أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد الغني - عشق الحدود (قصة قصيرة)














المزيد.....

عشق الحدود (قصة قصيرة)


أحمد عبد الغني

الحوار المتمدن-العدد: 4147 - 2013 / 7 / 8 - 19:53
المحور: الادب والفن
    


08/07/2013
عشق الحدود
- مرحبا ...
- مرحبا ...
- ممكن أن نتعرف ؟
- نعم ... مر كل شيء بسرعة خاطفة وأصبح اللقاء بينهما عادة .. كل يوم على الأقل ساعة من الكلام العاطفي والمعسول والقبل المصورة ..مرت السنة والسنتان وتوطدت العلاقة أكثر ومدد اللقاءات تطول أكثر والوجد وعذاب الحب والقرب الافتراضي والبون الجغرافي يكبر ..أصبح لا يفارقها ولا تفارقه طوال اليوم وحتى في العمل يلتقيان بفضل الأندرويد وحلمهما باللقاء الحقيقي الدائم صار أكبر .. قابل أختها وأمها أيضا بفضل الويب كام وظنا أن كل شيء تمام ... فاتح أسرته في الموضوع وحمى النقاش حوله وعلت الأصوات ... "على قلة البنات .. آشمن زواج زواج الشات ..." رفض الكل الفكرة وعارضوها. كيف سيخبرها بذلك ؟ ماذا سيفعل ؟ ما هو الحل ؟ عانى العاشقان كل يوم وكل ليلة ولم يجدا أي حل . كيف وهما زوجان حقيقيان يعيشان كل شيء مع بعضهما من خلف الزجاج والبلاستيك ؟ حاول مرات أن يتمكن من عبور الحدود المغربية الجزائرية لكنه في كل مرة كان يفشل .. عاشر الأفارقة المهاجرين السريين، وقدم لهم كل المساعدات الممكنة عساه يستفيد من خبراتهم في العبور. لكنه لم يفلح وأيقن بخطورة إعادة المحاولة بعدما تعرض لإطلاق النار آخر مرة ونجى ...وهي أيضا طالبته بعدم المحاولة مرة أخرى .. بل أنها أخبرته أن الأمور عندهم غير مستقرة مئة بالمئة. وأنه حتى وإن تمكن من العبور، فلن يتمكن من لقائها لتشدد إخوانها وتشدد كل أهل الحي الذي تقطنه ببجاية. أصبحت العلاقة بعد ذلك متوثرة تمر غالبية ساعاتها في المشاجرة والخصام قبل أن يعودا لسب بلديهما الذين وفرا لهما مظاهر الدول المتقدمة دون توفير شروط التقدم الواقعية . وسب قيادات البلدين الجارين ويختمان اللقاء بالعناق والقبل وحتى بالبكاء ... إلى أن يخلد كلاهما للنوم أمام الشاشة .. على أمل فتح الحدود بين بلديهما وتمكنهما من التلاقي وتبادل الزيارات إن خلت الساحة من كل أنواع التشدد والتخلف وشد الحبل بين البلدين .. كان العاشقان كلما سمعا بمحاولات من هذا الطرف أو ذاك لفتح حدوده البرية مع الجار يقضيان أبهى لحطاتهما التي سرعان ما تتبخر بخرجة إعلامية لمسؤول من هنا أو هناك .. يطلق تكذيبات للخبر أو تبريرات لصعوبة تحققه. ظلا على هذه الحال إلى أن هلت نسائم الربيع العربي. وخرج كل منهما للتظاهر في في 20 فبراير .. قمعت التظاهرات، ودجنت وأطلقت مبادرات الإصلاح وأصيبا بالإحباط من جديد. ولم يجد كل واحد من هما إلا أن يقعد أمام صورة الآخر ويعذب ويتعذب .. في انتظار الفرج. الذي يوقنان بمجيئه وإلا لما كان القدر قد جمع بينهما عبر شبكة الأسلاك والألياف العالمية . نزل خبر مرض الرئيس كقطعة ثلج على حرارة حرمان كل منهما من الآخر. وتوسما خيرا في موته، ومجيء خلف صالح له .. منفتح ... يقبل بالحل. وطالت فترة المرض، وكل يوم يتطلعون للأخبار ولا حل ... الرئيس لم يرحل.. والحدود لم تحل.. والفيس بوك هو كل الأمل ..على الرغم من زيارة الملك له وهو بالمستشفى الحدود لم تحل .. والأسرة بعد لا تقبل .. السهر والوجد والقرب والبعد والشوق والوصل بأشباح القبل لم تعد تكفي وليست أبدا هي الحل .. كلما حاول كل منهما التخلص من الآخر.. يفشل. جربا كل الحلول وأيقنا في ظل ثقافة الثورة السادومازوشية ..وموجة إحراق النفس وتكسير كل القيود أن يثورا.. ويجدا الحل الذي يجمعهما إلى الأبد. أحضر كل منهما سلكا نحاسيا ولفه على معصمه الأيسر وتحدثا كتابة طويلة، وهما يتابعان بعضهما البعض عبر الفيديو، بكل تعلق وخشوع ، وأخيرا كتب كل منهما للأخر :
"- مرحبا بك خارج الحدود والعقد "
وعم الصمت بعد عدة حشرجات نقلتها الشبكة العنكبوتية بعيدا بعيدا بعيد ..عبر اليوتيب بعدما كان إحدى هاكرز السي آي إيه يتابع محادثتهما ظنا منه أنهما إرهابيين يتواصلان عبر النت لتنفيذ عملية انتحارية مخطط لها.
أحمد عبد الغني






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استسقاء (شعر)
- أجراس الرحيل (شعر)
- آخر دمعة
- لوحة تتكرر لآخر العمر
- دمية راقصة
- محاولة
- احتضار ...
- تشرذم
- جافتني الحروف


المزيد.....




- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد الغني - عشق الحدود (قصة قصيرة)