أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف خوري لطيف - يقولون أن المرأة نجسة !















المزيد.....

يقولون أن المرأة نجسة !


شريف خوري لطيف

الحوار المتمدن-العدد: 4271 - 2013 / 11 / 10 - 19:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المرأة في المسيحية غير طاهرة «نجسة» وقت موانعها مثلها مثل المرأة في باقي المعتقدات الأخرى! سؤال يتدواله الكثيرين على مواقع التواصل الإجتماعي وعلى مواقع الإنترنيت غير المسيحية، ولكن لكي نعرف الإجابة يجب علينا أولاً أن نعطي المفهوم الصحيح لمفهوم النجاسات في التوراة حتى نعرف هل لها وجود في المسيحية أم لا. للأسف يتداول الكثيرين آيات التوراة للتقليل من شأن المرأة في الشريعة اليهودية وبالتالي في المسيحية لأن التوراة جزء من الإيمان المسيحي، ويتم تداول هذه الآيات مبتورة من سياق النصوص لتعمد إخفاء الحقيقة! فمفهوم النجاسة بالتوراة يشتمل حكمها الرجل كما المرأة تماماً، فالمرأة في الكتاب المقدس ليست مخلوق درجة ثانية بعد الرجل كما يصورها البعض! ومفهوم النجاسة ليست في الدماء فقط بل كل إفرازات الرجل أو المرأة سواء:{كَلِّمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُولاَ لَهُمْ: كُلُّ رَجُل يَكُونُ لَهُ سَيْلٌ مِنْ لَحْمِهِ، فَسَيْلُهُ نَجِسٌ. وَهذِهِ تَكُونُ نَجَاسَتُهُ بِسَيْلِهِ...}«لاويين 15: 2»، فالمرأة النازفة ليست نجسة في حد ذاتها، بل إفرازات الإنسان رجل كان أو إمرأة هي نجاسات كالأمراض المنتشرة في ذاك الوقت مثل الزهري والسيلان والجذام والبرص ونزيف الدماء...ألخ
كذلك النجاسة ليست إفرازات الإنسان فقط، بل كل ما يمسه الإنسان من كائنات ميتة وأخفى ملامسته لها وقام بتقديم ذبيحة مقدسة يعتبر نجس:{أَوْ إِذَا مَسَّ أَحَدٌ شَيْئًا نَجِسًا: جُثَّةَ وَحْشٍ نَجِسٍ، أَوْ جُثَّةَ بَهِيمَةٍ نَجِسَةٍ، أَوْ جُثَّةَ دَبِيبٍ نَجِسٍ، وَأُخْفِيَ عَنْهُ، فَهُوَ نَجِسٌ وَمُذْنِبٌ، أَوْ إِذَا مَسَّ نَجَاسَةَ إِنْسَانٍ مِنْ جَمِيعِ نَجَاسَاتِهِ الَّتِي يَتَنَجَّسُ بِهَا، وَأُخْفِيَ عَنْهُ ثُمَّ عُلِمَ، فَهُوَ مُذْنِبٌ}«لاويين2-3»، فذنب النجاسة وعقوبتها ليست في إفرازات الإنسان التي لا دخل له فيها، وخصوصاً المرأة التي خلقها الله بموانعها الشهرية، فليس منطقياً أن يعاقب الله المرأة وهو من خلقها بطبيعة خاصة لتكون هي سر التوالد والإنجاب لإستمرارية وديمومة الحياة. لهذا فالنجاسة ليست ذنبٌ بل الذنب هنا في إخفاء اليهودي لملامسته جثة أو دماء { إخفاء النجاسة هو العقوبة نفسها} وهذا العقاب واضح في قوله:{ وَأُخْفِيَ عَنْهُ، فَهُوَ نَجِسٌ وَمُذْنِبٌ... وَأُخْفِيَ عَنْهُ ثُمَّ عُلِمَ، فَهُوَ مُذْنِبٌ}
و كان الإغتسال والطهارة في ناموس الأعمال هو شرط تقديم ذبيحة العهد القديم ليكون الإنسان طاهراً ومقدساً لله جسمانياً ونفسياً وروحياً، حتى تقبل ذبيحته ويستطيع ان يأكل منها بعد تقديسها، لأن ذبيحة التوراة الحيوانية كانت ترمز لقداسة الذبيحة الحقيقة الذي هو السيد المسيح.
لهذا طالبت الشريعة الرجل وليست فقط المرأة بأن يتطهوروا ويتقدسوا قبل أن يقدمون ذبائحهم وهذا واضح في وصيته للرجال: لا يجرحوا جراحة في أجسادهم { لاَ يَجْعَلُوا قَرْعَةً فِي رُؤُوسِهِمْ، وَلاَ يَحْلِقُوا عَوَارِضَ لِحَاهُمْ، وَلاَ يَجْرَحُوا جِرَاحَةً فِي أَجْسَادِهِمْ. مُقَدَّسِينَ يَكُونُونَ لإِلهِهِمْ}« لاويين 21: 6»، فإفرازات الدماء التي تسيل سواء للرجل أو للمرأة هي عبارة عن خلايا كانت حية وماتت، وملامسة الكائنات الميتة في العهد القديم ترمز للخطية «لأن أجرة الخطية هي موت» فليس هناك ما ينجس الإنسان إلا الخطية كما يقول الكتاب، وبإخفاء ملامسة جسم الإنسان لكل ما هو ميت سواء دماء أو حيوانات ميتة، يصير نجساً ومذنباً، فبملامسة اليهودي لكل ماهو ميت كأنه لامس الخطية و وجب عليه التطهير قبل أن يقدم ذبيحة مقدسة، فالدماء فيه سر الحياة ونفس الإنسان، متى خرج منه أصبح خلايا ميتة وجب معها التطهير وعدم إخفائها حتى لا يكون مذنباً. وهذا مفهوم النجاسة بحسب شريعة التوراة.
- بالنسبة للمسيحية، فالخطية وحدها هي التي تنجس الإنسان كما قال السيد المسيح:{ وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ فَمِنَ الْقَلْب يَصْدُرُ، وَذَاكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ}«متى15: 18»
فبعد أن سفك المسيح دمه الطاهر على الصليب لم تعد الدماء تنجس الإنسان كما كانت في عهد الأعمال التوراتي الذي لم يتبرر أحد تحت شريعتها، لأن المسيح أخذ الذي لنا و كل خطايانا ونجاساتنا وأعطانا الذي له من قداسة وطهارة شرط حياة التوبة، فطهرنا بدمه الذي سفكه على الصليب، حتى حين لامسته المرأة اليهودية نازفة الدماء منذ إثنتي عشرة
سنة لم ينتهرها، بل شجعها وتحنن عليها و شفاها{ثقى يا ابنة إيمانك قد شفاك}«مت9: 22»، فدماء المرأة في المسيحية ليست نجاسات كما حال المرأة في الديانات الأخرى لأن المرأة كما الرجل تقدست بمعمودية الروح القدس التي إعتمدت بها على إسم السيد المسيح، والروح القدس الذي هو روح الله الدائم فينا للأبد كما وعد المسيح{ وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ}«يو14: 16-17 »

فلا يستطيع اليوم أن يأتينا إنسان ليقول بأن المرأة في المسيحية غير طاهرة في موانعها«period » أو في حالات نزيف بعد الولادة، لأنها تقدست بالروح القدس الذي لا يمكث في نجاسات، فما طهره الله بروحه لا نستطيع نحن أن ننجسه! لأن الروح القدس لا يقبل أن يسكن في النجاسات، وإلا فيكون الروح القدس قد يفارق المرأة أثناء موانعها وهذا يكون مخالف لما وعد به الرب يسوع المسيح بأن الروح القدس ماكث فيكم للأبد، فبهذا الفكر نكون قد أنكرنا سر المعمودية الروح القدس وسر التثبيت بزيت الميرون لأننا نكون قد رجعنا للعهد التوراتي والذي كان فيه الروح القدس يفارق الإنسان إذا باغتته روح شريرة نتيجة الخطية، كما حدث مع شاول الملك، فالمرأة التي تعمدت بروح ربنا، لا يفارقها روح ربنا أبداً ولا تمنع الدماء قداستها أبداً، ولا يمنعها من الذهاب للكنيسة والصلاة و قراءة الكتاب المقدس، أما كون المرأة لاتتقدم للتناول من الأسرار المقدسة، فشأنها شأن الرجل حين يكون جنابة في حالة فطر كما قال القديس ساويرس بن المقفع «الجنابة فطر»، و مثلها مثل عدم الإنقطاع عن العلاقة الزوجية خلال التسعة ساعات التى من المفترض صيامهم إنقطاعي، فكل هذه الحالات تسمى« فطر»، و لا يصح التقدم للأسرار المقدسة والإنسان غير صائم.

كذلك سر التناول من الأسرار فائقة القداسة والطهارة لأنه سر تناول جسد المسيح ودمه الأقدسين، ففي حالة التناول من الأسرار المقدسة لحالة نزيف دماء وخروجه من الجسم، يصير هناك إهدار لقدسية وقيمة هذا السر المقدس عند خروج دماء من الجسم بعد أن تقدست بسر الإفخارستيا المقدس، لهذا لاتتقدم المرأة للتناول وقت موانعها حتى تستعيد صحتها وحالتها النفسية والروحية كاملة، فلا يوجد في المسيحية ما يسمى بالنجاسات سواء للرجل أو للمرأة. محتاجين أن نطهر نفوسنا وننقي أفكارنا من أفكار الثقافات الدينية المحيطة بنا حتى نستطيع أن نرى الله وأن يعلن لنا ذاته ونطلب منه أن ينقي عقولنا وأفهامنا ويعطينا الإستنارة الروحية التي نعرفه بها كما يريد هو بلا عثرات للأخرين وبلا تهوين في أسرار الكنيسة المقدسة، فالمؤمن بالمسيح كل شيء فيه مقدس بروح المسيح القدوس، ولكن من يعتبر شيء نجس فله هو يصير نجاسة ولكن لا يصير الأخرين كذلك:{إني عالم ومتيقن في الرب يسوع أن ليس شيء نجسا بذاته، إلا من يحسب شيئا نجسا، فله هو نجس}«رومية14:14»، فما طهره الله و قدسه بروحه القدوس لا تنجسه أنت أيها الإنسان.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,420,070
- باسم يوسف، انتقد ولا تبتذل
- هل أنزل الله ديانات سماوية بشرائع متفرِّقة ؟
- مِحنة الإسلاميين مع الهوية المصرية ‘‘ أولاً: معضلة القومية ا ...
- لماذا تدعم أمريكا والغرب الإسلام السياسي ؟
- سد النهضة، و سياسة تجويع المصريين
- هل أعلن السيد المسيح عن عقيدة لاهوته ؟
- هل كانت ثورات بريئة.. وماذا بعد السقوط ؟!
- الإسلام وعلاقته بالنُصرانية والمسيحية {1}
- حمادة يقلع .. حكاية تعرية وإغتصاب شعب
- الحاكم بأمره، وشعب البلاك بلوك
- أخي المسلم، أنت لستُ كافراً


المزيد.....




- الإعلان عن أسبوع القدس العالمي من دار الفتوى في لبنان
- الخارجية تدين اعتداء المستوطنين على الكنيسة الرومانية
- مشروع قانون -زراعة الكيف- يدفع بنكيران إلى التمرد على -الإخو ...
- وضع صحي كارثي في نابلس وسلفيت
- الخارجية الايرانية: الفقيد الشيخ احمد الزين كان من المؤيدين ...
- أمينة النقاش تكتب:تونس فى قبضة فوضى الإخوان
- أبواق المساجد بين مرجعيات الدولة والسلوك المدني
- الاستحمام في شلالات مياه متجمدة... طقوس دينية بوذية في الياب ...
- هل يملك سيف الإسلام الحل ويترشح لرئاسة ليبيا؟
- معارضون للهجرة وبناء المساجد.. 5 من أخطر دعاة الكراهية ضد ال ...


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف خوري لطيف - يقولون أن المرأة نجسة !