أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالمحسن نهار البدري - صوت امي / قصة قصيرة














المزيد.....

صوت امي / قصة قصيرة


عبدالمحسن نهار البدري

الحوار المتمدن-العدد: 4161 - 2013 / 7 / 22 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


ها هو علي يجوب غرفته جيئة و ذهابا ثم يطيل الوقوف أمام النافذة محدقا بأضواء الشارع المعتمة في هذه الساعة المتأخرة من الليل ... ينتظر قدوم الساعة الثامنة صباحا ...
انها تعني له أكثر من كونها ساعة ... ستخلّدُ تلك الساعة أمرا سيقلب كيانه
أشعل سيجارة أخرى. . أخذ نفسا عميقا .. أغمض عينيه ، نفخ الدخان أمام وجهه ، وبدأ يراقب تشكيلات الدخان ، تخيل أن الدخان إستحال الى شاشة عرض سينمائية ، تتشكل شيئا فشيئا ، باحة بيته القديم الذي ورثه عن أبيه ، تحت السقيفه التي صنعها بإلحاح والدته - لكثرة الإنقطاع المتكرر للكهرباء - التي تجلس الآن بالقرب منه ، وفي حضنها وضعت طفله الصغير الذي يبكي على أمه المنشغله في غسل الأواني ، كان مستلقيا على ظهره متأففا من الجو الحار والخانق وبيده اليسرى كارتونة " يحركها ذات اليمين وذات اليسار لينعم بشيء من الهواء ، يعلو صوت والدته منادية أم الصغير أن تأخذه ، يعتدل في جلسته ، وبتأفف يرمي بالكارتونه بعيدا يذهب الى حيث تجلس زوجته وأمامها الأواني ويركل الأواني برجله
" ألم تسمعيه يبكي ؟؟؟ ألا يكفينا لهيب الصيف وحره ؟؟؟ اتركي ما بيدك واذهبي له "
، مد يده اليمنى ليزيل ما تخيل انه شاشة سينمائية ، أخذ نفسا عميقا من سيجارته ونهض من كرسيه ، تتجه عيناه الى السرير العاري المجاور لسريره إلا من الفراش الإسفنجي الذي نام عليه المئات قبله وربما الآلاف الباحثين عن الحرية والثراء ، يتقدم خطوات يقترب منه يهوي بجسده الناحل عليه ... ينفخ ما اختزن من دخان سيجارته ، تتعلق نظراته بسطح الغرفه التي جادوا بها عليه ... حتى تدقق أوراقه وأقواله ، تمعن كثيرا في تفاصيل سقف الغرفه ... شعر أنه يتهاوى عليه ... أحس أنه وقبل الساعة الثامنة سينطبق عليه ويكتم آخر ما تبقى من أنفاسه ، أو أنه يريد أن يقفز ليلتصق به ،
باحة مركز مأوى اللاجئين تجمع خليطا من الذين وصلوا بطرق شتى من بلاد الجوع والقهر يقترب منه إبن مدينته الذي تعرف عليه مؤخرا، يجلس على الأرض يبادره
" هل فعلا تمت الموافقه على قبولك ؟؟؟؟ وأخيرا وبعد صبر سبعة شهور ستلامس الحريه لمس اليد ، لكم سأفتقدك يا صديقي ، هنا لم أفهم من بلغاريا " الا الانتظار والألتهاب الرئوي الذي يمزق أحشاء صدري "
رغم فرحتي العارمه بخبر قبولي ، إلا إنني أحن لصوت أمي
سقف الغرفة والمطر الذي لم يتوقف منذ أيام ، ولطالما كانت لعقارب الساعة لسعات إلا انه ينتظر بشغف الساعة الثامنة صباحا
" آه يا لهذا السقف الذي أتمنى كل ليله أن أهشمه لأقبلك أيتها الحرية "
يرمي عقب سيجارته في المنفضه القريبه من السرير ، يغمض عينيه ... وإبتسامة ما تغزو شفتيه ،
تدق الساعه خلف مديرة شؤون اللاجئين معلنة الثامنة صباحا ... يقف منتصبا في وسط المكتب ، على يمينه يجلس شاب مغربي إتخذته المديرة مترجما لها ... يعيد ما قاله على الشاب :
" أرفض التوقيع على اللجوء ، أريد الرجوع لبلدي ... فصوت أمي يناديني ... " .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقيل الواجدي ، هكذا عرفته


المزيد.....




- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالمحسن نهار البدري - صوت امي / قصة قصيرة