أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رحاب العربي - في ليبيا: اسلام بلا مسلمين!!














المزيد.....

في ليبيا: اسلام بلا مسلمين!!


رحاب العربي

الحوار المتمدن-العدد: 4367 - 2014 / 2 / 16 - 18:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اصبحت على يقين اليوم أن الاسلام كقيمة مترجمة الى تعامل فعلي يومي بين الناس، لم يعد له وجود، على الاقل في بلادي ليبيا.. فما نراه ونسمعه ونتابعه عبر شبكات الاعلام المختلفة كل ساعة من حوادث وتصرفات ومظاهر يؤكد هذه القناعة.
ما إن يحين موعد أي صلاة من الفجر حتى العشاء حتى تضج المدينة التي اقيم فيها بأصوات المؤذنين بالمساجد التي أصبح عددها يفوق عدد المدارس، تدعو الناس "حي على الصلاة.. حي على الفلاح".. وسرعان ما ترتبك حركة السير على الطرقات التي تطل عليها مساجد، وترصد أعيننا زرافات من البشر تتسابق نحو المساجد، منهم من يركن سيارته على الطريق ويعرقل حركة المرور وذلك من فرط عجلته لدخول المسجد قبل اقامة الصلاة ، مئات المصلين من مختلف الاعمار ، منهم السلفي الذي تغطي لحيته صدره ومنهم الاخواني بلحية مشذبة ومنهم الوسطي الذي يبدو عاديا، منهم الكهل او الطاعن في السن، ومنهم الشاب في مقتبل العمر..
ولا يكاد يمر اسبوع إلا ويتصل بك قريب او صديق يخبرك بأنه متوجه الى الاراضي المقدسة لأداء العمره ويطلب منك السماح، فتشيعه بدعوات القبول والعودة الحميدة وتحمله وصية الدعاء لك بالصلاح والسداد وزيارة بيت الله المعمور وغيرها من الأماني التي لم تحققها في حياتك..
كنت انتشي بهذا المشهد وأقول في قرارة نفسي الحمد لله الذي هدى عباده الى الطريق السوي، وأن بلدا يتسابق اهله على المساجد كلما ارتفع الأذان، ويرحلون كل يوم جماعات لزيارة بيت الله الحرام.. حتما سيخرج من أزمته منتصرا وسيعم السلام والمحبة والتعاون بين افراده وجماعاته، وذلك استنادا الى ما أعرفه وقرأته عن هذا الدين الحنيف الذي يدعو للتعاون والصفح والمحبة والوحدة والرحمة واحترام الآخر بغض النظر عن دينه او جنسه او عرقه.. وبقيت احلم وانتظر رؤية هذا الحلم الجميل مجسدا كواقع على الارض سلوكا ونتائج.
ولكن مع مرور الوقت تراجعت أحلامي لتحل محلها كوابيس تفرضها وقائع وتسندها تصرفات من أراهم خمس مرات في اليوم يتسابقون الى المساجد، ويترددون على مكة، تصرفات ابعد ما تكون عن الفلاح والرحمة وقيم الاسلام المختلفة!!
كل يوم يسقط في بلاد -يزيد فيها عدد المساجد على عدد المدارس، وتضج سماءها بنداء يدعو للصلاح والفلاح والرحمة – عشرات القتلى والجرحى!! كل يوم تنهب فيها موارد الشعب من افراد من الشعب!! بلاد المساجد والأذان الذي يشق عنان السماء، تقطع فيها الطرق، وتمارس فيها الحرابة والاغتصاب في وضح النهار وعلانية وبتحد سافر!! بلد تغطي اللحي وأزياء التقشف وجوه واجسام ثلث سكانه يخطف فيه الاطفال للحصول على فدية!! بلد يرفع قادة الراي فيه وساسته ورؤساء أحزابه وقبائله شعارات الوطنية والوحدة والوئام، ويمارسون العنف ويقسمون بلادهم على اسس عرقية وقبيلة وجهوية، ويخربون مرافقهم تحت شعارات لا يمكن لأي انسان ان يعقلها !!
بلد بهكذا مواصافات وهي قليل من كثير غابت عني تفاصيله؛ ما علاقته بالاسلام كدين يدعو للرحمة والتعاون والمحبة ؟ هل يعقل ان تتحول تلك الجموع التي تتسابق على المساجد وتتلوا آيات القرآن التي تدعو للرحمة والتراحم، تتحول بعد كل صلاة الى وحوش تمارس الخطف والقتل والسرقة والتخريب؟ قد يقول البعض إن من يمارسون هذه الخطايا ليس لهم علاقة بالمساجد ولا يترددون عليها؛ اقول لهم : وما فائدة هذه المساجد التي تصرف عليها اموال طائلة ويعتكف بها عشرات من الشباب العاطلين او المعطلين عن العمل، يلوكون ويرددون فتاوى متطرفين من خرجي مدارس الوهابية ومدارس العنف الاخرى، ما فائدتها اذا لم تفلح في جذب هؤلاء المنفلتين وتعدل سلوكهم وتحويلهم من ادوات تخريب وارهاب، الى قوى انتاج وبناء وتراحم؟
حقيقة ان ما يمكن ان نخلص له من هذه المشاهد هو ان الليبيين اليوم يؤدون طقوسا اسلامية، ويمارسون فيما بينهم وعلى وطنهم طقوسا شيطانية، وان الاسلام في ليبيا بلا مسلمين..



#رحاب_العربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشاق الخوازيق يسدون الطريق
- قمع الرأي ثقافة عصية على الزوال في ليبيا !!
- الاخوان في ليبيا.. بعد السلطتين التشريعية والتنفيذية يسعون ل ...
- تساؤلات أمام جريمة بنغازي المروعة
- السعودية تمنع الدعاء على اليهود والنصارى !!وماذا تبقى لهم؟
- مشهد ديمقراطي بمقاس حزب العدالة والتنمية .
- مرسي يستنسخ مسرحية القذافي -السلطة بيد الشعب- !!!!
- الاقطاعيون الجدد يبددون تضحيات شهداء ليبيا..
- الشرق الاوسط..بوق للنكرات!!
- حكومة عرف الديك الليبية
- الشعب يريد.. طاغية جديد
- ظاهرة القذافي ..أسطرة الأزمة والهروب من المسؤولية
- سيف الاسلام..صمت دهرا ونطقت كفرا؟؟


المزيد.....




- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يصل إلى سويسرا
- الصحوة الإسلامية تحت مجهر الباحثين في طهران
- حرس الثورة الاسلامية: نظراً لجرائم الكيان في لبنان وانتهاك أ ...
- حرس الثورة الاسلامية: نؤكد مجدداً أن مضيق هرمز مغلق وعلى ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: تصدّينا لمحاولة تسلّل لجيش العد ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: عمد العدو إلى تنفيذ غاراتٍ مكثّ ...
- المقاومة الإسلامية: قتلى وجرحى لقوات الاحتلال في محاولة تسلل ...
- صفحة قائد الثورة الإسلامية تعيد نشر تغريدة: لكل دم ثأر، يجب ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني: طواقمنا تتعامل مع 3 إصابات جراء اعت ...
- لقاء البطريرك ثيوفيلوس الثالث بالرئيس ترامب: القدس المسيحية ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رحاب العربي - في ليبيا: اسلام بلا مسلمين!!