أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - تيسير خالد - سور الصين العظيم وجدران نتنياهو الاسمنتية














المزيد.....

سور الصين العظيم وجدران نتنياهو الاسمنتية


تيسير خالد

الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 21:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يفوت الفرصة خلال زيارته للصين ، فقد قام صباح التاسع من أيار الجاري برفقة زوجته ومرافقيه ، بزيارة سور الصين العظيم . ومن هناك أعلن على لسان أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء نتنياهو للإعلام العربي ، أنه تحدث مع الرئيس باراك أوباما ومع الزعماء الصينيين ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كذلك وبحث معهم سلسلة من القضايا الاقليمية والدولية . ومن شدة اعجاب نتنياهو بسور الصين العظيم ، الذي يشاهدة على الطبيعة للمرة الأولى ، فمن المحتمل أن يكون الخيال قد ذهب به بعيدا ليحدث زعماء العالم عن قناعة أكبر بأهمية الأسوار في حفظ الآمن القومي والدفاع عنه . فقد عبر عن ذلك لوسائل الاعلام بالقول على طريقته المعروفة في الديماغوجيا السياسية والتضليل السياسي : " كما دافع الصينيون عن انفسهم وحصنوا أنفسهم بواسطة السور العظيم ، هكذا سنواصل في اسرائيل تحصين انفسنا في الحدود الجنوبية وفي هضبة الجولان وفي جميع الجهات "

غريب أمر بنيامين نتنياهو ، فقد سبق لي أن زرت الصين بدعوة رسمية من الحزب الشيوعي الصيني قبل نحو ثلاثين عاما ، ووفر لي الحزب فرصة زيارة سور الصين العظيم في نفس المكان ، الذي عبر فيه نتنياهو عن اعجابه بالسور على هذه الطريقة السخيفة . استمعت في حينه الى شرح مرافقنا الحزبي عن السور ، والذي تقول عنه الرواية الصينية التاريخية ، إن الامبراطور الصيني الأول تشن شي هوانغ قد وحد في القرن الثاني قبل الميلاد الدويلات الصينية وربط الأسوار الحدودية التي كانت قائمة بينها لتصبح سور الصين العظيم. وخلال مئات السنين بعد ذلك تواصل العمل ببناء سور الصين العظيم وترميمه في مختلف العهود حتى امتدّ لآلاف الكيلومترات لحماية الصين من الغزو الخارجي . بالطبع ، فإن ذلك الجانب من تأمين حدود الصين الشمالية من الغزو من الشمال وارد في الرواية الصينية ، غير أن هناك جانب أهم من الرواية الأمنية ، وهو الجانب المتعلق بالرواية في جانبها الحضاري . فالسور من اعاجيب الدنيا السبع ، كما يقولون وهو اطول بناء في التاريخ ومعلم حضاري بارز في التاريخ ، جسد الصينيون من خلاله ذكاء وإبداع الانسان الصيني . ما زلت أذكر أنني كنت وأنا استمع لشرح المرافق الصيني عن السور ، أنه كان يتحدث عن إنجاز حضاري عظيم ، امتدت سنوات العمل فيه مئات السنين ، وأن السور فخر التاريخ الصيني القديم ، كما هي الأهرامات وغيرها من منجزات الحضارة الفرعونية ، فخر التاريخ المصري القديم .

نعود بعد هذا الى انطباعات بنيامين نتنياهو عن سور الصين العظيم والدروس ، التي استخلصها من ذلك الانجاز التاريخي العظيم ، الذي يعتز به الصينيون . نتنياهو قزم السور من انجاز حضاري ابدعه الانسان الصيني على امتداد سنوات طويلة وحوله الى جدران اسمنتية ، لا توجد بينها وبين الحضارة صلة نسب لا من قريب ولا من بعيد . نتنياهو في خياله المثقل بالاوهام والاحلام والاساطير ، أراد التشبه بانجاز حضاري عظيم على طريقته ، فوجه بذلك إهانة بالغة لتراث الشعب الصيني وانجازاته الحضارية العظيمة . سور الصين العظيم ليس جدرانا اسمنتية تثير غضب من يشاهدها ، سور الصين العظيم معلم حضاري يجذب ملايين البشر لزيارته ، تماما كما هي أهرامات الفراعنه وشواهد حضارة مصر القديمة ، أما جدران نتنياهو الاسمنتية ، فإنها شواهد على " حضارة " رثة وخيال عنصري مريض ، شواهد جلبت وسوف تجلب المزيد من الكراهية للممارسات اسرائيلية ولدولة ، اعتادت أن توظف الحديث عن الأمن كأداة من أدوات السياسة العدوانية الاستيطانية التوسعية لدولة اسرائيل . لقد ذهلت وأنا اتابع اهتمامات نتنياهو بالأمن من بوابة انطباعاته عن سور الصين العظيم ، ولكنني في الوقت نفسه ازددت قناعة بأن هناك في اسرائيل قيادات سياسية قاماتها تبقى بمستوى العشب عندما تحاول توظيف حتى سور الصين العظيم في خدمة اوهامها السخيفة . سور الصين معلم بارز ومهم من معالم الحضارة البشرية ومحط أنظار ملايين من البشر ، أما أسوار نتنياهو فلا تعدو ان تكون من معالم " حضارة " رثة ، تطاردها لعنة محكمة العدل الدولية والشرعية الدولية .
بقلم : تيسير خالد – عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
-- عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,549,865


المزيد.....




- طائرات من قطر والسعودية وإسرائيل ترافق قاذفات القنابل B52 في ...
- توب 5: غارات للتحالف باليمن ضد الحوثيين.. ومشهد مختلف رآه ال ...
- طائرات من قطر والسعودية وإسرائيل ترافق قاذفات القنابل B52 في ...
- لقطات لاختبار صاروخ -بال- الروسي في غرفة عديمة الصدى
- الهند تبدأ حملة ترحيل للاجئي الروهينغا في ولاية جامو وكشمير ...
- وزير الصحة الإيطالي يعلن -انفتاحه- على لقاح -سبوتنيك V- الرو ...
- وزيرا خارجية إيران وإيرلندا يبحثان العلاقات الثنائية والإقلي ...
- وزير الخارجية الصيني يحذر بايدن من -تجاوز الخط الأحمر- والتد ...
- فيديو: عمليات كرّ وفرّ بين الأمن والمحتجين ضدّ العسكر والانق ...
- وزير الخارجية الصيني يحذر بايدن من -تجاوز الخط الأحمر- والتد ...


المزيد.....

- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني
- كتاب: - صفقة القرن - في الميدان / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- صفقة القرن أو السلام للازدهار / محمود الصباغ
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - 10 - قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم