أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - بكر ناطق - صقر قريش والهروب الى الأمام














المزيد.....

صقر قريش والهروب الى الأمام


بكر ناطق

الحوار المتمدن-العدد: 4087 - 2013 / 5 / 9 - 18:00
المحور: كتابات ساخرة
    


بعد أن وجد قوة قومه تتلاشى أمام عينيه وحياته تحولت الى مطاردة تريد النيل منه باعتباره أحد أبناء الخلافة الأموية التي انهارت بعد سيطرة بني العباس على مقاليد السلطة في منتصف القرن الثامن للميلاد، أصر هذا الشاب على البقاء حياً رغم تقلبات الزمن. وشكل هروبه من أمام جحافل الرايات السود مفصلاً مهماً في التاريخ، فتح المجال لازدهار آخر لأهل الشرق في أمصار الغرب.
حينما نتناول سيرة عبد الرحمن الداخل نجد انطلاقتها لا تعبر إلا عن تراجع أمام بزوغ حضارة عباسية فتية، لكن بعد أن نتمعن في دراسة تفاصيل الرحلة التي سلكها صقر قريش كما سماه ألد أعدائه أبو جعفر المنصور، نجد أنه امتلك سلاحين مهمين خلال حياته هما الحكمة والقوة.
استطاع الداخل أن يدخل الأندلس بعد أن شهد مغامرات كثيرة في رحلته من الشرق الأوسط مروراً بشمال إفريقيا ووصولاً الى سواحل شبه الجزيرة الايبيرية. فحقق بحنكته السياسية ونفوذه العائلي إن كان من جهة أخواله الأمازيغ أو من جهة أبناء البيت الأموي نجاحاً سياسياً وصل من خلاله الى قمة الهرم السلطوي في الأندلس. وبالتاكيد لا ننسى العنفوان الذي امتاز به هذا المغامر وسرعة اتخاذ القرارات الحاسمة، خصوصاً بعد أن استقر في هذه البلاد التي أخضع أقاليمها لنفوذه.
لم يسلم من جبروت القرشي كل شخص عارض نهجه السياسي، حتى حلفائه الذين ساعدوه في السابق في توطيد دعائم حكمه وأقربائه الذين اختلفوا معه. فلم يكن نظام حكمه ديمقراطياً بمفهومنا، لكنه الأمير الذي قام بتثبيت أركان دولة كانت إشعاعاً حضارياً لكل الأمم طوال قرون طويلة.
لا يمثل الهروب حالة سلبية في المجتمع كما ينظر البعض، فهناك الكفاح من أجل البقاء والتخطيط السليم لاستعادة المجد حتى ولو كان في أرض بعيدة. فالانسحاب من تربة غير خصبة أفضل من المكوث فيها دون إنتاج يذكر، فها هو زرياب يحلق بابداعاته في قرطبة بعد أن وجد مضايقة من أستاذه الذي شعر بأن الرشيد استحسن صوته وفنه. وكذلك نجد استراتيجية الانساحب الذكي التي كان يعتمدها الشاذلي خلال حرب أكتوبر للحفاظ على حياة جنوده والمعدات التي كانت بحوزتهم، لها أهميتها في التاريخ الحربي، رغم ما تعرض له من انتقادات من قبل البعض وعلى رأسهم السادات.
إن عبقرية المثابرة اليوم للوصول الى النهايات المطلوبة لا تتم باندفاعات عاطفية بعيدة كل البعد عن المنطق العقلاني. فالدراسة والتحليل والكر والفر وقبول النتائج مهما كانت سلبيتها وتشخيص الأخطاء، تجعلنا نستفيد من كل تجربة تمر بها مجتمعاتنا. فنحن لا نريد أن نتخاذل في المواجهة والتنافس لكن في الوقت نفسه يجب أن نعرف حجم قوتنا وما يحمله عقلنا من إدراك، أي يحق لنا أن نخرج من دائرة الخطر التي تكلفنا الكثير لنحصن أنفسنا ونعود الى حلبة المواجهة بأسلحة فكرية وعلمية جديدة نستطيع من خلالها أن نتقدم الى الأمام ونصل الى ما وصل إليه صقر قريش وأكثر عبر تحديد الأهداف الواضحة التي لا تحمل بين ثناياها وعوداً ميتافيزيقية وإنما تمثل ما تحتاجه أوطاننا من تنمية اجتماعية حقيقية وتأمين الرفاه للأجيال اللاحقة. ولنعزز الاعتقاد بأننا شعوب تستطيع أن تعرف المجد في الحاضر كما عرفته في الماضي.



#بكر_ناطق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفردانية وبناء المجتمع


المزيد.....




- سيرة حياة نبيّة من القرن الـ18.. أماندا سيفريد في فيلم مليء ...
- أحمد عبد اللطيف: روايتي -أصل الأنواع- تنتمي للكتابات التي يح ...
- -إن غاب القط-.. عندما تقتحم أفلام السرقة شوارع القاهرة
- جائزة الشيخ حمد للترجمة تفتح باب الترشح لدورتها الـ12
- فرنسا: أيقونة السينما الفرنسية بريجيت باردو ستدفن بمقبرة على ...
- الشبكة العربية للإبداع والابتكار توثق عامًا استثنائيًا من ال ...
- شطب أسماء جديدة من قائمة نقابة الفنانين السوريين
- الشهيد نزار بنات: حين يُغتال الصوت ولا تموت الحقيقة
- التجربة القصصية لكامل فرعون في اتحاد الأدباء
- -جمعية التشكيليين العراقيين- تفتح ملف التحولات الجمالية في ا ...


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - بكر ناطق - صقر قريش والهروب الى الأمام