أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رشيد إيهُوم - الإنسان في مواجهة مصيره:














المزيد.....

الإنسان في مواجهة مصيره:


رشيد إيهُوم

الحوار المتمدن-العدد: 4382 - 2014 / 3 / 3 - 21:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



إن الإنسان حاليا وصل مستوى غير مسبوق لم يكن ذات يوم يفكر أو بالكاد يتصور أن يحقق هذه السيطرة الشبه المطلقة على هذا العالم الذي إكتشف أنه صغير جدا فبدأت أمال هذا الكائن الذي أبطأ مسيرة التطور الحتمية أو أوقفها ، هذا الإشكال لم يحسم بعد من طرف البيولوجيا التي فتحت هذا الباب الواسع الذي جعلنا نفكك الإنسان إلى جزيئات جينية وثقافية وأنتربولوجية وسيكولوجية .
إن البشر في سعي حتيث نحو السيطرة المطلقة على الكون والوجود وإثبات إرادة القوة بالمفهوم النيتشوي. رغم أن هذا الإجتهاد متصل بالبشر المتقدمين الذين لهم سلطة العلم وسلطة القرار السياسي . الحضارة الغربية التي تقود اليوم البشرية بدأ هذا السعي الحثيت منذ عصر النهضة الاروبي المجيد بتشجعيها للعقل والعلم وبالتالي فتح الآفاق الرحبة للعقل الجبار نحو الإبتكار والبحث العلمي. إن أولى رجات الحداثة الأروبية كانت على المستوى الكوسمولوجي الذي تمت فيه ثورة غير مسبوقة تلك التي قادتها النظرية الكوبرنيكية التي خربت بجرة قلم التصور الأرسطي المقسم الكون إلى عالم مافوق القمر وعالم ما تحت القمر هذا التصور الذي تبنته الكنيسة لأنه يطابق ما جاء في الكتب المقدسة والتي كانت تعاقب كل تصور جديد مخالف لهذا التصور الفلكي فإستشهد الكثير من العلماء الذين وجدوا قصورا في هذه النظرية الفلكية كما إرتابوا في صحتها وكان العلم الإيطالي جوردانو برونو شيخ الشهداء في سبيل تخريب هذا التصور الفلكي المغلوط الذي قتل حرقا !!! لكن الضربة القاضية وجهها كوبرنيك ونظريته حول دوران الأرض حول الشمس وبهذا الإكتشاف العظيم أصيبت الكنيسة ومعها البشرية بأولى الجروح النرجسية التي أحدثها كوبرنيكوس كما يقول فرويد الضربة الثانية حسب هذا الأخير كانت من طرف داروين الذي جاء بتصور بيولوجي جديد حول أصل الإنسان الذي تعتبره هذه النظرية لا يختلف عن باقي الكائنات حيث أن أصل الحياة فوق الكرة الأرضية هو أصل واحد مشترك . هذا التصور الجديد قلب كل المفاهيم لأنه يخالف التصور الكنسي والديني حول أصل الخلق.
أما الجرح الثالث فكان هو جرح فرويد نفسه الذي أعطانا فهما جديدا عن الإنسان وشكك هذا الأخير في نفسه من خلال تصوره للجهاز النفسي للفرد الذي أعطى فيه الغلبة للاشعور الذي يحدد سلوك البشر حيث تقول النظرية أن سلوكنا ليس ناتجا عن شعورنا أي أننا نحن من يتحكم في أفعالنا ويوجهها بل حسب التصور الفرويدي الجديدي فإن قسما من جهازنا النفسي وهو اللشعور هو من يتحكم في هذا السلوك وأن سلوكاتنا تتجه نحو تلبية الرغبات الاشعورية . فهذا التصور قلب المعادلة من جديد وعمق الجرح الذي خلقه كوبرنيك وداروين حيث حكم على الإنسان بالسلبية تجاه أفعاله فالحتمية هي التي تحكم سلوكات الأفراد، هؤلاء الذين يتصرفون عن غير وعي منهم.
هذه الحتمية تبناها فيلسوف مشهور أحدث بدوره جرحا آخر للإنسان إنه ماركس الذي قال بأن التاريخ هو صراع بين البورجوازية والطبقة العاملة . فحسب ماركس فالإنسان تحكمة الحتمية لأنه ليس مسؤولا عن أفكاره وأدبه وكل الأشياء التي يدعي إمتلاكها والسيطرة عليها لأن حسبه الواقع الإجتماعي هو الذي يحدد وعي الأفراد وليس العكس هذا الوعي الذي يتشكل من خلال إيديولوجية الطبقات المسيطرة . ثم يضيف بأن البني التحتية التي يمثلها الإقتصاد ونمط الإنتاج هو الذي يشكل البنى الفوقية من أدب وفن ودين وغيرها .
إن هذه الجروح لم تثني الإنسان الأروبي عن مواصلة مسيرة التقدم والتحديث والنهضة ، بل إنها كانت سببا في مصالحة هذا الإنسان مع ذاته وواقعه مدركا الحقيقة العارية ، ومتجها بذلك نحو مزيد من التقدم الذي يحقق الرخاء لكل البشر.



#رشيد_إيهُوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ماهية الحقيقة:
- التراجيديا الإنسانية: الإنسان بين هم الوجود والبحث عن الخلاص
- الرد على أبوزيد الإدريسي في قضية احتقاره للأمازيغ:
- التحريم الديني للذة:


المزيد.....




- تركيا تستضيف الاثنين أول اجتماع لتنفيذ اتفاقية مكة للدفاع ال ...
- انقلاب عبّارة تركية قبالة سواحل قبرص تقل نحو 300 شخص
- خامنئي يخاطب دول الخليج... ماذا نعرف عنه بعد ستة أشهر من إصا ...
- حرب بلا هوادة ـ مخاطر مواجهة ترامب لـ-الجنائية الدولية-
- ليبيا.. التوقيع النهائي على اتفاق 4+4 في طرابلس
- العراق.. الحكم بالسجن 7 سنوات على وكيل وزارة النفط لشؤون الت ...
- ليبيا.. المجلس الرئاسي يسمي رئيسا وأعضاء جددا لمفوضية الانتخ ...
- ليبيا.. حفتر يرحب بالتوقيع النهائي على اتفاق 4+4 في طرابلس
- فرع القومي للطفولة والأمومة بقنا ينفذ برنامجًا لتنمية مهارات ...
- البنك الأهلي يتوجه إلى الإسكندرية استعداداً لبترول أسيوط فى ...


المزيد.....

- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رشيد إيهُوم - الإنسان في مواجهة مصيره: