أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبده جميل اللهبي - هوس أفكاري...بجملة من الامنيات...0














المزيد.....

هوس أفكاري...بجملة من الامنيات...0


عبده جميل اللهبي

الحوار المتمدن-العدد: 1254 - 2005 / 7 / 10 - 23:19
المحور: الادب والفن
    


منذ اليوم الاول الذي يفتح فيه المولود عينيه وحتى يبلغ سن الشيخوخة ..تتقاذفه الامال والاشكال فيمضي حياته لاهثا الى درجة ان ينتهي بأن يقنع نفسه بهذا الواقع المرير ويبقى الخيال فسحته الوحيدة التي يحقق من خلالها لحظات ممارسة الحرية وتحقيق الاحلام.....0
ففي سنوات الطفولة الاولى يفرض عليه ابواه توجيهاتهما الصارمة فلا يفعل الا مايريدا دون ان يتمكن من فعل مايريد ، وان مال الى شيء من حرية واستقلالية انفجرت في وجهه صرخة ، وان لم يرتدع تلحقها صفعة ....0
فيتولد في ذاته خوف هائل ، ولعل هذا الخوف الهائل بذاته هو الذي يدفع البعض الى مواجهة الموت بكل قسوة وعنف، لانه في هذه الحال ينقذ نفسه من الموت البطيء وكذالك من ويلات الاحتضار ،ومن حالة الخوف العامة المسيطرة عليه .....0
وزيادة على ذالك ماان ينفتح قليلا حتى تستقبله سياط المعلم في المدرسة وقد تمتد انامل المعلم احيانا لتشد اذنيه ان فاته كتابة درس او تاخر على الفصل....0
يمر به العمر وهو يعزي نفسه بانه سوف يحقق اماله ويعيش سعادته ، التي ومنذ لحظتها الاولى يستطم بواقع انه يحتاج الى إمراة تشاركه الحياة ، وهنا تاتي ارأ الاهل بانهم لايريدون الا الفتاة التي تتناسب مع طبيعة العائلة ، وهنا يبدأ الخلاف واذا اصر على رايه يتخلى عنه ابواه والعائلة ليجد ذاته مرمياً منبوذا على رصيف الحياة كطير كسر جناحاه.....0
ثم تبدأ رحلته الشاقة للبحث عن فرصة عمل ..حتى يجدها ..وهنا يتفاجاء بمديره ، حيث لا يكون له رأي الا مارأى المدير وحتى لوكان رأيه الصواب ...اذا فعليه ان يتعلم كيف يصمت ويسمع الكلام دون ان يكون له اي دخل او رأي....0
فما الذي بوسعه ان يفعل وهو الذي تدرب على تذوق المرارة بصمت بانتظار فرصة العمر التي سوف تنشله من هذه المعمعة وتجعله كائنا حراً يفعل مايريد وليس مايريده الاخرون...0
وعندما يلقى تبريرات لهذه المواقف على انها قضاء وقدر حتى يتحول الى كائن غير صادق مع ذاته وغير مستقيم فيسقط في نظر نفسه اولا، وهنا تبدا مرحلة السقوط الكبرى فيعيش هذا الشخص ذروة الالم الذي لايمكن الافصاح عنه..وهل بأمكانه ان يخرج عن الدين وعن العمل وعن العائلة لمجرد انه يريد ان يمارس حريته الشخصية التي ستتحول بالنسبة اليه الى شذوذ مادامت تلحق به كل هذه الاضرار.....0
وهكذا تمضي من عمره السنون وهو مازال يمني نفسه ان مازال في العمر متسع ليفعل به مايشاء ..فقد اصبح قادرا على قمع نفسه دون انفعال لقد اصبح بامكانه ان يحرم ذاته ان يحتمل الحرمان وهو يبتسم ..وقد يسخر من ذاك الذي لم يتمتع بخبراته الكافية فينفعل ويؤدي بنفسه الى التهلكة او الى الهوس العقلي اوالتطرف الديني او العزلة الاجتماعية ...0
ويمضي الجزء المتبقي من العمر فيشعر بقرب النهاية وتنطفيء كل اماله ..فهو لم يعد قادرا على تحقيق رغباته وليس بامكانه ان يبدا مسيرة كفاح جديدة يحقق فيها طموحاته واحلامه التي لم تتحقق..0
وهنا وهو على فراش الاحتضار ياتيه الموت وهو يحاول ان يهديء من روعه قائلا له :ياهذا هون عليك فقد وهبت افكارا مكنتك من تحقيق احلامك على وسائد وردية فكم مرة عانقت المراة التي طالما حلمت بها ..كم مرة سهرت معها وكم من مرة زرت البلاد التي طالما حلمت بها ..وكم مرة تمنيت مبلغ من المال فهرعت الى البنك لتاخذ ماتشاء ...فيدرك للتو قيمة النعمة ويتمتم ملء فمه :لكن على اية حال شكرا لتلك الافكار السحرية على تحقيق كل تلك الامنيات...........0



#عبده_جميل_اللهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليست في الكتب فقط..0
- . النبوة للإناث.. الدكتورة ثريا منقوش ماركسية تدعي النبوة وت ...
- تناسل المقدس000وتفريخه بأعضاء عجوز !00
- أمي هي الوحيدة من قيدتني 000
- فلسفة الحب....بس بدون لعب بعواطف الاخرين.
- ديماغوجية الدين 000 في تعزية الجماهير0
- الاستمناء الفكر .....0سلفية اليمن نموذجاً
- أنين صنعاء 000هل تسمعونه ؟؟0
- أُخرجوا من المأزق الديني.... إنها العلمانية
- العودة الى الذات..
- تدنيس القرآن.. امرٌ عادي جدا!!.
- ............أثر الاحلام على العقائد الاسلامية
- سلمان رشدي .......الحقيقة الضائعة0
- في زمن العولمة...ماهو مصير النص الديني؟
- إيسياغولوجية التخلف عند العقل العربي المسلم


المزيد.....




- علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تتحول إلى مسرحية أ ...
- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبده جميل اللهبي - هوس أفكاري...بجملة من الامنيات...0