أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد شباري - طيور الجنة














المزيد.....

طيور الجنة


رشيد شباري

الحوار المتمدن-العدد: 3680 - 2012 / 3 / 27 - 20:18
المحور: الادب والفن
    



كانوا ستة أو يزيد عددهم بقليل.. كل ما جاد به صلب القرية كان هنا.. نسائم الطفولة تداعب شجيرات الواحة الغريدة وسط القرية الهادئ نهارها كليلها، لحظات انفراج الغيوم في فصل الشتاء قليلة، مما جعل الأطفال يختلسون هذه اللحظة العابرة لينعموا بها بعمق وحيوية مثيرة، يتراكضون بين الأشجار وضحكاتهم تملأ الفضاء، ينفخون في الواحة روح الانشراح رغم كآبة السماء الشتوية التي لا تستقر على حال.
كان كبار القرية منهمكين في شغلهم بكيفية مقسمة، منهم من يجني المحاصيل، ومنهم من ينقلها إلى المطحنة التي لا تبعد عن الواحة بكثير.
موسم جني الزيتون هو الموسم المنتظر كل عام، لأنه الأساس في مدخولهم المعيشي، لذلك فهم الآن كأطفالهم سعداء بهذه اللحظات، حتى أن بعضهم أطلق صوته مغنيا، بل إن بعض النساء تجرأن على مسايرتهم في الغناء ورواية النكات، رغم أن هذا يعد من العيوب التي يتجنبها النساء في القرية.. كان حمار الطاحونة يدور.. والطاحونة تدور.. والطحان يدور، لكن الحمار وحده الذي لا يدري أن يدور.
يدور الحمار وتدور عجلة الاقتصاد في القرية ويسودها الرخاء، يشتد الدوران ويخفت تبعا لقدرات الحمار وطاقته، لكن ذلك لا يعفيه من سوط الطحان الراغب في إبراز مهارته وقدرته على مسايرة الكميات المتراكمة عليه من جماعة النقالين، حفاظا على هذه المهمة الموكولة إليه باعتبارها المهمة الأساسية في هذا الموسم، ولذلك فقد اختير لهذه المهمة أقوى الحمير وأفحلهم للقيام بلعبة الدوران بإتقان...
كانوا ستة أو يزيد عددهم بقليل، يلعبون بانشراح طفولي، سر سعادتهم يكمن في الطقوس المرافقة لهذا الموسم، ففيها تقام الولائم والحفلات، حتى الوعود التي وعدهم بها آباؤهم ستلبي بعد بيع المحاصيل.. كانوا يتراكضون وهم يلعبون لعبة العصابة والشرطة.. لكن انفجار قويا تدخل بعنف ليفصل ضحكاتهم المترامية في الفضاء وبين الصمت البارد.. انفجار ارتعشت له أبدان المزارعين وطوقهم بالرعب وهم يرون شهب الشظايا المختلطة بالتراب والأحجار تخترق فضاء الواحة وأطراف الأطفال ورائحة البارود تنبعث من حيث الانفجار تخنق الأنفاس.. مات الأطفال الستة أو يزيد العدد، تطايرت أوصالهم وتساقطت في حفرة اللغم التي احتضنتهم قبرا جماعيا بعد أن تراكم التراب المتطاير على أطرافهم وجماجمهم الصغيرة المهمشة.
كانوا ستة وسابعهم ضابطهم أو سبعة وثامنهم ضابطهم، حين أكد لهم هذا الأخير وهو يتأمل خريطة ملونة بأصباغ الدمار ولون الدم:
- من هنا مر العدو.
احتفل الضابط بانتصاره على العدو وعلقت على صدره الأوسمة والنياشين..
بعد سنوات أو أقل، نمت على القبر زيتونة علقت على أغصانها كل الأوسمة التي نالها رجال القرية ممن شاركوا في حرب المقاومة..


رشيد شباري
طنجة - المغرب



#رشيد_شباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -لهذا كان تشابلن عبقرياً-: قصة فيلم -أضواء المدينة- وأعظم لق ...
- مقتل ممرض مينيابوليس.. مشاهد تناقض -الرواية الرسمية-
- -ترامب سيرحّلك-: نائب ديمقراطي يتعرض لاعتداء باللكم خلال مهر ...
- السيف والقلم.. هل غيرت غزة وظيفة المثقف في العالم؟
- فيلم -هامنت-.. هل وُلد إبداع شكسبير من رحم الفقد والخسارة؟
- يوسف شاهين... أيقونة فنية عكست مخاض العالم عبر مرآة السينما ...
- مهرجان الأفلام بسولوتورن: إدنا بوليتي ضيفة شرف شغلتها قضاي ...
- علي جعفر العلاق للجزيرة نت: غادرت بغداد إلى صنعاء كآخر الناج ...
- نص سيريالى بعنوان(حِين يصير الغيَاب حبيبَة)الشاعرمحمدابوالحس ...
- التمثيل النقابي للمعلمين: الشرعية لا تُنتزع بالتجييش الرقمي ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد شباري - طيور الجنة