أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالقادر بشيربير داود - الشعب هو من يدفع ثمن السياسة














المزيد.....

الشعب هو من يدفع ثمن السياسة


عبدالقادر بشيربير داود

الحوار المتمدن-العدد: 4102 - 2013 / 5 / 24 - 20:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انفجارات يومية مروعة، قتلى وجرحى بالعشرات بين صفوف المدنيين الأبرياء، هدم دور وجوامع وحسينيات، نعيق عجلات الإسعاف والشرطة، إطلاقات نار عشوائية تشيع الفوضى والذعر والخوف بين الآمنين من الناس، خطف وقتل بـ(الكاتم)، تعطيل المدارس والكليات لأيام وأيام... هكذا يبدو المشهد؛ العراق ينزلق إلى حافة الهاوية؛ لأن الكل يريد تحطيمه، وجره إلى حرب طائفية.
حقا أنه صراع مدمر؛ لتصفية حسابات خاصة، كانت مودعة في بنوك الحقد والكراهية على كل ما هو عراقي، من قبل قوى تعمل بشكل حثيث، على إذكاء نار الفتنة والتفرقة بيننا؛ لتفريق صفوفنا وتخويفنا من بعضنا البعض، وقتل بعضنا الآخر تحت أي مسمى كان؛ شريطة أن تبقى الأولوية تنفيذ أجندات وسياسات تخريبية؛ لهدم البنية التحتية للعراق الجديد، وتعطيل مشاريعه الاستراتيجية التي ترقى به إلى مصاف الدول المزدهرة اقتصادياً والمعافاة سياسياً؛ ومن ثم جره إلى حرب أهليه لن تبقي ولن تذر. وكان منفذ تلك القوى تحقيق غاياتها الشيطانية؛ كالتفجيرات المنظمة، وأعمال العنف ضد كل قطاعات الشعب دون تفريق. وبالتالي السعي لزعزعة أمن واستقرار المحافظات، فكان من تداعيات تلك المشاهد المأساوية تردي الوضع المعيشي، وانتشار الفساد المستشري في مفاصل الدولة بلا هوادة، وغياب القانون، وتعطيل بنود الدستور بحسب المصالح الطائفية، والعراك على المناصب من قبل الساسة، وبروز ديكتاتوريات جديدة على حساب العملية السياسية، التي أريد لها أن تبنى على قيم ديمقراطية سليمة؛ لتعود قوى الشر والظلام لتوظيف العاطلين والمحبطين، من الذين يشعرون بعدم الانتماء للعراق، ومن ثم دفعهم بيسر لتنفيذ مخططات طائفية عرقية، في شعب تحول من مجتمع سليم الفطرة، إلى مجتمع متطرف عقائدياً؛ لذلك كان من السهل تغذية الطائفية فيه، وتجييش الشعب على شكل مليشيات ضد بعضه البعض.
في ظل تلك المتغيرات السياسية والأمنية والعقدية، برزت أفكار؛ وتيارات تكفيرية هدامة بين الطوائف والمذاهب، حتى صار لبعض رجال الدين نصيب في التأجيج العلني، ضد من خالف دينهم؛ وحتى من هو من نفس الدين لكنه اختلف معهم في المذهب والطائفة. بل وتكفير بعضهم البعض؛ واستحلال دماء بعضهم البعض، وانتقلت عدوى تلك التداعيات إلى الشعب الذي تحول إلى طرف ثالث؛ ليواصل عبر تغريداته اليومية عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)، حرباً طائفية تكفيرية، تضر بحريتنا الدينية التي هي ليست من اختراع أحد بقدر ما هي قيمة عالمية مترسخة في قلوب الكل. حتى أدرك المتابع البسيط تصعيد اللهجات ضد بعضنا؛ وتصوير رموز المذاهب والطوائف بأبشع الصور الكاريكاتورية المهينة، وأصبحت حياتنا بركاناً لا يطاق.
إن هذه العمليات التخريبية قد تم التخطيط لها مسبقاً؛ لتقسيم العراق (الدولة) إلى أقاليم ودويلات، على أساس عرقي طائفي، توفر فرص إضعافه وإنهاكه بنزاعات داخلية، تضمن هيمنة المشروع الأمريكي - الصهيوني على المنطقة.
بعد كشف تلك المخططات التخريبية ضد العراق والعراقيين نسأل؛ ما هي الخيارات المتاحة لنا في التعامل مع هذا الوضع الحرج والدقيق؛ لنزع فتيل التوترات في المنطقة؛ وخلق أجواء من التهدئة، وصولاً إلى مقاربة مقبولة بين الفرقاء السياسيين، تزيل بؤر التوتر في منطقة تقف على برميل بارود متفجر كما وصفه البعض؟
من هذا المنطلق نناشد كافة الأطراف الوطنية، من قوى سياسية واجتماعية ودينية، لممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والتزام الحكمة، والإقدام على تضحيات مؤلمة قسرية؛ حقنا لدماء العراقيين الأبرياء؛ والسعي الجاد لأعادة تأهيل كل الهيئات الدينية؛ الشيعية منها والسنية دون تفريق، لأنني أرى بعين التفاؤل أنّ هناك طفرة نوعية في وعي الناس، الناتج عن الممارسات المتواصلة لحقوقهم الديمقراطية، على مدار السنوات العشر الماضيات؛ ما يجعل وعينا يفوق دول المنطقة، التي لا تتمتع بنفس المساحة من الحركة السياسية، ويؤهلنا لاستشعار فداحة الكارثة التي ستحل علينا (سنة وشيعة)، (عرباً وكرداً وتركماناً)... قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} آل عمران/ 103.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حد الردة بين فهم الخلف وفقه الواقع


المزيد.....




- هكذا ردّ بول دانو على انتقادات كوينتين تارانتينو -الحادة- له ...
- شاهد.. كيف يمكن لإيران الردّ في حال شنت الولايات المتحدة ضرب ...
- لقاء -غير معلن عنه مسبقًا- بين علي لاريجاني وبوتين وسط تصاعد ...
- أخبار اليوم: عودة 16 ناشطًا وصحفيًا ألمانيًا بعد الإفراج عنه ...
- الشيوخ الأميركي يسابق الزمن لتفادي الإغلاق الحكومي
- من مينيسوتا إلى واشنطن.. اتساع رقعة الاحتجاجات ضد إدارة الهج ...
- استُخدم فيه سكين ومسدس.. شجار شخصين على موقف سيارة بأمريكا ي ...
- -تواصل معها مباشرة-.. ترامب: إيران وحدها تعرف المهلة النهائي ...
- أردوغان: تركيا مستعدة للمساعدة في تخفيف التوتر بين إيران وأم ...
- وزارة العدل الأمريكية تنشر دفعة جديدة من ملفات إبستين


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالقادر بشيربير داود - الشعب هو من يدفع ثمن السياسة