أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهاد بشير - جسورها ليست لعبور النهر














المزيد.....

جسورها ليست لعبور النهر


نهاد بشير

الحوار المتمدن-العدد: 4247 - 2013 / 10 / 16 - 16:48
المحور: الادب والفن
    


الخريف يتسول في باب السنة الهجرية ،
تايكون ، حلته الذهبية تشي بأصله السوقي،
سبابته اليسرى لا تغادر منخره الايمن،
- انا في طريقي الى الخلود، قال،
- انا في حضرة الابدية ،
تثاءب، تمطى ، ذرع ابعاد الرحلة، دار حول نفسه قليلا،
وضع نعليه في جيبه الايمن،
ثم تسلق ببطء شديد شجرة الكمثرى الجرداء ،
كلما اجتازغصنا، كسره ،
ليس في نيته النزول ولا العودة ،
للحياة اتجاه واحد ، هو الموت.
.................................
.................................
.................................
كانا ،
شجرة وحيدة ،
واخرَ سطر من تنظيرات الزنج،
يقيمان منذ زمن سحيق في حديقة منزلي الخلفية
قال لي ، وهو يلف سيكارة في حجره المترب:
- عندما نوقن ان الانسان يتكرر ولا يتغير علينا بصحبة الانهار،
- فهي دائما تتجاوز نفسها ،
- لا غاية لها سوى ان توجد،
- اما انا:- اضاف – تكفيني شجرة واحدة تعاشرني،
- لا ارتاح للبساتين،
- لانها تفرض علي لياقة تفقدني التوازن.
- و تمزق اعصابي ثرثرة انساغها.
اشعل سيكارته ،
ائتزر باسماله النظيفة وانطلق يلاحق الدخان.
ناديته ، لم يلتفت ،
تعاقبت الفصول قيامات سريعة، قصيرة الاجل ،
الكل يذهل عن الكل،
ولنا في دجلة عَبرة وعِبرة وعُبور،
استهترتْ كثيرا بالنخيل،
سجلت كل ما تملك باسم مجراها ،
وفي آخر انعطافاتها المثيرة للجدل،
ترجل العشاق عن صهوة الحلم والفيزياءِ فجأة،
وقرفصت بغداد،
لم يمهلوا انشوطتها فرصة لمراجعة بنود السقطة
نشر الانتخاب الطبيعي ظلالا من القسوة على خدود السفرجل،
سادت اعراف من خلاصة البترودولار،
فتصالحت بغداد مع فصامها،
كي تتصدى لتناسخها،
غير مكترثة بكونٍ نتأ فجأة كدملة على خد الشرق المجدور.
ها هي يغداد بردائها الوردي المشرع للقمر الماجن ،
وقمريها النافرين ، المتناغمين مع مشاكسة الليل والندى،
اتخذت من زاوية بين حروف التاريخ مضطجعا،
واستلقت على ظهرها.
لم تكن متعبة او تشكو عارضا،
انما اختارت انسب الاوضاع لتزرير ضفتي قميصها الفاتنتين،
أما صدرها العامر برحيق الزعفران والصخب الهندو- آري،
فلم تفلح في ستره أزرار من العاج المحتشم،
لذا لجأت لمشابك خوص النخل،
فأتقنت الفتنة ،
واتقت الشبهة بافتعال الجسور.
...................................
..........................................
.........
تتسلل دجلة ثعبانا أزرق من تحت مشابك جيب الغانية الحسناء،
استعارت وشاح سماء الرصافتين ،
لتمضي ناعمة ملساء كحلم من ريش الملائك ،
من تحت قيودٍ من سعف النخل – النخل،
اصفادٍ صممت لايدينا،
ارتديناها هكذا!
اغلالٍ من ايقاع طبول الهجرة،
لا ندري لمَ اخضرُ لونُ الجسر كأعيننا ،
هكذا نحن قبلنا،
هكذا نحن........
لم نمزج لونا في طست او نُعمِلْ فرشاةً في خاصرة الاسمنت ،
فكل اغلال بلادي خضراء،
لا احد يعلم لم اصفرُ صوت عبور الجسر،
فكل غلال بلادي صفراء،
حتى اسفلت شوارعها اخضر تقريبا
من سندس لا نعت له سوى طعم كثيب او غار،
ربما لان الاخضر اثقل من باقي الالوانْ،
له وزن القرميد يقالُ،
وكفته الارجح في الميزانْ،
ينفع في كبح جماح الشر وشل قوى الداجن والزاحف والكاسر ،
وجميع صنوف الانسانْ.
.............
.............
.............
تمضي دجلة نحو البحر،
تحت اقواس تضغطها للاسفل ، نحو القاع ،
كي تأخذ قسرا شكل المجرى.
اما بغداد فقد نسيت،
معلبة في رزم العلل والزحافات
مغطاة بحدقات عيون الذهب- السكر،
ضفتا قميصها ترنوان ساهمتين الى برق الفحولة الحرة ،
ونحن الذين استبدلنا الطين بالفانيلا،
اصبنا بالتجويع فلا نشبع،
وشردت اذهاننا طويلا فادمنت الشرود،
ولم نعد نبالي بما تحت القميص من انوثة عارمة،
شغلنا بالنهر المارد – محنتنا،
لا هم لنا الا دجلهْ،
نتابع تململها وارتعاشاتها،
نحصي غمازات ظهرها الاملس كلسان افعى،
قريبا جدا سوف تنتفض كرامة هذه البغي الحالمة،
سوف تكسر قيودها وتنهض،
عملاقا ارقط ،
يندف جسور الصوبين ندفا،
يبعثرها عاليا في الفضاء،
كمنشور سري مزقه مقاتل محاصر،
كالرذاذ من فم نبي عصبي سرق الاطفالُ مفتاحَ عمامتِه،
لتواصل دجلة قيامتها الهوجاء،
تسترد الؤلؤ الذي رشت به بكر بن وائل ،
وتسحب سندات تمليك ينابيع البترول،
فتبتلع المنطقةَ الخضراء ،
وتعلك المتنبي،
فتُعلَن ُبغدادُ مرة اخرى والى الابد ،
انها محض انثى من نهر.



#نهاد_بشير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة/ بؤرة تحول
- مدار النيزك
- على هامش الذكرى الثامنة عشرة لرحيل افروديت
- في الذكرى الثامنة عشرة لرحيل افروديت
- واحة الندم (قصيدة) مهداة الى كولونيل عربي


المزيد.....




- -الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر-.. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة ...
- فان ديزل وأبطال سلسلة -ذي فاست أند ذي فيوريوس-... نجوم السجا ...
- مهرجان كان السينمائي- لماذا يبدو الحضور العربي خجولا في هذه ...
- مهرجان كان يحتفي بمرور ربع قرن على فيلم -السريع والغاضب-
- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهاد بشير - جسورها ليست لعبور النهر