أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد طالب - العجوز بعد العمل














المزيد.....

العجوز بعد العمل


جواد طالب

الحوار المتمدن-العدد: 1212 - 2005 / 5 / 29 - 11:21
المحور: الادب والفن
    


لم يعرف مصدر الضيق الذي عانى منه. فقط شعر بوخز قوي في صدره لم يطق مجاراته. لعله أراد الخروج قليلاً لكن درجات البناء ستعييني، هي ومنظرها الدنيء، لم يكن علي أن أنزل في هذا البناء، بناء لا تجد فيه شخصاً ودوداً واحداً. ربما إن فتح النافذة على مصراعيها سيدخل قليل من الهواء ويحييه مرة أخرى. آه غراب لعين، علي أن أنظف الجرح الآن. تباً للهواء وتباً لهذه النافذة. لا يجد المرء في حياته شيئاً واحداً صحيحاً.

أين أنت الآن، دائماً علي أن أبحث عن الضمادة اللعينة، بئس هذا اليوم، أين وضعتها؟ ها هي، أتختبئين وراء التلفاز القبيح، تعالي إلى هنا. إذا انشقت نسائجك الآن لن أرحمك. صناع كَرِبون، لا أحد يتقن فعل شيء. ستنزف طويلاً قبل أن تلتئم. انظر إلى هذا الفأر، أظنك تبدو سعيداً أليس كذلك، تبحث في طعامي وتشرب من مياهي، خذ هذه، آه كسرت مزهريتي المفضلة!

لا أدري لم يبدو البيت كئيباً جداً، السقف منخفض جداً لي، الجدران بلون الرمادي. غريب، لم أشعر هكذا في حياتي كلها، لماذا الآن يبدو البيت مزعجاً جداً. أود فقد لو أضربه، لكن لا سأضطر للبحث عن الضماد مجدداً، لن أضربه اليوم، ربما غداً. آه، منكم، من ألقى الستار على المرآة، ابتعدي من هنا، تسترين كل شيء وتمنعيني من الاستمتاع بمرآتي، اغربي بعيداً، كنت لرميتك من النافذة ولكن ...، انس هذا الأمر، انظر إلى المرآة الآن.

إيه، كأنك تشعر بالقرف من جسدك الأم، الأمر الوحيد الذي يواسيني النظر إليه هو..، لا ارفع البنطال مر رقت طويل إياك أن تفعلها، نظرة واحدة فقط، أقول لا، أرجوك نظرة واحدة لن تضر أحداً، لا لا تفعل، آه، ما هذا، ألم أقل لك؟، لم يتوجب علي أن أفعل ذلك، أشعر بغصة تصل إلى حلقي. حتى النفس الذي آخذه يصطدم مع ما يبدو كحاجز عريض يملأ المجرى كله. يا له من منظر كريه. سأنظر مجدداً.

وجدتها، سأستل كتاباً من المكتبة، مر زمن طويل وأنا لم أقرأ، هات لنستمتع قليلاً، ((الحياة السعيدة))، يبدو جميلاً، ((لتشعر سعيداً عليك أن تقول لنفسك بصوت قوي جداً، اليوم سأكون سعيداً)) هراء، (( لا تجعل من كل شيء مصدر بؤس لك)) آه، أردنا أن نستمتع قليلاً فظهر لي متنمر يريد إلقاء المواعظ كيفما شاء، أقول أنه يشعر بالسعاة بنفسه، أليس كذلك، اغرب عن وجهي أنت الآخر.

من هذا الذي يزعجني في هذا الوقت –يركض كما لم يركض منذ ثلاثين عاماً- من هذا الشنيع الذي يعكرني الآن، هات لنرى، ماذا تريد؟ فاتورة الهاتف، أنت متأخر لثلاثة أشهر وقد اضطررنا لتغريمك. آه منكم أنتم شركة الهاتف يا لكم من، أتدري ماذا أعطني الإيصال فحسب، خذ هذه نقودك، ولا تعد مجدداً. إيه، انتظر، انتظر، أترغب بكوب من الشاي، سأعده طازجاً. أعتذر لدي كثير من الأعمال. إيه اغرب عن وجهي، حتى أني لا أملك الشاي، هيا اذهب. انتظر، إيه. سيدي بالفعل لدي كثير من الأعمال. كلمتان فقط، سأقولهما لك وستذهب بعد ذلك. أسمعت آخر نكتة؟

انتظر لا تذهب, آه ما الفائدة منك أنت أيضاً، هيا اذهب اتركني وشأني. شاب بغيض. آه. – جلس قليلاً يتأمل الأرض، لم تأته أية أفكار، وضع يده على وجهه وسنده بمخدة وأسلم نفسه للنوم – آه مخدة لعينة!



#جواد_طالب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابنة رئيسي في العمل
- الجلوس على الإبرة الحادّة
- المحجوب بسبب الرّقابة
- الغش
- المرأة الواثقة
- ما زال العجوز يحمل طاقة كبيرة في أنبوبه
- هدف سهل ومكشوف للضّرب
- الغذاء يحدد نوعية العقل
- عاشق في الخمسين
- مهزول يصاب بالسيدا
- متعة الفقراء
- الإنسان متعلق بالغيبيات إلى حد بعيد
- يحرم على الوزيرة أن تخرج إلا مع محرّم
- الدكتور عزيز والشعر المستعار
- الموسيقا والدماغ وتخفيض الوزن


المزيد.....




- ظلالٌ تتبدّل حين يطول الغياب
- تحولات ريف مسقط وعُمان.. -شيكاغو- تتوّج محمود الرحبي بجائزة ...
- معرض تونس للكتاب في دورته الـ40: مشاركة قياسية لـ38 دولة وحض ...
- كيانو ريفز وكاميرون دياز يواجهان الماضي في فيلم -النتيجة-
- قراءة مبسطة في قصة (عيناها… حياة لي)للقاصة فاطمة النجار: قرا ...
- قراءةنقدية للمجموعة القصصية (شجرة اللحم) للقاص/ سعيد عبد الم ...
- حين تكتب الآلة.. الذكاء الاصطناعي يهدد صناعة الرواية
- مهرجان الكتاب الأفريقي في مراكش يوفر مساحة للقاء الأصوات الأ ...
- تراجع مستوى التمثيل الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد وغياب فان ...
- التاريخ السياسي للدولة العلية.. جسر عثماني يربط القاهرة بأنق ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد طالب - العجوز بعد العمل