أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن النصار - الطقس الدرامي وأكتمال الصورة المسرحية














المزيد.....

الطقس الدرامي وأكتمال الصورة المسرحية


محسن النصار

الحوار المتمدن-العدد: 4272 - 2013 / 11 / 11 - 22:05
المحور: الادب والفن
    


الطقس الدرامي هو عملية يؤكد فيها الأنسان كراماته وحريته فهو اعلان للتحدي واحتجاج على القوة أي هي ممارسة يتم فيها التعبير عن النفس دراميا ,وهي تطوي تحديا خفيا وعلنيا ضد قوة الشر فهذا الشئ هو الذي ادى الى تنامي تمثيل هذا الطقس العاشورائي ومن ثم التقرب بهذه الشعائر الدينية في محاولة ايجاد مزج بين الحياة الدينية والحياة الدنيوية والتي تؤكد الواجب الديني في داخل الانسان وحاجته في استذكار واقعة كربلاء في عملية يعلق فيها الانسان عن خضوعه وحبه للحسين المتمثل بالقيم النبيلة فالانسان عندما يقوم بأداء الشعائر الدينية يؤكد حبه وخضوعة للقيم الحقة ويكون مستسلم ومنفذ لتعليمات اداء الشعائر وبذلك يكون مضحي للأرادة في الطقوس والشعائر الدينية وهكذا صار النشاط التمثيلي في ايام عاشوراء من اهم الفعاليات التي ترافق المناسبة الأليمة ونجاح هذه الفعاليات ادى الى ازدياد الأهتمام بها واللجوء الى توسيع هذه الظاهرة واعطائها بعدا فنيا ومسرحيا بعد توفر الحبكة اي ترابط الأحداث بداية ووسط ونهاية ووجود الشخصيات ذات الطابع المميز , والحوار , والفكرة والمنظر المسرحي والمادة التي تتمثل في لغة ذات خصائص معينة ، والطريقة وتتمثل في العرض الدرامي ، والهدف والذي يتمثل في تحقيق التطهير . فضلاً عن جود الوحدات الثلاث للتراجيديا ,الزمان ، المكان ، والحدث , . وبذلك اكتملت الصورة المسرحية التي اكد عليها ارسطو في كتابة فن الشعر ,
ويتجسد الصراع الاجتماعي والطبقي ، وربط هذا الصراع بالقيم الإلهية التي ضحى من أجلها الأمام الحسين ( ع ) في كربلاء ضد الحكم الجائر من بني أمية الجلادين المتحكمين في مصائر الناس ،
وهكذا كان لهذا الطقس أن يؤسس لمسرح عربي أصيل ، بعفويته وانطلاقه من أرضية دينية واجتماعية وثقافية يبعث إحساساً بالحياة وتطهيرا للذات عند المتلقي لطقس عاشوراء , فنجد أن التفاعل يتجدد في مواسم طقوس عاشوراء ، كما تتجدد حركة التغيير الحسينية ، لما تمتلكه من أبعاد فلسفية وفكرية وروحية ووجدانية لا تنقطع بانقطاع الزمن ، فاسترجاع المأساة يثير في النفوس الألم . حدث يكاد أن يكون في الحاضر ، كان الماضي ماثلاً أمامنا هنا الآن ، كان قرار البطل الحسين الشجاع (ع) من أجل هذه اللحظة ، لم يكن المشهد هو وصف الماضي ، ولم يكن هو رسم الماضي ، في موت حقيقي ، لشخص حقيقي قد مات منذ مئات السنين ، فالقصة تقرأ للناس مرات عديدة وبصوت مأساوي وحزين يثير في القلوب الرأفة والمحبة للحسين والبغض لأعدائه ، وتشرح لهم بالكلمات والعبارات ، ولكن الشكل المسرحي عند تمثيله هو الذي يجعل من هذا الطقس البطولي جزءاً من تجربة معاشة مؤثرة في نفوس المجتمع الجمعي .
ولأن الطقوس الدينية هي اداة ينبري في ممارستها الفرد ليتقي المحرم أو ليتخلص منه أو يأتي بطقس بديل يعتقد بإمكانية تعويض ما ارتكبه من ذنوب فتصبح الطقوس أدوات لتطهير النفوس .وطقس عاشوراء هو فرجة تفاعلية ذات بعد مأساوي .
ولتفعيل الطقس بشكل يتزامن مع المتغيرات الجديدة سواءا على مستوى الفكر والثقافة وجب توظيفه والاشتغال على تطويره بما يخدم الأنفتاح الثقافي ، من خلال استخلاص الزخم الكبير الذي تملكه مأساة كربلاء من أحداث وبطولات وشخصيات ارتبطت بالمأساة ، و في انتاج نصوص ترتكز على القيم الحسينية النبيلة التي لها علاقة مباشرة في احياة والمجتمع .
من هنا نستخلص أن طقس عاشوراء ، مسرح بمقاييس العلم المسرحي الحديث والكلاسكي ، حيث يمتلك نسقا دراميا في الأحداث وذروة درامية لا يمكن اغفالها . وطقس عاشوراء يمتلك استمراريته ونجاحه ، ويحتاج إلى توظيفه لخلق مسرح عربي أصيل.. فطقس عاشوراء هو شكل مأساوي (تراجيدي) في استعادته لحادثة كربلاء، وقد خرج هذا الطقس إلى النور بعفوية ، تمتلك كل مقومات المسرح.
وهناك من المخرجين من أبدع في تقديم هذا الطقس بوصفه مسرحاً، فهذا الطقس يملك فكرة وقوة درامية ومسرحية . تتضمن العديد من الخصائص والعناصر الدرامية ، فيها الكثير من التشخيص الديني المقدس ، أذ أخذ شكله الاسلامي في أنعاش طقوس التعازي الحسينية ، بعد ان ترسخ في عمق الوجدان الجمعي و ازدادت رقعته بمرور الاعوام الى مسرح ينبض بالحياة ويعتبر من الجذور الحية لمسرحنا العراقي المعاصر .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية التقديمي والتمثيلي في المسرح العالمي
- مسرحية -حرير - قريبا على المسرح الوطني
- مسرح ماكس فريش والبحث عن الهوية وأبراز الحقيقة
- المسرح العراقي هويته المتميزة الأبداع
- مكونات الممثل المسرحي الناجح
- المرأة ومعادلة التكامل في المسرح العالمي
- مسرحية -صبرا- تجربة جديدة للمسرح العربي
- تميز المسرح العراقي خلال عام 2012 شبابيا
- اتجاهات نقدية معاصرة
- عناصر الشخصية المسرحية المؤثرة
- مسرحية للأطفال - أنتخابات في الغابة - تأليف محسن النصار
- مسرحية -رسام طموح - تأليف محسن النصار
- مسرحية - مطر صيف - وتشتت الرؤية الأخراجية
- مسرحية - نصرة الحسين علية السلام - تأليف محسن النصار
- مسرح الطفل و فعله المؤثر
- المسرح العراقي وضرورة تفعيل المشاركة في المهرجانات المسرحية
- مهرجان الفجيرة المسرحي للمنودراما عروض تعبر عن أفكار الشعوب ...
- المسرح العراقي وسبل عودة الحياة ألية من جديد
- الأبداع الفني تكوين متفرد بقدرات تخيلية متميزة
- مسرحية -الرغبة -نقد للسلوك الأنساني


المزيد.....




- قضية الاتهامات الباطلة.. المغرب يرفع 4 دعاوى قضائية بفرنسا
- RT تشارك في نهائيات جوائز مسابقة Emmy العالمية
- ملحمة جلجامش: أمر قضائي بتسليم رقيم -حلم جلجامش- الأثري إلى ...
- الفنانة صابرين تكشف سبب خلعها الحجاب
- اليدُ الطولى السويسرية للإبادة العرقية الأمريكية
- أول شهادة ضد السفاح غالي أمام القضاء الإسباني
- مدينة السلط الأردنية تدخل قائمة التراث العالمي
- رامي رضوان يكشف عن -الوضع الصعب- لحالة للفنانة دلال عبد العز ...
- بسبب ظروفها الإقتصادية ..صرف 3.4 مليون إعانات طوارئ لــ 2652 ...
- كاريكاتير القدس: الأربعاء


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن النصار - الطقس الدرامي وأكتمال الصورة المسرحية