|
* ماذا يريد الإخوان *
هيام محى الدين
الحوار المتمدن-العدد: 4200 - 2013 / 8 / 30 - 11:36
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
* ماذا يريد الإخوان * لا اعتقد أن قيادات جماعة الإخوان التي تحرك أنصارها في الشارع المصري داخلياً وفي الإعلام الدولي خارجياً عن طريق التنظيم الدولي لا تدرك أنها تواجه في مصر رفضاً شعبياً ومؤسسياً شاملاً ، فلا يمكن أن أتصور أنهم لم يروا الملايين الذين ملئوا ميادين مصر في 30 يونيو و26 يوليو وأدركوا أن الغالبية العظمى من الشعب ترفضهم وكانوا قبلها قد أدخلوا أنفسهم في خصومة حادة مع المؤسسة القضائية بكل مستوياتها بدءاً من المحكمة الدستورية العليا بحصارها بوساطة حلفائهم وتحجيم عددها وسلطاتها في دستورهم مروراً بجموع شيوخ القضاة بمحاولتهم وضع وتمرير قانون جديد للسلطة القضائية ينهي خدمة ثلاثة آلاف من أعلى مستويات السلم القضائي وانتهاء برجال النيابة العامة بفرض نائب عام من الجماعة ، يكيل بمكيالين وينحاز للجماعة بصورة فجة تتعارض مع حياد القاضي وموضوعيته. كما أدخلوا أنفسهم في عداء سافر مع الإعلام المصري بكل وسائله من صحافة وإذاعة وقنوات فضائية بحصارهم الغبي لمدينة الإنتاج الإعلامي ومهاجمة دور الصحف كالوفد والمصري اليوم والوطن وغيرها ، ولا يمكن إغفال الدور المؤثر الذي قام به الإعلام في كشف فشلهم وطغيانهم وعجزهم عن تحقيق أهداف الشعب والأمة وتآمرهم ومحاولتهم السيطرة على مفاصل الدولة وأخونتها. ثم كانت استفاقة الشرطة والأجهزة الأمنية وكشفها لمحاولة الجماعة تكريس العداوة بين الشرطة والشعب فقررت الأجهزة الأمنية بكل مستوياتها أن يكون ولاؤها للشعب لا للنظام ، وتحول وزير الداخلية الذي اختاروه ليكون سندهم ضد معارضيهم إلى وزير يؤدي واجبه لتحقيق أمن الناس لا سيطرة النظام الحاكم وامتنع عن الاشتباك بقواته مع المظاهرات المعارضة لهم أو محاولة فضها فانحازت بذلك الأجهزة الأمنية للشعب لا للإخوان ؛ وفقدوا السلاح الفعال الذي تعتمد عليه كل الأنظمة المكروهة من شعوبها في اخضاع من يعارضهم. ومن المؤكد أنهم كانوا يعلمون أن الجيش غير راض عن سياستهم الأممية التي تفرط في حدود البلاد وترابها الوطني ، وتتهاون في أمنها القومي وتتحالف مع من يهددون هذا الأمن ، ويسهمون في تحقيق أهداف أعداء الأمة ويساعدون على تفكيك الوطن وتقسيمه وإثارة الفتن الدينية والمذهبية والعرقية بين المواطنين ، وأن صبر الجيش قد نفذ نتيجة عنادهم وتنطعهم وإصرارهم على العفو عن العناصر التي يراها الجيش والأمن وأجهزة المخابرات خطراً على الأمن القومي من المحكوم عليهم في قضايا الأمن الوطني وممارسة الإرهاب فكان انحياز الجيش للشعب في 3 يوليو الماضي ، أمرا منطقياً ومنتظرا ، وقد تحلى الجيش بالحلم والتمهل وأعطى الإنذار تلو الإنذار المهلة تلو المهلة قبل أن يتحرك منحازاً لمطالب الملايين من شعب مصر ، بعد أن أصرت الجماعة بتنطع غريب على ألا تقدم أي تنازل. إذن على من كانت تعتمد الجماعة حين حشدت كل تيار التأسلم السياسي في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر وأقامت فيهما المتاريس والسواتر وشحنتهما بالسلاح ومارست التعذيب والعدوان الوحشي على أهالي المنطقتين في محيط رابعة العدوية وفي منطقة " بين السرايات " وحين هاجمت أقسام الشرطة ونادى الحرس الجمهوري ومقار المحافظات ، وحين أحرقت الكنائس ودمرت المساجد ، وخرجت بمظاهراتها المسلحة في ميدان رمسيس وجامع الفتح وقتلت بوحشية لا إنسانية ضباط وجنود الشرطة وشباب حركة تمرد بإلقائهم من أعلى المباني ، وكل هذه الفظائع التي ارتكبتها الجماعة لا يمكن لعاقل أن يصدق أنها سوف تعيدهم إلى الحكم أو تجعل شعبا يتجاوز عدده 86 مليون نسمة ، وجيشاً من أقوى جيوش المنطقة وشرطة استعادت قدراتها وقضاء ذا تاريخ عريق وإعلاماً عالي التأثير تجعل كل هذه القوى والمؤسسات تستسلم لإرهابهم أو يستعيدون بهذا العنف أي قدر من التعاطف الشعبي معهم ، كما أن محاولتهم تزييف الحقائق بادعاء أنهم سلميون وأن أجهزة الدولة هي التي قتلتهم لن تجد من يصدقهم في هذا الإدعاء والناس جميعاً ترى سلوك تجمعاتهم العدوانية ولهجتها المليئة بالتهديد والوعيد والعداء والغباء. قد يكون اعتمادهم على اتفاقاتهم مع الولايات المتحدة على أن يكونوا الذراع المحلية لتنفيذ المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد والحل النهائي للقضية الفلسطينية على حساب التراب الوطني المصري وتشجيع الصراع الديني والمذهبي والعرقي والأيديولوجي لتفكيك المنطقة .. ولكنهم بذلك يتجاهلون أن الولايات المتحدة مهما بلغت قوتها كدولة عظمى لا تستطيع فرضهم بالقوة على شعب يرفضهم وأن أمريكا ليس لها حليف دائم وكل من تحالف معها ضد إرادة شعبه سقط وتخلت عنه أمريكا بمنتهى النذالة وكذلك فعلت مع ماركوس في الفلبين وأورتيجا في بنما ومبارك في مصر وزين العابدين في تونس والقذافي في ليبيا وغيرهم .. وفي الحقيقة فإني شخصياً أتمنى أن تتاح فرصة لقاء مع خيرت الشاطر أو محمد البلتاجي لأسأله هذا السؤال وأحاصره به .. ماذا تريدون ؟ وعلى من تعتمدون وما نتيجة إرهابكم وتدميركم لمصر .. وأي فائدة تجنونها من ذلك غير الانتحار .. هل لدى أحد في مصر أو أي مكان في العالم إجابة مقنعة لهذا التساؤل ؟! لست أدري ؟ هيام محي الدين
#هيام_محى_الدين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الشرق الأوسط بين جبهتين
-
الصفعة السعودية وسقوط المشروع الأمريكي
-
بطولات خالدة
-
الجمعية العمومية للشعب المصري ونضج الوعي السياسي
-
الإعلام والمجتمع
المزيد.....
-
قبل زيارته إلى الصين.. ماذا قال بوتين عن جهود موسكو وبكين لب
...
-
تحليل لـCNN: ترامب-حاضرا- رغم عدم مشاركته في اجتماع لقادة ال
...
-
محكمة الاستئناف الأمريكية تقضي بعدم قانونية بعض الرسوم الجمر
...
-
الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ينمو بنسبة 0,3% في وقت تواجه
...
-
-المبادرة الفلسطينية- تطالب بنقل الجلسة الأممية بشأن فلسطين
...
-
مكالمة هاتفية مسربة تطيح بحكم رئيسة وزراء تايلاند
-
زيلينسكي: روسيا حشدت 100 ألف جندي في شرق أوكرانيا
-
مأساة غزة تصل إلى بافاريا التاريخية بألمانيا
-
محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل
...
-
أمريكا توضح أهمية مناورات -النجم الساطع 25- التي تستضيفها مع
...
المزيد.....
-
الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025
/ كمال الموسوي
-
الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة
/ د. خالد زغريت
-
المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد
/ علي عبد الواحد محمد
-
شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية
/ علي الخطيب
-
من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل
...
/ حامد فضل الله
-
حيث ال تطير العقبان
/ عبدالاله السباهي
-
حكايات
/ ترجمه عبدالاله السباهي
-
أوالد المهرجان
/ عبدالاله السباهي
-
اللطالطة
/ عبدالاله السباهي
-
ليلة في عش النسر
/ عبدالاله السباهي
المزيد.....
|