أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد شباري - إجهاض














المزيد.....

إجهاض


رشيد شباري

الحوار المتمدن-العدد: 4267 - 2013 / 11 / 6 - 18:52
المحور: الادب والفن
    


-1-
الفضاء الملتهب بلظى المعجزة، لم يكن سوى قطعة من لحم بحري يعتصر هيجانا، يصدر صريره المثير للهلع الآدمي، وهي العارية الطازجة المكتنزة الممتلئة، أمام أردافها يصلي الفضاء، يصدح ترنيمته الباكية المخترقة تهاليل البشر من كل طين، عسى الرب يفرج كربة هذا العالم المأخوذ على غرته، رغم الأرصاد والأقمار، بأغرب المعجزات..
طقس عبودي يخترق المكان ويسمه ببرودة الخوف البشري الحوامات تحلق في جولتها التجريبية فوق روابي البلدة، كانت تبدو كقلعة منسية من عصور بائدة...
حشود النمل البشرية تتأمل السمكة وهي تتلوى بانشراح طفولي داخل السحابة، تساير الريح بتثاقل غنج.. تعاند بانشراح طفولي داخل السحابة، تساير الريح بتثاقل غنج.. تعاند الريح بوزنها.. البالوعة المائية تجثم على القرية، وقد صارت محجا لخيرة العلماء في الدين والفلك والطبيعة والفيزياء، وبدون شك، بقايا جنرالات الحرب العالمية، ومجالس الحربية وقواد الجيوش البرية والبحرية والجوية لأعظم الدول في نظامها العالمي الجديد..
الجماهير ترتل اللطيف، ترسل همهمة دينية تملأ بها الفضاء الحامل لسحابته الحابل بالجسم السمكي الخارق.. أعوان السلطة والسلطة يؤثثون المساحات بنظام عسكري جاف يبعث على السخرية أكثر مما يبعث على الخوف..
الصحافة بألوانها من اليمين إلى اليسار تتوحد في زاوية الرؤية، ولكل صحافة بريقها طبعا..
رجال الدين من كل دين يرقبون المعجزة الربانية ولكل دين آياته المعللة للحدث.
الحوامات بنظاراتها تتأمل الآية الحية وسط سحابتها تسبح والمجالس الحربية تعد قنابلها للحدث المرتقب، ورجال الدين يبحثون عن مواصفات سمكة يونس النبي لعلها تقربهم من زمن الإنسانية الطفولي..
مرة وقد علمت أن السمك يعيش في الماء، فاجأني السؤال، وكيف عاش يونس النبي في جوف السمكة دون أن يختنق؟
لكنه زمن المعجزات، أجبت نفسي، ولم أرتح للجواب، حملت سؤالي للفقيه وأنا المشاغب المغرور بعلمه ونبوغه، فكان أن قطع بيني وبين غروري بجولتين من الفلقة ثمن دخولي في شرك الله.
-2-
السمكة لا تزال تسبح في سحابتها، والسحابة تسبح في الفضاء وقواد العساكر يعدون قوتهم لمواجهة الغزو، ورجال الدين يخدشون الماضي المنسي بحثا عن دلائل سمكة يونس.. ترقب رهيب يسود المكان والخوف يسيل بين تكتلات النمل البشري.. سيل الخوف يمتزج بسيل الأسئلة، والخوف أصل السؤال.. الزمن توقف نبضه، صار بياضا واحدا، ليله كنهاره، والسحابة تدب في الفضاء ببطء، السمكة تلوي زعانفها سابحة وفق نظام دائري مضبوط على مقاس السحابة..
-3-
النياشين قرارات ملتهبة تتحرق بلهفة للممارسة القصف، لها صولجان يستبيح قطع الدابر، يتقاطر لعابه الغريزي بشهوة تقطير الدموع، حتى وإن كانت دموع سحابة عاشقة حاضنة لبيضة عشق.. لا.. يهم..
-4-
على جدران القرية وصفحات جميع الصحف، نشر العلماء تقريرهم المدعم بكل الحجج العلمية التي تؤكد الحقيقة البسيطة:
تبخر خلاصة حب بين أنثى الحوت ملقحة بذكره، وتعشيشها في السماء بدل الماء..
لكن العسكر كان قد اتخذ قراره بتدمير السحابة عوض تصديق خرافات العلم المضللة وما قد ينتج عن ذلك من تهديد للبشرية..



#رشيد_شباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوريدا
- الفاتحة
- من الميكافيلية الى أمراء الدم .
- وجدان غيمة
- طيور الجنة


المزيد.....




- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...
- من 5 آلاف صفحة إلى 15 ألف جندي.. كيف اقترب بوندارتشوك من تول ...
- ضابط يكشف مفاجأة عن اللحظات الأخيرة لتوباك.. ماذا قال مغني ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد شباري - إجهاض