث و المواجهات التي شهدها موقع فاس الأسبوع الماضي تستدعي التدقيق و التعاطي الجدي سواء في أسبابها و خلفياتها أو في نتائجها المباشرة و تأثيراتها على المدى المنظور و المتوسط على الحركة الطلابية بشكل عام و على اليسار الثوري بشكل خاص.
غير أنه قبل تحليل كل ذلك و حتى يستقيم التحليل و النقاش، لا بد من استحضار السياق العام الذي تعرفه الجامعة المغربية من هجوم كاسح للنظام القائم على التعليم العمومي الذي أصبح في نفق لم يشهده من قبل على طول تاريخ الجامعة المغربية. فقد بدى واضحا من المحاولات المتكررة لتخريب التعليم خلال العشرين سنة الماضية أن النظام اليوم عازم أكثر من ذي قبل على تهييئ الضربة القاضية، فمن تصريحات وزير التعليم العالي مرورا بخطاب الكومبرادور الأخير حول التعليم إلى حجم الإعتقالات و التدخلات المباشرة و الغير المباشرة وسط الحركة، تبرز إشارة واضحة إلى أن النظام القائم يستعد للإنقضاض على الحركة الطلابية. لكن بالرغم من هذا الهجوم فإن الحركة الطلابية لا تزال صامدة بل أكثر من ذلك فقد استطاعت أن تتجاوز بعض النواقص و العوائق التي كبلتها لفترة طويلة، خصوصا تلك المتعلقة بتشتت النضال الطلابي الأوطمي و عدم قدرته على الرقي لمستوى ما تفرضه المرحلة الراهنة من تحديات جسام.
لقد انطلق مشروع وحدة الحركة الطلابية و بالرغم من مختلف العوائق التي تقف أمامه و بالرغم من التعثرات التي عرفها خلال السنوات القليلة الماضية، فإنه لازال يقاوم بل و يتقدم أيضا، و النظام مدرك لهذه الحقيقة، ربما اكثر حتى من بعض التيارات المناضلة وسط الحركة الطلابية، لذلك نجده يسخر جزءا كبيرا من ترسانته القمعية و الإستخباراتية لإيقاف هذا التقدم، يكفي أن نشير هنا إلى ما حدث قبل و بعد الوقفة الوطنية التي نظمها مناضلو و مناضلات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب يوم 23 مارس 2014 بالرباط: هجوم كاسح قبل الوقفة على كافة الحركات الإحتجاجية بالرباط (لخلق جو من الرعب) و على العديد من المواقع الجامعية خصوصا القنيطرة و هجوم لا يقل ضراوة بعد الوقفة على العديد من المواقع و بأساليب مختلفة و متنوعة. لكن مشروع الوحدة الذي ناضل عليه النهج الديمقراطي القاعدي خلال العشرين سنة الماضية (بنواقصه و إيجابياته) و الذي شكلت ندوه 23 مارس بمراكش انعطافا حقيقيا في مساره، بالنظر لما تعرفه الحركة الطلابية من تشتت، قد أحدث اصطفافات جديدة وسطها.
اصطفافات شكل الموقف من الندوة ذاتها و خلاصاتها السياسية و النضالية و التنظيمية محورها الأساسي. حيث أصبحت ممارسات جل الأطراف و التيارات المتواجدة وسط الحركة الطلابية محكومة بهذا الشكل أو ذاك بتلك الخلاصات و النتائج، سواء الداعمين لها و المتعاطفين معها أو الرافضين و المهاجمين عليها.
تلك بعض ملامح الوضع العام وسط الجامعة المغربية و وسط الحركة الطلابية و في ظل هذا الوضع العام شهد ما شهده موقع فاس من أحداث، و بالرغم من أن تلك الاحذاث الاخيرة نفسها لها سياقها الخاص الذي لا ينبغي تجاوزه – كما يفعل البعض- فما فجرها أصبح معروفا و واضحا و هو استدعاء القوى الظلامية التابعة لحزب العدالة و التنمية داخل الجامعة لأحد قتلة أيت الجيد بنعيسى، استدعاء هذا المجرم إلى نفس الموقع الذي ارتكب فيه جريمته ليحاضر حول موضوع اليسار و الديمقراطية ... !!!، هذا الأمر ما كان له إلا أن يستفز كل شريف و كل غيور على تاريخ الحركة الطلابية و على دماء شهدائها. لكن قبل أن نتناول كيفية التعاطي مع هكذا استفزاز من طرف تيار 96، دعونا نطرح بعض الأسئلة: لماذا قام هؤلاء الظلاميون بهذه الخطوة الإستفزازية؟ خصوصا و أنهم يدركون جيدا كيف يتعاطى تيار 96، هل هو سوء تقدير من طرفهم؟ أم هناك نية مبيتة لافتعال ما حدث؟ شخصيا لا أعتقد أن الأمر يتعلق بسوء تقدير أو "حسن نية" كما يتجرأ البعض على ترويج ذلك !! فالوضع الحالي للحزب و تجربة عناصره وسط الجامعة و تاريخ صراعهم مع اليسار وسط الجامعة كافية جدا لإزالة هذا الإحتمال، فهم يعرفون جيدا أن محاولة استقدام "حامي الدين" إلى فاس لن تمر دون خلق زوبعة كبيرة وسط الطلاب جميعا و ليس فقط المناضلين، من هنا يتضح أن ما دفعهم إلى ذلك لم يكن سوء تقدير بل عمل مدبر و بخلفيات محسوبة، ربما الظاهر منها فتح المجال لوزيرهم في التعليم العالي للمزيد من تمرير مخططات الزحف على الجامعة و لتغطية خسارتهم أمام حزب الإستقلال و كسب عطف الجماهير عبر لعب دور الضحية و التباكي و هي ممارسة ليست غريبة عنهم لمن يعرف تاريخهم من داخل الجامعة المغربية.
إن كل ذلك يدفعنا للقول أن من يتحمل المسؤولية الأولى في وفاة منتسبيهم هم أنفسهم. لن أذهب إلى حد إطلاق السخافات من قبيل القول بأنهم تعمدوا قتله، كما لن أذهب حد الحمق و القول باغتياله كما صرح التيار الطلابي لحزب النهج الديمقراطي. فالمعطيات الواردة من فاس أو على الأقل تلك التي صرح بها الأطباء تؤكد أن الإصابات جميعها كانت على مستوى الأرجل و هذا وحده يكفي ليوضح أنه لم تكن هناك نية في القتل أبدا، فالجميع يعلم أنه عندما تكون هناك مواجهات قد تكون طعنة غير متوقعة سببا في الوفاة. لكن تاريخ تلك المواجهات وسط الجامعة شهد عنفا أشد و أقسى من ذلك دون أن يؤدي إلى الموت و هنا أيضا تطرح العديد من التساؤلات (غيبها البعض):
هل كانت الوفاة فعلا ناتجة عن تلك الإصابات في الأرجل؟ أم أن هناك أيضا إهمالا طبيا؟ أم أن الامر يتعلق بإرادة مبيتة من طرف النظام لجعل الحدث يصل حد الوفاة؟.
كلها أسئلة مشروعة ربما سيوضح التاريخ أيا منها هو الصحيح، لكننا في جميع الأحوال لن نبني عليها موقف علميا. و بالتالي فالإدعاء بأن هناك اغتيال كما يدعي أنصار حزب النهج الديمقراطي هو في الحقيقة اغتيال للحقيقة له بدوره خلفيات معينة سوف نحاول تناولها لاحقا.
لقد أسفرت المواجهات إذن عن وفاة أحد أعضاء حزب "العدالة و التنمية" ! نحن لن نتشفى في هؤلاء الفاشيين قتلة المعطي و أيت الجيد ... إلخ، لكننا في الوقت نفسه لن ندافع عن ممارسات و كيفية تعاطي تيار 96. إن ما يهمنا هو إدراك اللحظة الراهنة و جعل مصلحة الحركة الطلابية فوق كل اعتبار. و لأجل ذلك لابد من تناول المسألة من الناحية المبدئية و من الناحية السياسية العملية.
إن أهم مسألة تطرح على هذا المستوى هي مسألة العنف وسط الجامعة و هي المسألة التي أخذت حصة الأسد في التناول بعد تلك الأحداث. فأي موقف يجب أن نتخذه من العنف وسط الجامعة و وسط الحركة الجماهيرية ككل؟
إن تحديد الموقف من هذه المسألة قد سبق للرفاق أن تناولوه ما من مرة (أنظر بهذا الخصوص أرضية النهد الديمقراطي القاعدي بندوة مراكش). لكن الأحداث التي نحن بصددها تفرض المزيد من التدقيق و التوضيح.
إن تناول مسألة العنف داخل الجامعة لا يمكن أن يستقيم إلا على أرضية تحديد و تحليل التناقضات التي تعرفها الجامعة نفسها. فالتحاليل الحقوقية و اليمينية أو اليسراوية لا يمكن أن تنتج إلا مواقفا إنتهازية محضة.
من هنا فإن ضرورة استحضار التناقضات وسط الجامعة هي ما يمكننا أن نعتمد عليه أولا في تحديد مضمون و خلفيات الشعارات، سواء تلك المنددة بالعنف أو تلك التي تعتنقه. فما هي التناقضات التي توجد وسط الجامعة و ما هو مضمونها؟
لن نجازف بادعاء تناول كل التناقضات بل سنحاول استحضار تلك التي تشكل إطارا عاما فقط و هي في اعتقادنا ثلاث تناقضات أساسية:
1. التناقض بين الجماهير الطلابية و بين النظام القائم و أجهزته.
2. التناقض بين الجماهير الطلابية مع عملاء الرجعية.
3. التناقض وسط الحركة الطلابية و وسط الجماهير الطلابية نفسها.
بخصوص التناقضين بين الجماهير الطلابية و ممثلي النظام و أجهزته الإدارية و القمعية و بين الجماهير الطلابية و القوى الرجعية التي استطاعت أن تستحوذ على قسم من الطلبة أنفسهم، ما يجعلنا نميز بين هذين التنقضين بالرغم من أن طبيعتهما واحدة، هو بالضبط طرفي التناقض، فبالرغم من أن طبيعة هذين التناقضين أو إن قلنا عمومية هذا التناقض هو التناقض بين الجماهير الطلابية و الرجعية، إلا أن اختلاف طرفي التناقض يعطي لكل منهما طابعه الخاص و بالتالي يحدد أيضا شكله في أغلب الحالات.
أما التناقض الثالث فهو التناقض في صفوف الجماهير الطلابية و وسط التيارات المنتمية لأوطم.
نستحضر هذه التناقضات لأننا نعتبر العنف هو مستوى معين او شكل معين لاحتداد هذه التناقضات، لكن ذلك لا يعني أنه مقبول في كل الحالات. إطلاقا لا. فعندما نتحدث عن العنف داخل الجامعة، يجب أولا أن نحدد طرفيه يعني بين من و من، قبل أن نتحذ موقف إدانته أو إدانة أحد ممارسيه.
إن من يتحدث و يطالب بإدانة "العنف داخل الجامعة" دون أن يتناول و يحدد أطراف هذا العنف، لا يمكن إلا أن ينتج موقفا يمينيا متطرفا مثله مثل اليسراوي الذي يشرعن "العنف" بغض النظر عن أطرافه و حيثياته، و كلاهما موقف إنتهازي لا يقدم سوى الويلات للحركة الطلابية و لليسار داخل الجامعة.
إن العنف داخل الجامعة يمكن أن ينفجر عند احتداد التناقض الأول و غالبا ما يكون المبادر به هو النظام القائم عبر أجهزته القمعية المباشرة ضد الجماهير الطلابية لإيقاف و تكسير معركة ما أو لإجهاض تقدم معين...إلخ.
إن هذا العنف هو أيضا " عنف داخل الجامعة" إنما من يجب أن يدان فهو النظام القائم و ليس الجماهير الطلابية بل بالعكس فالجماهير الطلابية عند صدها لمثل تلك الهجومات القمعية يجب أن تحظى منا بالدعم و المساندة.
لكن هذا لا يعني أنه يجب إثارة و إطلاق المواجهات ضد أجهزة النظام أينما أتيحت الفرصة. إن العنف ضد الأجهزة القمعية داخل الجامعة يجب أن يخضع ذاته لمصلحة الحركة و لمصلحة تقدم المعارك الجماهيرية.
إن العنف داخل الجامعة يمكن أيضا أن ينفجر عند احتداد التناقض بين أوطم بمبادئها الأربع ضد القوى الرجعية عندما تحاول هذه الأخيرة ضرب مصلحة الجماهير و ضرب أوطم و مبادئها ، هكذا كان الحال مثلا في بداية التسعينات عندما أقدمت القوى الظلامية على محاولة اجتثاث أوطم و سخرت فيالق الموت ( التي كان ينتمي إليها آنذاك حامي الدين ) لتكسير عظام الجماهير و اغتيال المناضلين اليساريين. إن هذا العنف ليس مدانا، إن المدان هو القوى الظلامية أما الجماهير الطلابية فيجب أن تحظى منا بالمساندة و الدعم. لكن هذا لا يعني أن العنف ضد هذه القوى هو عنف مشروع في أي زمان و مكان كما يفهمه بعض الحمقى ، فكم من معركة أجهضت ( بوعي او بدونه ) بفعل افتعال مثل تلك المواجهات (لفك ازمة داخلية لتيار معين او التاثير على موازين قوى). إن القوى الظلامية هي بالفعل قوى فاشية رجعية في تناقض عدائي مع أوطم و مبادئها الأربع و الصراع ضدها هو صراع دائم و مستمر هو أساسا صراع فكري و سياسي يهدف الى عزل هذه القوى وسط الجماهير ، لكنه قد يصل ( ليس برغبة ذاتية ، و ليس للتخفيف من الأزمة الداخلية التي يعيشها البعض) الى حد المواجهة و العنف عندما تمارس هذه القوى العنف ضد الجماهير أو ضد إحدى التيارات الأوطامية .
الصراع ضد هذه القوى الفاشية يجب أن لا يختزل في المواجهات المسلحة التي غالبا ما يكون تأثيرها سلبيا على الحركة بفعل ابتعاد المناضلين على هموم الجماهير و انشغالهم بالمواجهات لمدة طويلة. إن الصراع ضد هذه القوى الفاشية يجد أساسه في خط الجماهير فكرا و تطبيقا. الإيمان بالجماهير و الاعتماد عليها في كل شيء بما فيه الصراع ضد هذه القوى الفاشية، إن مهمة عزل هذه القوى جماهيريا و تضييق الخناق عليها من طرف الجماهير هو أساس ربح الرهان ضدها.
نحن ضد تلك الفكرة البلهاء التي ينادي بها البعض التي تدعي النضج و هي في الحقيقة تعكس و تروج للاستسلامية أمام الفاشية، تلك الفكرة القائلة بان ندع المجال لهذه القوى للعمل و لنصارعها فكريا و سياسيا. نحن ضد هذه الفكرة في منطلقاتها و خلفياتها ، القوى الظلامية هي قوى رجعية، هذا ما لا يختلف عليه ربما اثنان اليوم وسط الحركة الطلابية ، هي قوى لا علاقة لها بمبادئ أوطم ، بل بالعكس هي تسعى الى إقبار أوطم بمبادئه و مناضليه و مناضلاته و من لا يريد ان يرى هذه الحقيقة فتلك مشكلته هو و ليس نحن. و بالتالي فطبيعة العلاقة مع هذه القوى هي علاقة عدائية على طول الخط ليس لأنهم اغتالوا المعطي و ايت الجيد و مهدي عامل و حسين مروة و.....الخ ، بل لأن مشروعها مشروع ظلامي فاشي إن لم نعمل على عزله على الجماهير سوف تكرر مآسي التاريخ بإيران و السودان..الخ.
إن ما يعقد من هذا الصراع و يفتح المجال للانتهازيين يمينا و يسارا لتشويهه هو ان هذه القوى تصارع من خلال الطلبة أيضا فقد استطاعت (عبر التقتيل طبعا) من اقتحام الجامعة المغربية منذ أزيد من 24 سنة و استطاعت ان تستحوذ على عقول العديد من الطلبة ، إن هذه الخاصية في هذا التناقض لها تأثير مباشر على شكل الصراع ضدها ، لأنها تسمح للنظام و للانتهازيين من أن يصوروا الصراع كصراع بين الطلبة في حين انه أبعد من ذلك، هذا هو حال المتشدقين اليوم " بإدانة العنف داخل الجامعة " على ضوء أحداث فاس. وهم لا يفعلون سوى تشويه الصراع و لا يقلون على اليسراويين شيئا في انتهازيتهم .
و من أجل تجاوز و التغلب على تأثير هذه الخاصية لا مناص من تبني خط الجماهير و هو الشيء الذي يفتقده تيار 96 بالمطلق. فهو يعتبر الجماهير هي تلك التي تدور في فلكه أما مناضلي باقي التيارات فهم بالنسبة له عملاء و خونة و في أحسن الأحوال تحريفيين يريدون إقباره (هه) أما الطلبة فبالنسبة إليه مجرد قطيع لا آمال و لا رجاء فيه. إن مثل هذه النظرة الحمقاء اليسراوية قد جعلت منه منبوذا و معزولا جماهيريا فكيف يمكن أن يتصدى للقوى الظلامية و هي تحاول إدخال المجرم حامي الدين ليلقي على الطلبة محاضرة حول "اليسار و الديمقراطية .." في نفس الموقع الذي اغتال فيه الشهيد بنعيسى ؟؟
لو أن أصحابنا لهم قناعة بخط الجماهير و لو انهم يؤمنون بالجماهير و بقدراتها لربما ما وصلت الامور حد المواجهة في هذه الاحداث. غياب السند الجماهيري هو اكبر نقطة ضعف لأي تيار سياسي وسط الحركة الجماهيرية ، فليس البام و اختراقاته المفترضة ، ما يشكل نقطة الضعف و إنما التصور الفكري والخط السياسي ما يحدد كل شيء .
هذا درس لا يجب ان يغيب عن بالنا أبدا . لندع ذلك و لنحاول أن نتساءل مع أصحاب "إدانة العنف من داخل الجامعة " ، أصحابنا بالنهج الديمقراطي هم على النقيض من تيار 96 شكلا لكن مضمونهم واحد كما سوف نرى .
فهم يطالبون الكل ليس بتقديم موقف من الأحداث الجارية، بل " بإدانة العنف داخل الجامعة " و " إدانة " ما أسموه بوقاحة " جريمة اغتيال ".
لنتساءل مع هؤلاء السادة :
لماذا شاركتم في المواجهات في تازة عندما حاولت عصابات مخاريق الاستيلاء على مقر الاتحاد المحلي بالمدينة ؟ أليس ذلك عنف، ألم تستمر المواجهات حتى مطلع اليوم الموالي ؟ ألم يكن من الممكن سقوط قتيل في تلك المواجهات بفعل حجر طائش ؟
ألم يؤدي الصراع ضد البيروقراطية في الاتحاد المغربي للشغل الى العنف في فاتح ماي عندما حاول انصار مخاريق منع التوجه الديمقراطي من تخليد فاتح ماي ؟
أليس ذلك عنف ، او انه غير كذلك لأنه ليس بالجامعة ؟
إنه النفاق السياسي و اللامبدئية في التعاطي ، إنها سمة من سمات الممارسة الانتهازية للبرجوازية الصغيرة لا أقل و لا أكثر .
و هي نفسها التي نجدها في مفارقة ان تيار حزب النهج الديمقراطي يدين تقديم عضو "حزب العدالة و التنمية " حامي الدين المتهم باغتيال الشهيد بنعيسى و في نفس الوقت نجد احد قادته السيد عبد الله الحريف جنبا الى جنب مع هذا المجرم في ندوة حول الإسلاميون و اليسار ، أهناك نفاق و لا مبدئية اكثر من هذه. لقد سئمنا حقا من هذه الحربائية المقرفة. و حان الوقت لوضع حد لها و تعرية أصحابها و كشفهم أمام الجماهير.
يبقى هنا الحديث عن العنف بين التيارات الأوطامية ، نعتقد أن موقفنا و تصورنا قد عرضناه ما من مرة حول هذه المسالة .
إننا نعتبر التناقض بين الجماهير الطلابية و التناقض بين مختلف التيارات الأوطامية يدخل في إطار التناقضات وسط الشعب و حلها لا يمكن أن يكون إلا عن طريق الصراع الفكري و السياسي الديمقراطي الحر و وسط الجماهير. غير انه قد ينفجر الصراع بين بعض التيارات و قد يصل الى حد العنف ، و في مثل هذه الحالات أيضا لا يجب إدانة العنف ، و إنما إدانة من بادر إليه و يجب الصراع ضده فكريا و سياسيا و ليس كما اختار حزب النهج الديمقراطي بتقديم الرسائل المفتوحة للنظام و مؤسساته ، لقد حاول أنصار الحزب ان يقنعوا الرأي العام بأن فحوى الرسالة هي تحميل النظام مسؤولية و ليس الاستنجاد به كما أكد البعض الآخر و هذا عذر أكبر من زلة أيضا .لأن ما وقع في وجدة من اعتداء على مناضلي حزب النهج الديمقراطي هو بكل وضوح ممارسة يجب أن تدان ، لكن ربح الرهان ضد مثل هذه الممارسات لا يمكن ان يكون بمثل تلك الرسائل مهما كانت النيات و الخلفيات ، ربح الرهان هو الصراع ضد تلك الممارسات فكريا و سياسيا و تقوية مسار وحدة الجماهير لا خلق العراقيل أمامها سواء بتهور يسراوي أو غباء يميني.
إن ما وقع في فاس من أحداث و المؤشرات الحالية لتطور نتائجها يضع أمامنا تحديات اكبر و أخطر و يتطلب منا جميعا أن نكون أكثر حذرا ، الشيء الذي لا يمكن تحقيقه إلا بالمزيد من الوضوح الفكري و السياسي و المزيد من تقديم مشروع وحدة الحركة الطلابية الى الأمام و تحصينها سياسيا من الانزلاق في خندق اليمينيين او اليسراويين ، و الدفاع عن الحريات السياسية و النقابية و على رأسها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين خصوصا مناضلي اوطم بفاس ، مراكش ، القنيطرة...
فعلى هذه الأرضية تحدد الإصطفافات في المرحلة الراهنة وسط الحركة .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفاعا عن مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أي فهم لمبادئ أوط ...
- الانتهازية تتجه نحو موقع النظام و تمارس الحظر العملي على أوط ...
- خلاصات -قراءة في بيان تيار 96 حول ما حدث في فاس-
- الفاشية ، الخطر المحدق بالشعوب
- عودة لنقد الخط البرجوازي الصغير 2- حول -الاستقلالية التنظيمي ...
- عودة لنقد الخط البرجوازي الصغير 1- الجذور الطبقية لضيق الافق


المزيد.....




- حفيد الخميني يوجه رسالة لهنية تتضمن كلمات أبي القاسم الشابي. ...
- ليسوا مجرد أرقام.. هذه بعض وجوه أطفال غزة الذين رحلوا للأبد ...
- تشعر كأنها -دبابة على معصمك-.. داخل العالم الغامض لهواة جمع ...
- حفيد الخميني يوجه رسالة لهنية تتضمن كلمات أبي القاسم الشابي. ...
- ليسوا مجرد أرقام.. هذه بعض وجوه أطفال غزة الذين رحلوا للأبد ...
- تركيا تكشف عن مشاورات بشأن إرسال قوات دولية إلى القدس
- أفضل الخضروات لتقليل دهون البطن المزعجة!
- استقالة وزيرة خارجية كولومبيا وسط احتجاجات شعبية ودولية لاست ...
- -كتلة التغيير- الإسرائيلية تنهار ونتانياهو قد يتحكم في زمام ...
- هل نقل البشر كائنات حية إلى المريخ دون قصد؟


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرزاق الكادري - -العنف داخل الجامعة- يخلق اصطفافات جديدة مرة أخرى