أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لؤى هارون - إنما يخشى الله من عباده العلماء














المزيد.....

إنما يخشى الله من عباده العلماء


لؤى هارون

الحوار المتمدن-العدد: 4249 - 2013 / 10 / 18 - 21:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنما يخشى الله من عباده العلماء

استرعى انتباهى النص القرآنى أعلاه لإتفاقه باطنياً مع اعتقادى بالتناسب العكسى بين الأديان و العلم. بالنظر لهذا النص نظرة ناقدة مستبطنة بعيدة عن التقديس قد نجد أن الخشية التى يتحدث عنها هى خشية من علماء ليسوا كعلماء الأديان كما وقد يوحى النص و إنما علماء يخرجون من الجامعات و المرافق العلمية و يقدمون علوماً تسهم فى حل مشكلات الإنسانية. علوماً تقدم أمصالاً للأمراض, أنظمة زراعية انتاجية تحل مشاكل الغذاء و الجوع, أنظمة صناعية تحول الخام إلى منافع, أنظمة مالية و مصرفية تدعم اقتصادات الدول و عمليات التنمية و الأسواق, أنظمة إنسانية تقدم حلولاً لمشكلات التمييز العنصرى, التمييز الدينى, التمييز ضد المرأة, استغلال الأطفال, حقوق العمل, الطبقيات الإجتماعية و العرقية, التهميش السياسى و الإجتماعى, أنظمة دولية تكبح من الاستعمار السياسى و الاقتصادى و الفكرى الذى تعانى منه الدول الضعيفة و النامية.

هذا النوع من العلماء لا ينتمون في الأغلب لأديان و لا يعبدون آلهة الأديان بل تجد أكثرهم قد انتهج مسلكاً عقلانياً مجافياً للأديان و ثقافة الغيب. علومهم تنذر بتقليص سلطان الآلهة و تؤسس لملكوت العقل و مدرسة المنطق.

يشكل العلم و الدين عنصرين مهمين فى حياة الناس. يشغل كلاهما حجماً يتراوح بين المنعدم أو القليل أو الكثير بحسب الواقع الدينى والثقافى و السياسى و الانتاجى فى المجتمعات.
قد يشغل الدين حجماً أكبر فى بعض المجتمعات و يكون ذلك ملموسا فى كلام الناس و المعابد و الشعائر الدينية و اللباس والعادات و التقاليد و التكوين الاجتماعى و الثقافى و الزواج و العلاقات الإقتصادية. قد يكون هذا الحجم خصماً على دور العلم والعقل فى كثير من الحالات.

تطورت علاقة العلم و الدين فى بعض الدول و المجتمعات إلى علاقة تجاور، يقوم العلم فيها بدور عملى مسير و محرك للمؤسسات العامة و ملبياً لحاجات الناس المعاشية ومحفزاً و ممولاً ودافعاً للثقافة و التعلم و الآداب بحيث لا يتقاطع مع الدين حيث يقوم الاخر بدور غالباً ما يكون على المستوى الفردى بممارسة شعائر التعبد للتواصل مع الرب وتزكية النفس أو الجماعى فى المعابد بغرض إستشعار خواص التجمع الدينى من سكون و ركون الى صحبة المؤمنين والإله و الإبتعاد عن صخب و مشاغل الحياة اليومية أو بصورة إختيارية تفضيلية كالزواج الدينى بهدف المباركة الإلهية بدلاً عن الزواج المدنى على سبيل المثال.

قد تكون العلاقة تنافسية فكرية فى أحيان أخرى بحيث يعمل الدين على إختصار دور العلم فى قالب استهلاكى بزعم أن الأسئلة الكبرى كوجود الرب وضرورة الأديان و مصير الكون تُعجز العلم و لا يستطيع لها جوابا و لا جواب الا بين صفحات الكتب الدينية وأن العلم منحة من الإله.
يقوم العلم فى المقابل بتقديم نظريات معملية إختبارية أو فلسفية لاتخضع للغيب و لا تسجد للإله الكبير أو الأعظم و لا تبتغى مرضاته أو ثوابه و من ثم تقدم أنساقاً جديدة و متجددة تعمل على تفسير بدايات و استمرار الكون و تؤرخ للوجود بحسب ما يتوافر لديها من آثار تاريخية أو عمليات حسابية علمية.
قد تؤدى حالة التنافس بين الاثنين إلى عمليات إقصاء قد تجد حليفاَ فى المؤسسة السياسية أو العسكرية فى بعض الأقطار مما يفضى إلى حسم الصراع لصالح أحدهما.

عندما يوضع الدين فى غير مكانه و يحاول أن يقوم بدور العلم قد يحدث هذا لغطاً كبيراً. من أمثلة المسائل التى أحدث الدين فيها إضطراباً يشوش على عقول كثير من المتدينين: كروية الأرض, حركة الشمس والقمر و النجوم بالنسبة للأرض, نقل الدم, التبرع بالأعضاء, زرع الأعضاء, ختان الذكور و الإناث, التقويم القمرى, أصل و تطور الإنسان, الظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين والرياح والأمطاروالسيول...إلخ.

ألخص ما سبق بأن علاقة الدين و العلم قد تتراوح فى الإطار العام الرسمى و الخاص بين التناقض التام و التضاد الى التعايش السلمى أو الشراكة.

أعود إلى النص القرانى أعلاه و أقدم تفسيراً لا يخدم أغراضه و يفترض بأن العلم يقوم بعملية إحتلال تدريجية لكثير من المساحات التى كان و ما زال يشغلها الدين و يتقدم بخطى حثيثة فى إتجاه إستبعاد الأديان من مضامير عدة مما قد يؤدى إلى عمليات مراجعة شاملة للثوابت الدينية التى تشكل عائقاً فى طريق التقدم العلمى و الإنسانى. وهكذا فكلما تقدم العلم فلا بد أن يتراجع الدين و العكس صحيح.



#لؤى_هارون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنما يخشى الله من عباده العلماء


المزيد.....




- قطر.. رواج تدوينة الشيخة موزا تنعى وفاة زوجها الشيخ حمد بن خ ...
- واشنطن تفرض عقوبات على أفراد وكيانات يزعم ارتباطها برجل أعما ...
- -ملك الفنتانيل-، من هو الصيني المتهم بإنشاء سلسلة إمداد المخ ...
- فضيحة تهز شرطة مانهايم.. اتهام ضابط باستغلال سلطته للابتزاز ...
- الدفاع الروسية تعلن إسقاط 93 مسيرة أوكرانية خلال الليلة الما ...
- الدفاع الروسية: واصلنا ليلا ضرب الموانئ التي يستخدمها الجيش ...
- قبل المذبحة بشهر.. طقس ديني غريب حول أسوار المدينة المقدسة
- فوائد الراحة للمناعة
- من هم الأكثر عرضة لإعتام عدسة العين بسبب أشعة الشمس؟
- ترامب ينشر صورة تجمع -قادة العالم - ومطالبات إقليمية أمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لؤى هارون - إنما يخشى الله من عباده العلماء