أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير أمين - روسيا والأزمة الأوكرانية














المزيد.....

روسيا والأزمة الأوكرانية


سمير أمين

الحوار المتمدن-العدد: 4424 - 2014 / 4 / 14 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تهيمن على الساحة العالمية الحالية محاولة المراكز التاريخية للإمبريالية (الولايات المتحدة وغرب ووسط أوروبا، واليابان؛ المسماة "الثالوث") للحفاظ على سيطرتها الخالصة على كوكب الأرض من خلال مزيج من: (أ) ما يسمى سياسات العولمة الاقتصادية الليبرالية الجديدة، التي تسمح لرأس المال المالي العابر للقومية، التابع للثالوث، أن ينفرد بإصدار القرارات وحده في جميع القضايا بما يحقق مصالح هذه الدول وحدها. (ب) السيطرة العسكرية على الكوكب من قبل الولايات المتحدة وحلفائها التابعين (الناتو واليابان) من أجل القضاء على أي محاولة من أي بلد خارج الثالوث للانعتاق من الاستعباد.
وفى هذا السياق تعتبر جميع دول العالم خارج الثالوث (وبالتالي روسيا أيضا) أعداء محتملين. ويوضح التطور الحالي لمأساة أوكرانيا حقيقة الهدف الاستراتيجي للثالوث. وقد نظم الثالوث في كييف "انقلابا أوروبيا/ نازيا". وليست ادعاءات الإعلام الغربية، بأن سياسات الثالوث تهدف إلى تعزيز الديمقراطية، سوى مجرد كذبة. فلم يشجع الثالوث الديمقراطية في أي مكان. بل على العكس، كانت هذه السياسات تدعم بصورة منهجية أشد القوى المحلية عداء للديمقراطية: في يوغوسلافيا السابقة وشرق أوروبا، ودعم الثالوث في بلدان الجنوب القوى الأشد تطرفا في معاداة الديمقراطية، مثل الإسلام السياسي الرجعى المتطرف، ودمر بتواطئه هذه المجتمعات: وتوضح حالات العراق وسوريا ومصر وليبيا، أهداف المشروع الإمبريالي للثالوث.
•••
لذا يجب دعم سياسة روسيا (كما وضعتها إدارة بوتين) لمقاومة مشروع الاستعمار في أوكرانيا (وغيرها من بلدان الإتحاد السوفييتي السابق، في القوقاز وآسيا الوسطى). كما ينبغي مساندة الهدف من إقامة مجتمع "اليورو آسيا"، مستقلا عن الثالوث وشريكه الأوروبي التابع له.
ولكن هذه "السياسة الدولية" الروسية الإيجابية، لا بد أن تفشل إذا لم تكن مدعومة من قبل الشعب الروسي. ولا يمكن أن تفوز بهذا الدعم على أساس "الوطنية" وحدها. ولا يمكن أن تقدم الليبرالية الجديدة لروسيا سوى التدهور الاقتصادي والاجتماعي المأساوي، وشكل من أشكال "التنمية الرديئة" وتزايد حالة التبعية في النظام الامبريالي العالمي. وتقدم روسيا إلى الثالوث، البترول والغاز وبعض الموارد الطبيعية الأخرى؛ ويمكن أن تتراجع ??صناعاتها إلى حالة التعاقد من الباطن لصالح الاحتكارات المالية الغربية. وفى مثل هذا الوضع، الذي تعيشه روسيا اليوم في النظام العالمي، ستظل محاولاتها للتصرف بصورة مستقلة على الساحة الدولية هشة إلى أقصى حد، مهددة بالعقوبات والتي سوف تدفع حكم الأقلية الاقتصادية إلى الانحياز الكارثي لمطالب الاحتكارات المسيطرة في الثالوث.
•••
ومن ثم، تختلف السياسة الشعبوية، قدر الإمكان، عن وصفات "الليبرالية" والمساخر الانتخابية المرتبطة بها، التي تضفي شرعية على سياسات اجتماعية رجعية. ولعلي أقترح بدلا منها، إنشاء أي نوع من أنواع رأسمالية الدولة الجديدة ذات البعد الاجتماعي (أقول الاجتماعي، وليس الاشتراكي). ويفتح هذا النظام الطريق في نهاية المطاف إلى الإدارة الاجتماعية للاقتصاد، وبالتالي التقدم نحو أحد أشكال الديمقراطية التي تستجيب لتحديات الاقتصاد الحديث.
ولا يمكن أن تؤدي هذه التحركات الروسية إلى نتائج إيجابية في الصراع الحالي بين سعي موسكو لاتباع سياسة دولية مستقلة من ناحية ومن ناحية أخرى اتباع سياسة داخلية اجتماعية رجعية. ولكن هناك ضرورة لاتخاذ خطوة ممكنة: يمكن أن تنحاز شرائح من الطبقة الحاكمة السياسية إلى مثل هذا البرنامج إذا قام على التعبئة والحركة الشعبيتين. ومن شأن إحراز تقدم مماثل أيضا في أوكرانيا، والقوقاز وآسيا الوسطى، أن ينشئ مجتمعا حقيقيا في الدول الأوروبية والآسيوية ليصبح لاعبا قويا في إعادة بناء النظام العالمي. ويقضي ما تبقى من سلطة الدولة الروسية داخل حدود صارمة تفرضها وصفة الليبرالية الجديدة على فرص نجاح أي سياسة خارجية مستقلة، وعلى فرص روسيا في أن تصبح دولة ناشئة فعليا، تتصرف كفاعل مهم دوليا.



#سمير_أمين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوان الصينى
- روسيا فى المنظومة العالمية
- قانون القيمة المعولمة
- تحديات الحركة الشعبية الديمقراطية
- التحدى الذى يواجه مصر فى اللحظة الراهنة
- الصعود الفاشل في مصر وتركيا وإيران
- خطاب الدين السياسى
- مصدر قوة الاخوان هو فقر الجماهير
- الثورات العربية بعد عام
- الصومال: حذف دولة من لائحة الأمم
- حول مفاهيم: القيمة، وفائض القيمة، والفائض، والريع الامبريالى
- التمهيد لباندونغ
- البلدان البازغة
- ميادين القتال التي تختارها الإمبريالية المعاصرة
- التوجه الماركسي نحو القارات الثلاث
- الشيوعية المصرية
- ثورة مصر وما بعد
- ثورة مصر وما بعدها
- الفلاحون في التنمية ذات التوجه الاشتراكي
- هل المنتدى الاجتماعي العالمي مؤهل للنضالات الشعبية؟ وهل تعد ...


المزيد.....




- الثورتان اليمنيتان (سبتمبر، أكتوبر) قراءة سوسيو-سياسية، نقدي ...
- 11 قتيلاً ونحو 30 جريحاً بهجوم انتحاري شمال غربي باكستان.. و ...
- البابا ليو الرابع عشر يجذب 800000 مؤمن إلى باريس قبل حج مؤثر ...
- أين تذهب دهون الجسم عندما نخسر الوزن؟ الإجابة أغرب مما تتوقع ...
- -الإصلاح ممكن-: ما الذي يساعدنا حقاً في إنقاذ علاقاتنا؟
- التشابه المريب.. هل سرق فيبر إنجازات البيروني الفكرية؟
- -العنكبوت الكولومبي- في قبضة الأمن الأمريكي
- قيادة محور تعز تستعرض حصيلة التطورات الميدانية خلال 24 ساعة ...
- -على خلفية رفض ترامب للهدنة-.. سلطنة عمان تدعو إلى ضبط النفس ...
- مقتل 7 فلسطينيين في هجمات إسرائيلية بقطاع غزة


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير أمين - روسيا والأزمة الأوكرانية