أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر نصرت - رجل الدين منصب لم يعرفه الإسلام














المزيد.....

رجل الدين منصب لم يعرفه الإسلام


زاهر نصرت

الحوار المتمدن-العدد: 4067 - 2013 / 4 / 19 - 11:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نعيش اليوم صراع معاصر ساحته المجتمعات الإسلامية ، هذا الصراع متمثل في سطوة رجال الدين في بعض هذه المجتمعات وقدرتهم الفذة على الاغتيال الفكري والمعنوي لكل من يخالفهم الرأي ومصادرتهم حق الناس في اختيارهم طريقة عيشهم . نعرف جيداً ان الدين الإسلامي لم يكن يوماً مناصراً لصور التقديس التي نراها اليوم ، فالرسالات السماوية لم تأت للبشر لكي تخلق رموزاً مقدسة ، ولم يكن الأنبياء الا بشراً مثلهم مثل غيرهم والا لما ارسلوا للناس لهدايتهم .
مع ذلك يجب الإشارة الى ان هناك الكثير من الرموز الإسلامية الإصلاحية الذين يحافظون على جوهر الدين والبعد به عن كل ما هو مشبوه وعن تلك المظاهر التي تسيء اليه وتضر به اكثر كثيراً مما تضيف اليه ، لكن هؤلاء الرموز اصبحوا قلة في عالم الفضائيات والشهرة والتكالب على النفوذ والسلطة بأي شكل وعلى حساب أي قيمة . وهؤلاء هم الذين ينبغي ان تفتح لهم أبواب التواصل الإعلامي مع الجمهور جنباً الى جنب مع البرامج التثقيفية الأخرى التي يمكنها ان تقدم خدمة حقيقية في تثقيف ذلك الجمهور والنأي به عن ان يكون مجرد تابع لا عقل له معرض في أي لحظة للنزول الى الشارع يهتف بما لا يفقه ويناصر ما يظن انها قضيته بينما لا يعدو كونه وسيلة يستخدمها غيره من أصحاب المصالح والمنافع على اختلاف مشاربهم ومآربهم ، وقامت على اكتاف هؤلاء دول وحكومات تجاوزت في تسلطها اعتى النظم والحكام الذين اسقطوا عن عروشهم باسم الدين نفسه ، لذا نرى الان أصحاب الفتاوي ورجال دين الفضائيات ممن يستثمرون الدين في الكسب وقد اكتسبوا لوناً من القداسة يتحصنون بها ويستخدمون الاعلام من اجل إضفاء هالة من النجومية عليهم وهو ما يرسخ صورتهم المقدسة كالابطال والنجوم .
ان قيم الدين تراجعت من خلال تقلبات السياسة وتداول الدول وسادت سلطة رجل الدين وهو المنصب الذي لم يعرفه الإسلام في تاريخه المُشرق ، لا في العصر النبوي ولا في عصور خلفائه ، انما أنشئ هذا المنصب ( رجل الدين ) عندما تسلط الحكام على المحكومين فأحتاجوا الى الكهنة لترويض الناس لسلطانهم وهذا ما أشار اليه الباحث الاجتماعي العراقي ( الدكتور علي الوردي ) في كتابه الرائع ( وعاظ السلاطين ) التي صدرت طبعته الأولى سنة 1954 للميلاد . واصبح رجل الدين رجلاً لا يأتيه الباطل وانه صاحب الحق والحقيقة لا تجوز مراجعته او مخالفته ، وهو لا يتسامح مع من يختلف مع رأيه ويبادر بتكفيره واذا تسامح فأن دلالات هذا التسامح لا تتجاوز بأيقاف الاذن عمن يخالفه الرأي .
ان السمو الروحي في جميع الأديان السماوية لا نجده في تاريخ استخدام الدين في السياسة والسلطة ، ولعلنا نجد في تلك المشروعات التجارية التي تأخذ من الفتاوي الفضائية والهاتفية وسيلة للربح وهو دليلاً دامغاً على ما يحاول البعض ان يحققه من ثروة او سلطة او نجومية في الفضائيات لان منطق الإفتاء الان هو موقف يبدو فقهياً بينما هو موقف سلطوي ينبني على اتجاه واحد من تاجر الدين الى الفرد ، لا يحق للفرد ان يراجع ما يفتي به رجل الدين وهذا ما يناقض روح وجوهر الدين الحقيقي . ان المراحل التي عرفت فيها الدولة الإسلامية بقوتها سياسياً واقتصادياً وابداعياً ومعرفياً اتسمت فيها السلطة الدينية بالتسامح وبمفهوم الحوار وبحق الفرد في التحاور ومراجعة الفقيه فيما يقول لو لم يكن منطقه مقنعاً لصاحب السؤال على اعتبار ان الفقيه في النهاية ليس سوى بشر ، يجتهد ، قد يصيب وقد يخطئ لكنه لا يمتلك الحقيقة الوحيدة المطلقة او الصواب وانما يفتي بما يعتقد انه الصواب .


زاهر نصرت



#زاهر_نصرت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التثقيف الذاتي
- الحق اقول لكم
- سلامه موسى في ميزان التقدير
- الإنسانية ... بين حقائق العلوم وقيم الحياة


المزيد.....




- حرس الثورة الإسلامية يستهدف مواقع أميركية في المنطقة
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا نظام باتريوت للدفاع الجوي ال ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهداف منظومة دفاع جوي أميركية من طر ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا حظيرة لطائرات «إم كيو-9» المس ...
- مؤتمر ميشيغان يجدد الدعوة لتحقيق العدالة للمسيحيين النازحين ...
- العميد قاآني: لقد أثبتوا مجددًا، من خلال اختيار شخصية تُعد ...
- نتنياهو: مثيرو الشغب اليهود في الضفة الغربية -سرطان ينتشر-
- المكتب السياسي لأنصار الله: نشدد على تحمّل الأمة الإسلامية م ...
- الحرس الثوري يتهم -عملاء صهاينة أمريكيين- باغتيال رجل دين سن ...
- القيادة العامة لحرس الثورة الإسلامية: نجدد العهد بحماية أمن ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر نصرت - رجل الدين منصب لم يعرفه الإسلام