أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر نصرت - لغة الكتابة














المزيد.....

لغة الكتابة


زاهر نصرت

الحوار المتمدن-العدد: 4104 - 2013 / 5 / 26 - 08:07
المحور: الادب والفن
    


من خلال قراءتي لبعض القصص القصيرة وكذلك المقالات التي تعنى بمختلف الشؤون لاحظت وجود الكثير من الكلمات الوصفية الغريبة والنادرة عن التداول اللغوي وما تعكسه هذه الحالة من غموض وضبابية في فهم احداث القصة او المقالة والعبرة او الغاية منهما هذا من جانب ومن جانب اخر قد تحدث نوع من الملل لدى المطالع او القارئ بعد قراءته لأسطر محدودة ومن ثم يتركها بسبب عدم فهم معاني هذه الكلمات .
ان لغتنا العربية توصف بانها لغة غنية جداً وربما كانت اغنى اللغات الحية على الاطلاق ، فلا يوجد فن حديث او علم حديث الا ويمكن ان تستوعبه اللغة العربية وتعبر عنه بدقة شديدة ، واذا كان هذا لا يحدث احياناً كاستمرار التدريس في بعض الكليات العلمية باللغات الأجنبية ، فأن العيب في ذلك فينا وفي تقصيرنا وليس في اللغة .
والثراء الشديد الذي تتميز فيه لغتنا العربية ، كما انه ميزة فقد كان يشكل احياناً مشكلة . ذلك ان فن التعبير بالقول والكتابة هو كلمة ومعنى ، لغة ومحتوى . وفي عصور الانحطاط مثلاً حين كان يجف الفكر ويتجمد ، كنا نجد الكُتاب يقفون عند حدود الكلمات وبحر اللغة الواسع فيتنافسون في استخدام غرائب الكلمات والمهجور منها اثباتاً للعلم والفصاحة .
اما في عصور النهضة فالفصاحة معناها الفكر والقدرة على التعبير عنه وبأسهل الكلمات ، لان ثراء لغتنا يتمثل ايضاً في قدرتها على السهولة والبساطة ، والبساطة توجه ذهن القارئ الى المعنى ، في حين التعقيد قد يصرفه عن المعنى واحياناً يقصد به إخفاء الفراغ الفكري .
وهل من مثل اعظم من الاحاديث النبوية الشريفة المأثورة عن النبي " صلى الله عليه وسلم " ؟ انها كلها تستخدم ابسط الكلمات واقصر الجمل في بلاغة لا نظير لها .
وفي تاريخ الادب العربي هل هناك مثل بساطة أسلوب الجاحظ ؟ فالننظر الى كتابه " البخلاء " وكيف يروي لنا فيه القصة ويرسم اشخاصها في كلمات بسيطة وايجاز عبقري وكأن كل كلمة حبة لؤلؤ موضوعة في مكانها دون تقعر ودون زيادة او نقصان ..
ومنذ بدأنا نأخذ بأسباب النهضة مال الكُتاب مرة أخرى الى البساطة والبلاغة في القول دون حاجة الى التقعر والبحث عن الغريب من الكلام واذا كان هذا لا يعجب البعض فانهم ربما لا يدركون ان اللغة أداة ووسيلة ، فهي ليست هدفاً مقصوداً لذاته وانما هي وسيلة للتعبير عن شيء ، ومعيار البلاغة هو القدرة على التعبير من ابسط طريق ودون اخلال باللغة طبعاً .
وقد حدثت هذه التقلبات تبعاً للعصور في كل اللغات الكبرى ، ويروي لنا كاتب روسي انه ذهب في شبابه يعرض نموذجاً لكتابته على عملاق الادب الروسي ليف تولوستوي وكان يصف فيما يبدو مشهد الصباح وصفاً معقداً فصاح فيه تولستوي :
كفى ! قل " الشمس تشرق والطيور تغرد " هكذا ببساطة .. الا اذا كان ليس عندك شيء مفيد تريد ان تقوله ! .


زاهر نصرت



#زاهر_نصرت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وضع الجمعيات الفلاحية في العراق قبل ثورة 14 تموز 1958
- الزراعة في غرفة الانعاش
- تراثنا الشعبي ... والسلطة الرابعة
- العالم الجديد
- ثروة الأمم ل - آدم سميث -
- رجل الدين منصب لم يعرفه الإسلام
- التثقيف الذاتي
- الحق اقول لكم
- سلامه موسى في ميزان التقدير
- الإنسانية ... بين حقائق العلوم وقيم الحياة


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر نصرت - لغة الكتابة