أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - الفيليون 2














المزيد.....

الفيليون 2


عبد الستار نورعلي
شاعر وكاتب وناقد ومترجم

(Abdulsattar Noorali)


الحوار المتمدن-العدد: 4429 - 2014 / 4 / 19 - 15:35
المحور: الادب والفن
    


الفيليون 2
عبد الستار نورعلي


كنتُ في بيتي الذي ما هو بيتي
حينَ ألقى الساعيْ كالعادةِ في كلِّ صباحْ
حصةَ التوزيعِ في فتحةِ بابِ البيتِ..
في فتحةِ تسليم البريدْ،
وكما في كلِّ بيتْ.

كنتُ في المطبخِ، في حضن الفضائياتِ،..
في الضجةِ ، والتطبيلِ، والتزميرِ،..
والرقصِ على آخر أنواعِ اهتزاز الخصرِ،
والرأسِ، وأردافِ الحسانْ،
وعلى إيقاع أشباهِ الرجالْ،
يملأونَ الجوفَ قيحاً ومرارْ.
أحتسي الشايَ..
وفي الشرفةِ أنفاسُ السيجارْ،
لا السيجايرْ !
ما تعوّدْتُ على التدخين يوماً،
غيرَ أنَّ الدهرَ أنفاسُ سيجارْ!
وهنا، في سويدِ الثلجِ..
التدخينُ ممنوعٌ على الإنسانِ..
في الدارِ، وفي الصالاتِ،
حتى في المقاهي والمحلاتِ،
وفي كلِّ مكانٍ يجمعُ الناسَ،..
وفي كلِّ زمانْ،
ما عدا خارجَ أسوار المكانْ،
وبغير الحاجةِ القصوى إلى التذكير بالإعلانْ:
(التدخينُ ممنوعٌ).
فإنَّ الناسَ تدري وتنفِّذْ
باقتناعْ !
فهنا كلُّ قرارٍ بحسابٍ واقتناعْ!

كنتُ في بيتي،..
ومِنْ فتحةِ بابي،
دونَ أنْ أنظرَ مَنْ مرَّ ببابي،
وصلتْـنا ....
حقُّـنا في الانتخابْ،
ومكانُ الانتخابْ،
حيثُ نُدلي بالذي نرغبُ فيهِ ونريدْ.
وصلتْ للبيتِ أسماءُ القوائمْ:
كلُّ حزبٍ بالذي يدعو إليهِ:
اشتراكيٌّ،
محافظْ ،
ويسارٌ،
وسطٌ،
شعبيْ،
وبيئةْ،
وشيوعيْ،
إنْ أريدْ،
رغمَ أنّي في بلادٍ رأسماليٍّ عتيدْ.

كلُّ شيءٍ بحسابْ،
وبقانون انتخابْ،
وقوائمْ،ْ،
وبرامجْ
تصلُ البيتَ وفي جعبةِ ساعٍ للبريدْ،
وأنا أشربُ شاياً وأدخِّنْ،
وأشاهدْ:
خطباً رنانةً، ضرباً وطعناً،
رقصاتٍ،
أغنياتٍ،
عنْ ليالي العاشقِ الولهانِ،
والمعشوقُ سالي،
ياحبيبي،
يافؤادي،
نورَ عيني،
أنا لاأقوى على أيِّ احتمالِ!
حطِّم الماعونَ... دمِّرْ!
أحرقِ الأعصابَ مني!
نارْ... نارْ!
عُـدْ لي تاني!
حطِّم الأزرارَ، والزهرَ الأواني!
فأنا الولهانُ، والسهرانُ،..
لا ليليَ ليلٌ، لا نهاري،
أنا في الظلمةِ ساري،
يا حبيبي، ياحصاري !

وصلتْني،
حقّيَ المشروعُ في أنْ أنتخِبْ،
مَنْ أشاءْ.
صرتُ صوتاً يُحتسَبْ،
وأنا اللاجئُ بينَ الغرباءْ،
مِنْ سنينٍ ستةٍ صرتُ أنا!
أنا ليْ صوتٌ، له وزن أكيدْ،
ورصيدْ!

كلُّـهُمْ يَحسِبُ للصوتِ حسابْ.
أبيضٌ، أم أسمرٌ،
أسودٌ، أم أصفرٌ،
كلُّهمْ في خانةِ اللونِ سواءْ.

بشرٌ، يرفعُ عنْ كرسيهِ..
مَنْ لا يريدْ.
بشرٌ،
فهو مُهابٌ، ومُثابْ!

* * * * * * *

كانَ لي في الوطنِ،
وطني الكانَ هناكْ.....
كانَ لي صوتٌ، وأرضْ،
وبها قطعةُ أرضْ،
فوقها بيتي الذي ما كانَ بيتي!
نسبي يمتدُّ فيهِ لسنينٍ وسنينْ،
تتعدّى المئتينْ،
وتزيدْ،
استباحوهُ، وصاحُوا :
أعجميٌّ...!
لسْتَ في الأصلابِ، لستْ!
أغلقوا الأنسابَ، والأبوابَ دوني.
رحَّلوني،
وارتحلَتْ،
حيثُ يأتيني وفي جعبةِ ساعٍ للبريدْ
كلُّ شيءٍ... لا أريدْ،
وأريدْ...!؟

عبد الستار نورعلي
السويد
1998.09.04



#عبد_الستار_نورعلي (هاشتاغ)       Abdulsattar_Noorali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيليون 1
- في سيرة آذار
- مشاهد منْ حلبجة
- تصويب في -بيني وبين السماوي الكبير( 2 )-
- بيني وبين السماوي الكبير (2)
- عيدكم مبارك
- بيني وبين السماويّ الكبير (1)
- العلامات
- هل تهوى العراق؟!
- أينَ الرئيسُ؟
- قصيدتان بالاسبانية للشاعر عبد الستار نورعلي
- هذا هو الشعر
- الفيليون والبيت!
- ما الحياة؟
- إلى المبدع القدير الطيّب حمودي الكناني
- النعمة والأفق
- حرير وذهب وماس
- أربيل
- التضادُّ في (أطفئيني بناركِ) ليحيى السماوي
- المقابر الجماعية


المزيد.....




- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - الفيليون 2