أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهى بطرس قوجا - وهمس لها همسة صغيرة في قلبهِ














المزيد.....

وهمس لها همسة صغيرة في قلبهِ


سهى بطرس قوجا

الحوار المتمدن-العدد: 4328 - 2014 / 1 / 7 - 20:10
المحور: الادب والفن
    


وهمسّ لها همسةٍ صغيرة في قلبهِ
سهى بطرس قوجا

الهمسات وما أجملها حينما تكون رقيقة وتهمس في أذان أرقّ، يبتسم لها القلب والعين قبل الشفتين ويطرب لها قلب هامسها.
نزلت دمعتهِ حينما رحلّ للذكريات وتخطىّ برجلهِ عتبتها، ليقع بصرهِ على جنتهِ التي كانت لهُ في زمانًا ما! دخل ورآها وهي ما زالت طفلة بريئة مثلما عهدها، فرح وتملكتهُ سعادة كادت أن تفجر كيانهِ، شاعرًا برغبة حين يصل إليها أن يطير بها للأعالي كعصفوران في ربيع زاهيّ. تقدم خطوة تلوّ الأخرى إلى حيث كانا يجلسان معًا على نفس المقعد الخشبي بالحديقة ليجلس بقربها ويتنفس عطرها الممزوج بأنفاسها، وما أن لامس يدها حتى فاقّ على واقع أنهُ يلامسّ ربيع ذكراها الذي ما يزال يحيا في أعماقهِ!
جلس وتأمل في أغصان الأشجار المُلامسة لفضاء الحياة وهي حاملةٍ أوراقها بكل ثقلها غير مُبالية بتقلبات الطقس، ثم نظر لنفسهِ وهو جالس تحت ظلها على مقعدهِ يستمتع باللحن الفريد الذي تعزفهُ وهي تتطاير في الهواء واحدة تلامس الأخرى وتتمايل. ترأى لهُ هذا وذكرهُ بمحبوبتهِ عندما كان يلمحها وهي آتية نحوهُ بكامل أناقتها وجاذبيتها ومشيتها، تتمايل بخصرها النحيل وفي عينيها تخبئ أجمل الكلام لهُ والفرحة تملئ قلبها في لقائهِ.
وهنا بدأ همسهُ لها في قلبهِ، تلك المعزوفة الصادرة من أوراق الشجر مُجتمعةٍ جعلت روحهُ تُحلق لأبعدّ من الغيم المتواجد في السماء، وجعلتهُ يكتب لها على الأوراق المُتناثرة أجمل الكلام وأعذبهُ، ومن ثم يبعثها مع نسيمات الهواء الهابة لتسافر إليها وتلبي نداءهُ بالحضور إليهِ بين أحضانهِ، قائلا فيها:
إلى طفلة عابثة ما تزال تحنُّ إلى دميتها وألوانها وكراريسها، ماذا أقول فيك، فالكلام لن ينتهي لأنني أنا لم أنتهي من الحياة بعد؟! هل أقول أنهُ جنون أم عين لا تبصرّ في الكون سواكِ؟! كيف بسمائي وأنا لا أبصرك تحتها، وكيف بقيثارتي وهي خرساء من دون أناملك، كيف بالليل وهو شديد السواد، وكيف بزهرتي وقد جفّ عطرها بعدم رؤيتك، وكيف بهذهِ الروح من دونك في هذه الحياة؟! عيني تبحث عنك هنا وهناك وتسأل أين جنتي؟!
ماذا أقول لك وكيف أبدأ حديثي عنكِ وكيف أصفكِ وأصف ما اعتراني؟! عندما لمحتك للوهلة الأولى وأنتي قادمة نحوي، شعور غريب تملكني وأخترق ثنايا روحي، جعل نبضي يضطرب ودقات قلبي تتراقص وتثور كما تتراقص قطرات المطر على الأرض ثائرة، وكما تتصادم الغيوم في السماء وتصدر صاعقتها. عزفتي على أوتار قلبي بخفة خطواتك أجمل نغمات الحبّ، وجعلتي جبروتي يهتز ويضعف أمام من هي أرقّ من النسمة، كم تمنيتك في لياليَّ نجمة مضيئة وفي دروبي رفيقة وفي عروقي دفؤك يسريّ!
أحببتُ الجلوس في حضرتك، أمشي خطواتي حيث مشت خطواتك في الشارع الذي طالما شهد أجمل اللحظات التي لا يمكن أن تتكرر بتصوري! أنظر للمصباح المضاء فيهِ علني أجدّ ملامح وجهك في نورهِ، أبحث عن عنوانك في الأزقة علني ألمحَّ حرف اسمك مكتوب حيث نقشتهُ. قلبي في دوامة وقلق وخائف يبحث عنكِ في برد الليالي، لا أعرف كيف أصف هذا الشعور الذي أنا خلف قضبانهِ حائر! أريدكُ في سنيني ولكن لا أجد أراضيكِ حتى أصل إليها واستوطنها وأكون بكِ ومعكِ وبقربكِ اليوم وغدٍ وكل يوم. أنهض في صباحي باكرًا ربما أجدُّ في شروق الشمس وجودكِ، وفي دفئها حضنكِ، ولكن الانتظار يُحيلني للغروب حتى أبعث مع خيوطها التي تجمعها بعد ساعات طوال من الضياء المُشرق مكتوبي ربما يصلك وتردين عليه بجواب يُهدأ هذا النبض.
حائرٌ أنا ماذا أقول بعد! كتبت على الأوراق المُبعثرة هنا وهناك الكثير من الكلام المستعجل الذي يغمرني بالحنين، وهذه آخر ما سأبوح به ولكن على جذع الشجر لكي يبقى حتى متى جئت تزورين المكان تقرأين ما كتبهُ قلب متيم بروح لن تتكرر ولن يكون لها مثيل في الكون أجمعهُ:" أتذكر كيف كانت الشمس تشرق على خصلات شعرك لتزيدهُ ألقًا على ألق، فيؤلمني مرور الوقت دون وجودكِ، أسمع صوت خافت ينادي باسمك، فأدرك أنهُ صوت اشتياقي لكِ، أنا هنا في جنتنا انتظرتك كثيرًا لكي تتهلهل روحي بكِ ولكن طال الانتظار، وهذا الكون بكل ما فيهِ هو أنتِ فقط، أنتِ وحدها من تغلغلت إلى أعماق أعماقي، أنتِ وحدك تبقين أغلىّ من الروح لذاتي".
الحبّ لا يحتاج فقط إلى كيانين ليمثلاه بلْ إلى روحين تتحدان لتنطق بأسمىّ معانيهِ! وضباب الحياة القادم من الإنسان نفسهُ يجعل الكثير من الأشياء الجميلة في الحياة تكون مُستترة وفي مهب الريح، كالمحبة والاشتياق اللذان لا تعرف عمقها ألا ساعة الفراق والفراغ الحاصل بعدها. لكن تبقى الحياة سامية وراقية بالمحبة التي هي أساس كل شيءٍ جميل في الحياة.



#سهى_بطرس_قوجا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقولا تمطر كلامًا
- أمي لا تحبني ... أمي تكرهني
- التصادم اللاحق
- نقشتْ لهُ قبلة على الجبين
- رحلتي إلى الخيال
- الشتائم حيلة المُفلس
- وكان لهُ ما أرادَ
- الرضوخ بين الممكن والمستحيل
- نسيم الأماكن
- تأملات في الإنسان
- الاسترقاق أو العبودية المعاصرة
- التحرر في العقل
- ناقوس الذكرى
- الحاضر المغزول بخيوط الماضي
- وكم من طيبات قبعنْ مثلها
- الشهادة العلمية: هل هي نقطة في ديمومة الحياة؟


المزيد.....




- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهى بطرس قوجا - وهمس لها همسة صغيرة في قلبهِ