أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الدير عبد الرزاق - وفاء لذاكرة حبلى بداء -عمر-...*














المزيد.....

وفاء لذاكرة حبلى بداء -عمر-...*


الدير عبد الرزاق

الحوار المتمدن-العدد: 4322 - 2013 / 12 / 31 - 11:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما كان الموت الأحادي الوجهة سيخطئ "عمر" الحلم قبل 38 سنة، فالعظماء ينجبهم الألم و تلفقهم المأساة، و يأتيهم خنجر الغدر من كل ظلام عميق في دروب النضال الطويل، و يحاصرهم وجع الصوت الإنساني الكامن في ذوات المظلومين في هذا الكون الصغير، فيتواضع الخوف في حضور فكرهم المٌعَبَر عنه صوتا أو كتابة أو حتى حضورا رمزيا في عالم موبوء، لن نستوقف الذاكرة من أجل أجوبة ميتافيزيقية: من؟ و متى؟ و كيف؟ و لكن سنفتح الذاكرة بكل جراحها و آلامها الأبية استحضارا لروح شهيد ليس ككل الشهداء، صاحب مبادئ و قناعات قادته لمثواه الأخير على نعش زمن أبى إلا أن يستمر بدون جسد "عمر"، و لكن استمرت روحه تبحث في أزقة حاضر عدمي رديء عن من يسمع صوته المبحوح لوطن يمتد من الإنسان المظلوم و المقهور إلى فضاءات أرحب تعبر عن الكينونة الإنسانية حيث لفعلêtre امتداد إنساني في ماهيته و أنساقه المغيبة قسرا عن الوجود الأنطولوجي لزمن منفتح يتشكل في وعي إنساني يستقي أسسه و مقوماته و جوهريته من الذات ، و لا مجال لفعلavoir حيث الآلة تسحق الآلة، و لا إنسان يحطم لا إنسان و الظلم سيد و العدل عبد، و الكل مستلب شيئا من لا شيء، و العلاقة الجدلية تطبخ للتاريخ وجبة من شواء أجساد طرية و شراب من دم مدام في عرس تنكر للمبادئ و القيم الإنسانية الثابتة، و سيزف إليها الوطن غصبا عنه يوم تكلم زرادشت.
في صمت مطبق رحل عن قريتنا الصغيرة الشهيد "عمر" تاركا وراءه فكرا سينضج يوما على نار أحلام الملايين المقهورين و التواقين إلى غد ليس كالأمس و لا اليوم، هو "عمر" المستقبل، أي أمة نحن؟ نغتال كل قمر أضاء ليالينا الحالكة، ندمر كل مناعتنا لأننا مرضى بداء "عمر"، أتدرون ما داء "عمر"؟؟؟ داء "عمر" هو الوجع الوجودي و الظمأ الأخلاقي و الوسواس الماهوي الإنساني، لم يستوعب وجود الظلم و القهر و الاستغلال في عالم يحيا داخله، رفع درجة النضال إلى ما لا نهاية ، فكان لا بد أن يدفع الثمن في زمن بطيء يمشي على الجراح، كانت لعمر حكايات و قصص مع الربيع، فكلما حل شهر مارس بعنفوانه إلا و مارس عليه النقيض، حيث صوت التهديد و الاغتيال يحاول إخراس مشروعه الإنساني و الاجتماعي و السياسي و الإعلامي و النقابي الذي وضع لبنته و هو يصارع الموت، آملا في أجيال ستنفض المأساة لتحطم أوثانا طالما هدمها بفأسه الصغير حتى انقضى جهده و أجله...
قبل 38 سنة و روح "عمر" تحاكمنا في أصوات الطبقة العاملة و الفقراء و المحرومين و دعاء كل من ضاقت بهم الدنيا و الأفاق و الأحداق، فهل يعرفون أن "عمر" مات من أجل أحلامهم؟ هو "عمر" الحلم و التجلي الإنساني بكينونته و ذاتيته فاعلا في التاريخ، لكن هناك من كانت تضايقهم هذه الأحلام و سعوا جاهدين لاستئصالها قبل أن تصبح واقعا يهدد وجودهم، فتواطأ الظلام على قتل الصباح فكان الضحية "عمر"، حيث له موعدا مع الغياب ينتظره خارج عالمنا الكئيب...
"عمر" ذاكرة محفوظة في سجلات الحضور في كل نسيم أحلامنا تأبى أن تفارق واقعنا البئيس، له معنا موعد كل يوم و ساعة و لحظة نذكره وفاء لذاكرة حبلى بداء "عمر".

* هو عمر بنجلون المحامي و السياسي و النقابي اليساري المغربي و العضو في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي المغربي، بمناسبة الذكرى 38 لاغتياله.



#الدير_عبد_الرزاق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأساة حقوق الإنسان في دواليب الاستهجان!!!
- القبلة الموقوتة
- هل سقطت .... أم أسقطوها؟ ........ قصة قصيرة
- على هامش أغنية الرحيل
- السينما المغربية و سؤال الفن
- قراءة في تجربة حزب العدالة و التنمية في الممارسة السياسية في ...
- غول سياسي في مواسم -الدعارة- السياسية


المزيد.....




- بالأسماء.. أمراء ومسؤولون يؤدون صلاة الميت على أميرة سعودية ...
- مقتل ستة فلسطينيين وإصابة آخرين في غارات إسرائيلية متفرقة اس ...
- الدفاع الروسية: استهداف سفينة شحن عسكرية قبالة أوديسا ومنشآت ...
- غزة.. عام على الهدنة والحرب مستمرة
- فايدل تؤكد ضرورة مغادرة الأوكرانيين لألمانيا بعد انتهاء النز ...
- المستوطنون يعتدون على قاطفي الزيتون
- -الحشد الشعبي-: 5 إصابات في الحريق جراء انفجار أعتدة تالفة د ...
- فرنسا تعتقل أكثر من 270 من المحتجين وسط مظاهرات حاشدة
- فايننشال تايمز: الحوثيون يحاصرون ثالث أكبر مدينة في اليمن وي ...
- مصادر تكشف لـ RT عن ترقب زيارة العليمي للقاهرة لبحث مستقبل ا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الدير عبد الرزاق - وفاء لذاكرة حبلى بداء -عمر-...*