أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نداء نعيم الياس - كبّري حذائك














المزيد.....

كبّري حذائك


نداء نعيم الياس

الحوار المتمدن-العدد: 4333 - 2014 / 1 / 13 - 12:32
المحور: كتابات ساخرة
    


استوقفتني مداعبة كلامية نتجت عن محادثة طريفة حول فن الاستماع وكيف يستطيع المرء أن يصبح مستمعاً جيداً. إذ أنه من إحدى طرق الإستماع البناء والنصائح الفعالة هو أن يكون المرء قادراً أن يضع نفسه مكان الشخص المتكلم أثناء الاستماع اليه . وهذا قد يكون سببا ليساعد المستمع في أن يتفهم عدة مواقف من جهة المتكلم أثناء الحديث. لكن الطريف لم يكن محتوى هذا الفن ” أي فن الاستماع” بل كان المعنى الإنجليزي لهذه النصيحه. ففي اللغة العربية نقول “ضع نفسك مكاني” أما في اللغة الإنجليزية فيقولون “ضع نفسك في حذائي”. وللأمانة الأدبية فأن كلتا العبارتين لا تتحملان أكثر من المعنى المذكور.

“بلا طول سيرة” بعثت لي في هذا الخصوص إحداهن تسألني فيما إذا ما كانت نمرة حذائها صغيرة، بحيث لا تتسع لشخص أخر ، أو حتى لقدم شخص اَخر فماذا تفعل؟ كنت ساذجا بعض الشيئوأجبتها أنه بهذا لن يستمع لها أحداً أو أن كل ما عليها هو أن ” تكبر حذائها” .

المضحك في الجواب ليس الجواب ذاته بل هي تلك الصورة الفنية في اللفظ إذ أن اللفظ قد أصبح في أيامنا هذه فن قائم بحد ذاته يستخدمه الناس للتعبير عن دلالات أخرى أو للتسويق لبضائع معينة أو للمتعة اللفظية كمن يقول ” وهل يخفى الخبر ” في إشارة لفظية لمثل مشهور عندنا وهو ” هل يخفى القمر”.ومثال اَخر في أن يقول أحدهم “يلعن ديخك” بدلاً من الكفر المباشر في الدين تعويضاً عن حاله لايعرفها أحد غيره. أما أنا فلم أكن أقل منهم حرصاً إلا أنني عنيت ما قلت بالعقل عندما أجبت السؤال ب” كبري حذائك”.

في الحقيقة أصبح الحذاء في مجتمعاتنا ذو قيمة لا تقل عن باقي أعضاء الجسم كالدماغ مثلاً وذلك لكثرة استخدامه كتعويض قدراتي عن الدماغ وهناك من الأمثلة في ماضينا عدد لا يحصى ولا ستنفذ بدءاً من حذاء الطنبوري الشهير وحذاء خروتشوف إنتهاءاً بحذاء الادلبي الذي رشق حاقظ الأسد بفردة حذاءه والطبطبائي ومنتظر الزبدي ونحن حتى ولو نكرنا قيمة الحذاء في ماضينا فأننا لن نجرؤ على الإختباء وراء حاضرنا وننكر القيمة الفنية الثقافية الذي اكتسبها هذا الحذاء عبر التاريخ.

عبارة ” كبري حذائك” كانت بمثابة نصيحة تهكمية ليس للشخص المخاطب بل للشخص الذي لا يستطيع أن يدخل حذاء المتكلم ويتقبله على الرغم من ضيقه،بل بالأحرى كانت نصيحة للشخص المستمع كي يتعلم كيف يدخل في أصغر العقول عندما يستمع فقد تكون هنا أو هناك ولو معلومة صغيرة مختبئة في إحدى زواياه أي ” الحذاء” الذي لا يقل قيمة – في رأيي- عن الدماغ.

هناك الكثير من الأحذية التي لا نرغب بارتداءها حتى ولو كانت جميلة لأنها قد تكون جميلة فقط للنظر إليها وليس لارتداءها ومن منا لم يواجه هذه المعضلة مع حذاء من قبل؟ لهذا اعتقد أن قياس الحذاء ليس بأهمية الذوق العام الذي لا يستطيع أي حذاء اكتسابه بدون إذن مسبق…






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنت ما أنت عليه لأنك هكذا ولدت
- أخوة التماسيح


المزيد.....




- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نداء نعيم الياس - كبّري حذائك